سلاطين تعز ومشاهيرها (38)

سلاطين تعز ومشاهيرها (38)

الأستاذ مهيوب البركاني

كتاب “البراءة من الأحزاب” انتقد الحزبية إلى حد التأنيب
كتاب “نصف العلم”: امتزجت في موضوعاته مسائل فقهية وشرعية
في كتاب “نصف العلم” طرق البركاني لم يسبقه أحد إليها
ومما ذُكر – بضم الذال- في المادة السابقة يتضح للقارئ اللبيب أن تكوين حزب الأحرار في شمال الوطن،

القادة العظماء المجهولون"عندما يلتقي التواضع بالأخلاق في ساحات القيادة"

القادة العظماء المجهولون"عندما يلتقي التواضع بالأخلاق في ساحات القيادة"

في زمن باتت فيه الرتب العسكرية تحصّن أصحابها خلف جدران البروتوكول، وبات التواصل مع المرؤوسين مجرد إجراءات شكلية، تبرز بين الفينة والأخرى نماذج قيادية نادرة تعيد إلى الأذهان عصر الخلافة الراشدة، حين كان القائد أقرب إلى جنده منه إلى عرشه.

صنعاء تكتب فصلاً جديداً من فصول كسر الحصار

صنعاء تكتب فصلاً جديداً من فصول كسر الحصار

لم تعد الرحلات المدنية إلى مطار صنعاء مجرد حدث يتعلق بحركة الطيران، بل أصبحت عنواناً لتحول سياسي واستراتيجي يعكس واقعاً جديداً يتشكل في اليمن.

من معادلة الضغط الأقصى إلى منطق الصبر الطويل

من معادلة الضغط الأقصى إلى منطق الصبر الطويل

مشهد طهران لم يكن مجرد تشييع، بل استفتاءً صامتًا بملايين الأصوات التي لم تُقرأ في أي صناديق اقتراع غربية، ولا في تقارير استخباراتية أنفقت عليها المليارات، ولا في أحلام "إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية" التي روّج لها مروجو "الربيع العربي" في نسخته الفارسية.

حين يستعيد العمل التعاوني روحه في معركة السيادة الغذائية

حين يستعيد العمل التعاوني روحه في معركة السيادة الغذائية

صالح مقيه *

 

في الذكرى العالمية للتعاونيات، لا تبدو هذه المناسبة في اليمن مجرد احتفاء بروتوكولي أو استعراض لإحصائيات، بل هي تجلٍ لمسارٍ كفاحيٍ استعاد فيه الإنسان اليمني ثقته بالأرض، وتحرر فيه المزارع من قيود التبعية التي كبلته عقوداً طويلة. 

لقد كانت ثورة 21 سبتمبر في جوهرها ثورة استعادة للذات، حيث لم تكتفِ بتغيير موازين السياسة، بل اخترقت جدار الهيمنة الذي أراد لليمن أن يظل رهينةً لـ سلّة الاستيراد ومخططات البنك الدولي التي استهدفت تدمير مكتسباتنا الزراعية وتجويع الريف.

اليوم، يقف المزارع اليمني في قلب المعادلة، ليس كعاملٍ مأجور، بل كشريكٍ في نهضةٍ زراعيةٍ تقوم على المنهجية القرآنية التي تجعل من التكافل الاجتماعي والعمل التعاوني ركيزةً لبناء القوة الوطنية. إنها قصة 184 جمعية تعاونية زراعية متعددة الأغراض، تتوزع في 180 مديرية كخلايا نحلٍ تنبض بالحياة، تلملم شتات الموارد وتوحد الجهود.

إن جوهر هذا التحول يكمن في بناء الإنسان قبل بناء الهياكل. فعندما نتحدث عن أكثر من 30 ألف فارس تنمية يجوبون العزل والقرى، فنحن أمام مشروع إحياء للوعي الجماعي. هؤلاء الفرسان ليسوا مجرد مدربين، بل هم جسورٌ تربط طموح الدولة بآمال المجتمع. 

ومن خلال هذا التشبيك، تبرز الجمعيات كحاضنةٍ ذكية، توفر للمزارع القروض البيضاء التي تمنحه كرامة الإنتاج، وتؤسس لبنوك بذورٍ محلية تجعلنا سادة قرارنا في الحقل، وتشكيل مجاميع إنتاجية من المزارعين، بدلاً من الارتهان لما يأتينا عبر الحدود.

لقد أثبتت التجربة التعاونية اليمنية أن الزراعة ليست مجرد بذور تُبذر في التربة، بل هي منظومة قيمٍ تبدأ بالزراعة التعاقدية لضمان تسويق المنتج، وتمتد لتشمل الإرشاد، والفرز، والتغليف، وخلق سلاسل قيمة تتكامل فيها المحافظات في سوق وطني واحد.

اليوم، وبحلول اليوم العالمي للتعاونيات، نستطيع القول بملء الفم: إن اليمن قد تجاوز مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي. لقد تحول المزارع الذي كان ضحية لسياسات التهميش إلى ركنٍ أساسيٍ في الاقتصاد المقاوم. 

إنها رحلة تحويل التحديات إلى فرص، وهي معركة سيادة غذائية لا تقبل التجزئة، حيث يثبت اليمنيون أنهم حين يقررون التعاون، فإنهم لا يزرعون القمح فحسب، بل يزرعون الكرامة في أرضٍ طالما أُغريت بالتبعية، فاستعصت عليهم بالعمل التعاوني.

ختاماً اتوجه للتعاونيات بالشكر والتقدير واتمنى لهم التطوير والبناء والمواكبة للعمل التعاوني وسرعة الوصول الى الاكتفاء الذات.

 

* مدير عام التعاونيات والاتحادات بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل