في مشهد يكشف الكثير عن طبيعة الأداء الإعلامي العربي، مرّ خبر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيقاف ماسُمّي بمشروع”طريق الحرية” لفتح مضيق هرمز مرورًا خجولًا، لا يتناسب مطلقًا مع حجم الحدث ودلالاته الاستراتيجية؛
منذ زمن بعيد أدرك العدو الإسرائيلي أن السيطرة على الأرض لا تكفي، وأن المعركة الحقيقية تُخاض في العقول والقلوب، فبنى منظومة دعائية متشابكة، تتوزع بين وحدات عسكرية متخصصة في الحرب النفسية، وأجهزة تجسس إلكتروني، وشركات تكنولوجية عملاقة، ومنظمات غير حكومية تعمل كأذرع ضغط على الإعلام والأكاديميا.
يواصل حزب الله معركة العصف المأكول دفاعا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار، والإعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان.. ويثبت حزب الله بتكتيكاته القتالية المتجددة وقدراته الدفاعية المتعاضمة وعملياته العسكرية النوعية والمتصاعدة، انه يمسك بزمام المبادرة في ميدان المواجهة..
لم يعد في أروقة السياسة الدولية متسع للمواربة فالأوراق كُلها باتت مكشوفة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة أسقطت آخر أقنعة الدبلوماسية الأمريكية الغامضة لتبدو واشنطن في عهد ترامب عاجزة عن فرض شروطها بالمدافع تائهة في البحث عن مخارج تحمي بها هيبتها المهدورة وتنقذ حليفتها الإستراتيجية إسرائيل من مستقبل يلفه الضعف والعزلة.