مرة أخرى يكشف مجلس الأمن عن وجهه الحقيقي تجاه اليمن، من خلال قراره الأخير 2801 الذي جدّد العقوبات واستمرارية لجنة الخبراء، في خطوة تعمّق الأزمة بدل أن تسهم في حلّها. فالقرار جاء — كالعادة — مستندًا إلى رواية أطراف شاركت في إشعال الحرب على اليمن، مع استمرار تغييب الصوت اليمني الأصيل عن أي نقاش أممي يخص مستقبل البلاد.
تكلم الكثير من الأخوة الإعلاميين والكتاب عن الإنجاز الأمني الكبير الذي قام به رجال الأمن الأشاوس في القبض على شبكة التجسس الثلاثية على اليمن ولهم منا التحية والإجلال على ماقاموا ويقومون به، فهذه ليست الخلية الأولى ولن تكون الأخيرة مادام اليمن يتصدى لمحور الشر أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهم من الأذناب..
المساعدات الإماراتية والسعودية لم تعد اليوم مجرّد مبادرات إنسانية عابرة، بل تحوّلت إلى أدوات نفوذ واستعمار جديد يُمارس بغطاءٍ من الشعارات الخيرية. فالأنظمة التي تدّعي الحرص على الشعوب المنكوبة، هي ذاتها التي تُغرق هذه الشعوب بالدمار وتغذّي الصراعات الداخلية تحت لافتة “الدعم الإنساني”.
تعيش اليمن منذ سنوات حالة معقدة وغامضة يُطلق عليها "اللاسلم واللاحرب"، وهي فترة تتسم بوقف محدود للعمليات العسكرية الواسعة دون التوصل إلى سلام شامل ومستدام. هذا الوضع الشائك لم يقتصر تأثيره على الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل ألقى بظلاله القاتمة على الواقع الثقافي اليمني، محولاً الساحة الثقافية من فضاء للإبداع إلى حقل يواجه تحديات وجودية تهدد هويته وتاريخه.