الكهالي .. رجل المستحيل

عندما تتحدث عن شخصية رياضية تركت بصمة لا تُمحى في مجتمعها، فأنت حتماً تتحدث عن قصة كفاح طويلة مزينة بـالياقوت والمرجان، قصة بدأت في سبعينيات القرن الماضي ولم تنتهِ بعد، إنه الكابتن محمود الكهالي، مدرب كرة القدم في محافظة البيضاء، الرجل الذي عشق الساحرة المستديرة حتى النخاع.

الكهالي .. رجل المستحيل

عندما تتحدث عن شخصية رياضية تركت بصمة لا تُمحى في مجتمعها، فأنت حتماً تتحدث عن قصة كفاح طويلة مزينة بـالياقوت والمرجان، قصة بدأت في سبعينيات القرن الماضي ولم تنتهِ بعد، إنه الكابتن محمود الكهالي، مدرب كرة القدم في محافظة البيضاء، الرجل الذي عشق الساحرة المستديرة حتى النخاع.

كانت البداية كلاعب في صفوف نادي شمسان في زمن الكرة الجميلة، تدرب على يد خبير روسي، ووصفت تجربته حينها بالناجحة. لولا الإصابة اللعينة لكان اسم الكهالي اليوم ضمن سجلات كبار اللاعبين، لكن الإصابة لم تكسره، بل انتقل بذكاء من المستطيل الأخضر إلى دكة التدريب، فانخرط في دورة الـ (C) التدريبية واستفاد منها استفادة قصوى تحت إشراف المحاضر ولي محمود عبيد، ولم يكتفِ بالشهادة. عاد إلى مسقط رأسه البيضاء وطبق ما تعلمه بحذافيره، ليشكل مع لاعبيه لوحة سيمفونية كروية أبهرت الجميع.
لا أبالغ ولا أطبل، فمن معرفتي القريبة بالكابتن محمود، تابعت بنفسي العديد من البطولات المحلية التي أشرف على تنظيمها.
حتى في المناسبات الدينية والأعياد، كان ينجح في إقامتها بما يفوق نجاحها الخيال، رغم شح الإمكانات ، وبجهوده الشخصية ودعمه وحبه للعبة، كان يصنع المستحيل، ولم يتوقف عند حدود البيضاء، بل خاض مباريات ودية مع أندية كبيرة مثل الإمبراطور أهلي صنعاء والموج الأزرق وحدة صنعاء، لفئتي الشباب والرواد، والقائمة تطول، جاب بفريقه عدة محافظات في لقاءات كروية وصلت تكاليفها إلى الملايين، بهدف الاحتكاك ورفع اسم المحافظة عالياً.
ما لفت انتباهي في هذه الشخصية ليس فقط عمله الميداني، بل عقليته الكروية، أتذكر اتصالاً هاتفياً منه أثناء مباراة منتخبنا الأحمر الصغير (للشباب) في التصفيات الآسيوية، كان يهاتفني من البيضاء ويحلل اللعب بدقة، ويقترح تغييرات في المراكز وطريقة اللعب، ونبرات حماسه تجزم أنه لو طبقت رؤيته لخرجنا فائزين وبالفعل، كان ينجح في كل تحليلاته، ولكن لا حياة لمن تنادي.
أقصد من حديثي هذا أن أمثال الكابتن محمود الكهالي قلما نجدهم في الوسط الرياضي؛ إنه نابغة كروية محلية تستحق أن تُصقل، وسوالي هنا: ماذا لو أتيحت له الفرصة للمشاركة في دورات (A و B) المتقدمة؟
وماذا لو تم إشراكه في الجهاز الفني للمنتخبات الوطنية للناشئين أو البراعم، أو حتى المنتخب الأول؟
أعتقد أن الجواب سيكون على المستطيل الأخضر، هذه ليست مجاملة، بل وجهة نظر صحفي عاشر الرجل عن قرب، ورأى فيه المدرب الذي يستطيع أن يصنع الفارق.
اليمن مليء بالمواهب، وبعضها يجلس على دكة الاحتياط في محافظة نائية. فهل حان الوقت لنسمع صافرة البداية للكابتن محمود الكهالي مع المنتخبات الوطنية؟ نتمنى ذلك.
شكراً لسعة صدوركم.. دمتم سالمين.


طباعة