معادلة الردع الاستراتيجي للعدو في الجزر اليمنية المحتلة
في عملية عسكرية نوعية غير مسبوقة، أثبتت قواتنا المسلحة اليمنية أنها صمام الأمان الوطني والدرع الحامي لسيادة اليمن، حينما دكت صواريخنا الباليستية وطائراتنا المسيرة (يمنية الصنع) المنشآت العسكرية واللوجستية ومخازن الأسلحة التابعة للكيان السعودي في الجزر اليمنية المحتلة المطلة على مضيق باب المندب.. تفاصيل :
د/ نجوى حسين الخزان*
لم تكن عملية ضرب واستهداف العدو في الجزر المحتلة مجرد ضربة عسكرية، بل هي رسالة سيادة لكل من تسول له نفسه المساس بالأرض اليمنية، إنها إعلان بأن اليمن الحر الأبيّ لن يرضى بالوصاية، وأن جزرنا المحتلة ستظل في مرمى صواريخنا حتى تعود إلى حضن الوطن.
باب المندب يشتعل واليمن يكتب اليوم بأحرف من نار ويسطر فصولاً جديدة من تاريخه، فصولاً تخلد ذكرى من قاوموا الاحتلال ورفضوا الخنوع.
باب المندب.. تحت مرمى صواريخ وطائرات اليمن
إن مضيق باب المندب ليس مجرد ممر مائي عابر، بل هو شريان اليمن النابض وبوابة تجارته التاريخية، وممر أمنه القومي، تقع هذه الجزر في قلب الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو ١٠٪ من التجارة النفطية العالمية و١٢-١٥٪ من التجارة البحرية العالمية، وما يزيد عن ٤.٢ مليون برميل من النفط يومياً، هذا الموقع الجيوسيا سي الفريد يمنح اليمن قوة دفاعية هائلة لا يمكن لأي كان تجاهلها.
فقد تحولت جزيرة زُقَر خلال الأشهر الماضية إلى قاعدة عسكرية متطورة بجهود سعودية إماراتية، حيث أُنشئ فيها مدرج طيران بطول يزيد عن كيلومترين، ورصيف بحري، ومنشآت عسكرية ضخمة تهدد الملاحة الدولية وتنتهك السيادة اليمنية، أما جزيرة بريم (ميون)، فتقع في عنق زجاجة المضيق وتسيطر على القناتين الملاحيتين، وهي بذلك تشكل تهديداً مباشراً لأمن اليمن القومي.
إن تحويل هذه الجزر اليمنية إلى قواعد عسكرية أجنبية هو احتلال مرفوض، وعدوان صارخ على السيادة الوطنية، وخرق فاضح للقوانين الدولية، وقواتنا المسلحة إذ تدك تلك المواقع بصواريخها الباليستية، إنما تمارس حقها المشروع في الدفاع عن الأرض والعرض، وهو حق كفله الإسلام والقانون الدولي.
الصواريخ والمسيرات اليمنية.. إرادة وطنية لا تُقهر
تزخر قواتنا المسلحة بقدرات صاروخية وجوية متطورة هي ثمرة جهود يمنية خالصة، وكوادر هندسية وفنية مبدعة استطاعت تحويل الأحلام إلى حقائق، فالصواريخ الباليستية التي انطلقت نحو الجزر المحتلة والطائرات المسيرة التي دكت مخازن الأسلحة تلك، هي صناعة يمنية مائة في المائة، يشهد لها الخبراء بالكفاءة والدقة.
هذه القدرات النوعية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سنوات من العمل الدؤوب في معامل التصنيع العسكري الوطني، واستثمار واعٍ في التعليم التقني والبحث العلمي، وإرادة سياسية صلبة آمنت بأن القوة هي السبيل الوحيد لردع المعتدين. إن الصاروخ اليمني والطائرة المسيرة اليمنية ليسا مجرد قطعتين من الحديد، بل هما رمز للسيادة الوطنية، وشهادة على إرادة اليمنيين في بناء مستقبلهم بأيديهم، ورسالة للعالم بأن اليمن المحاصر هو نفسه من سيفرض معادلات جديدة غداً.
نقولها بكل فخر واعتزاز: صنعاء تقصف بصناعئها، واليمن يدافع بيمنيته، وصناعتنا العسكرية هي صمام الأمان الذي يحمي سيادتنا من كل طامع ومعتد، فلم يعد مقبولاً أن يُنظر إلينا كمجرد تابع لأحد، فنحن نملك اليوم من القوة ما يجعلنا لاعباً رئيسياً في معادلات المنطقة والعالم.
ردع استراتيجي يجعل البحر الأحمر تحت السيطرة
ما حققته قواتنا المسلحة في هذه العملية يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليصل إلى ردع استراتيجي لم تشهده المنطقة منذ عقود، فبعد إعلان الحظر البحري على الكيان السعودي، واستهداف ناقلتي النفط "إنسيليا" و"ليلى"، جاءت ضربات الجزر لتؤكد أن اليمن قادر على تغيير قواعد الاشتباك برمتها، والانتقال من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي، وضرب الأهداف الاستراتيجية للعدو في عمق ما كان يعتبر "مناطق آمنة".
فمن يظن أن الحصار جوعنا أو أوهننا، فقد أخطأ في تقدير إرادة شعب عظيم. ومن يظن أن الجزر المحتلة ستكون مصدر تهديد لنا، فقد اكتشف اليوم أنها أصبحت مصدر إزعاج له هو نفسه، نحن من نحدد متى وأين وكيف نضرب، والعدو يعلم الآن أن يمن العزة والكرامة قد أصبح قوة إقليمية لا يستهان بها.
نحن انتصرنا بعقولنا وصناعتنا، وهم خسروا بغطرستهم وتبعيتهم للخارج. الميزانيات الضخمة والأسلحة الجاهزة لا تصنع النصر، بل تصنعه العقول والإرادة والتضحية.
الاقتصاد العالمي مرهون بقرار حكومتنا في صنعاء
أثبتت التطورات الأخيرة أن قرار صنعاء هو ما يحرك الأسواق العالمية، لا العكس. فبمجرد إعلان الحظر البحري، قفز خام برنت فوق حاجز ١٠٠ دولار للبرميل، وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية، وبدأت شركات الشحن تعيد حساباتها وتغير مساراتها.
فالعالم كله يدرك الآن أن اليمن لاعب رئيسي في أمن الطاقة العالمي، وأن مضيق باب المندب تحت سيطرتنا العملياتية، وأن أي تسوية في المنطقة يجب أن تمر عبر صنعاء، فشركات الشحن التي كانت تتجاهل اليمن، تترقب اليوم كل تحرك من قواتنا المسلحة. والمستثمرون الذين راهنوا على استمرار الحصار، يخسرون ملياراتهم مع كل صاروخ يمني ينطلق.
هذه هي قوة الحق، وهذه هي هيبة السيادة الوطنية التي لا تشترى بالمال ولا تنال بالعدوان.
من يملك الردع ومن يشتري الأسلحة؟
يجب على العالم أن يفرق بين الحقيقة والوهم، بين المدعي والمنجز، بين من يشتري الأسلحة ومن يصنعها بأيديه. فبينما تنفق السعودية والإمارات المليارات لشراء أحدث أنظمة الدفاع من أمريكا وأوروبا، نرى قواتنا المسلحة تتفوق عليها بصناعة محلية متواضعة الإمكانيات ولكنها عظيمة الإنجازات.
فنحن من يصنع صواريخنا، ونحن من يوجهها، ونحن من يحدد أهدافها، ونحن من ينتصر بها. لا ننتظر إذناً من أحد، ولا نخاف تهديداً من أحد، ولا نرهن قرارنا لإرادة أي كان. هذه هي السيادة الحقيقية التي لا تعرف الانحناء.
فكم من صاروخ يمني دك معاقل العدو، وكم من طائرة مسيرة يمنية أرغمت أكبر القوات البحرية في العالم على إعادة حساباتها؟ العالم بدأ يدرك أن اليمن الذي كان يُنظر إليه كضحية، أصبح اليوم فاعلاً إقليمياً لا يُغلب.
موقفنا ثابت وصواريخنا جاهزة
نحن في حكومة صنعاء نؤكد موقفنا الثابت الذي لا يتزعزع:
· لن نقبل بأي وجود عسكري أجنبي في جزرنا أو مياهنا الإقليمية، مهما كانت التبريرات.
· لن نرفع الحظر البحري عن الكيان السعودي إلا بوقف العدوان ورفع الحصار عن شعبنا.
· لن نتردد في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كل من يعتدي على سيادتنا.
· لن نفرط في قدرتنا الصاروخية والجوية، لأنها أماننا الوحيد.
ونقول لكل من يسمعنا: صواريخنا في جاهزية تامة، وطائراتنا المسيرة في مقدمة الخطوط، وجنودنا يترقبون الأوامر. لا ترهبنا التهديدات، ولا تخيفنا الحشود. نحن شعب عاش على الكفاح، وتغذى على الصمود، واستمد قوته من عقيدته وإيمانه بعدالة قضيته.
خاتمة: النصر حليف الصابرين
في الختام، نؤكد أن معركة السيادة لم تنتهِ بعد، وأن جزرنا المحتلة -زُقَر وبريم وجميع الجزر اليمنية- ستعود إلى حضن الوطن عاجلاً أم آجلاً، بصواريخنا أو بدمائنا، لكنها ستعود، فقد أثبتنا للعالم أن اليمن اليوم ليس كما كان بالأمس، وأن قواتنا المسلحة أصبحت قوة ردع لا يمكن تجاوزها.
باب المندب لم يعد آمناً للمعتدين، والجزر التي احتلوها لمراقبتنا أصبحت قبوراً لمنشآتهم. فإرادة اليمنيين لا تُقهر، وصناعتهم العسكرية أصبحت مرهوبة الجانب.
رسالتنا إلى العالم: نحن شعب يمني عربي مسلم أصيل، لا نقبل أن نكون أداة في صراعات الآخرين، فنحن اليوم نملك -بفضل الله- من القوة ما يجعلنا شركاء في رسم ملامح المنطقة، فمن يمد يده إلينا بالخير نجازيه بالخير، ومن يمد يده بالشر فليستعد لمواجهة لا هوادة فيها. فالنصر حليفنا – بإذن الله، والله معنا ولن يخذل شعباً صابراً محتسباً متوكل عليه.