طهران تسحق أوهام ترامب بالرد السريع على الاعتداءات والتصدي للعقوبات

بعد مرور 6 أشهر على بدء الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على إيران، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه اليوم في مأزق لم يكن في حسبانه، إذ تحولت الحملة العسكرية التي راهن على أنها ستكون خاطفة وحاسمة إلى حرب استنزاف بلا أفق واضح،

طهران تسحق أوهام ترامب بالرد السريع على الاعتداءات والتصدي للعقوبات

بل وإلى هزيمة نكراء وإذلال مهين للولايات المتحدة التي يصور بأنها القوى العظمى والأقوى على مستوى العالم.. في التقرير التالي، سنتناول تطورات التصعيد العسكري والاقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران، والاعتداء الأمريكي الأخير والرد الإيراني القوي والموسع.. فإلى التفاصيل:

اليمن | موسى محمد حسن

بعد مرور نصف عام على اندلاع الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي توعد ترمب بأنها لن تستمر سوى بضعة أسابيع حتى تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها المتمثلة في اسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجا طهران النووي والصواريخي، غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي واشنطن وتل أبيب، فقد أخفقتا في إسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية والنووية، ليكون أبرز ما خلفته الحرب حتى الآن هو إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستمر حول العالم.
عاد التصعيد مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران في وقت يسعى فيه الوسيط الباكستاني إلى إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبًا بمقطع مصور تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.وقالت الخارجية الإيرانية إن الجيش الأميركي شن هجومًا على أجزاء من جزيرة لارك أسفر عن أضرار بالممتلكات.حيث شنت مقاتلات أمريكية غارات عدوانية على جزيرة لارك الإيرانية مساء الاحد الماضي واسفرت عن ارتقاء 3 شهداء ووقوع اضرار في الممتلكات.

الحرس الثوري يستهدف قواعد أميركية في الأردن

وردًا على استهداف الجزيرة، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر أمس الأول -الاثنين-، استهداف "قاعدتي الملك حسين والأزرق الأميركيتين" في الأردن.وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان صدر اليوم الإثنين إن القوات المسلحة الإيرانية شنت هجومًا على قواعد عسكرية أميركية في الأردن ردًا على هجوم أميركي على جزيرة لارك..وأوضحت الوزارة أن القواعد الأميركية في الأردن استُخدمت لشن ودعم الهجوم على لارك الذي أسفر عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين. وأضافت أن إيران سترد بحزم على أي عدوان عسكري آخر، معتبرة أن "الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد"..كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بطائرات مسيرة. مضيفا أنه تم استهدف مواقع تتواجد فيها القوات الأميركية والطائرات الهليكوبتر في القاعدة.
وذكر الجيش الإيراني أن الهجوم جاء ردًا على مقتل أفراد من الحرس الثوري الإيراني ومدنيين إيرانيين إثر الاعتداء الأميركي على جزيرة لارك.إسقاط مسيرة أميركية فوق هرمزكما أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس الأول -الاثنين-، إنه أسقط طائرة مسيرة أميركية من طراز إم.كيو-9 فوق مضيق هرمز بصاروخ دفاع جوي، مما أدى إلى تحطمها في مياه الخليج.
اشتعال ناقلة نفط حاولت عبور هرمزوفي سياق آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت بها النيران وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين بحريين في مضيق هرمز. وقال الحرس: "إن ناقلة النفط التي اشتعلت فيها النيران كانت تحاول المرور بشكل غير قانوني عبر جنوبي مضيق هرمز"..وحذّر الحرس الثوري من أن السفن الأخرى التي تنتهك قواعده الأمنية ستواجه المصير نفسه، مؤكدًا أن الامتثال لتنظيماته الخاصة بالمرور عبر مضيق هرمز أمر إلزامي.وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن جميع الألغام تم تفجيرها أو إزالتها من المياه الدولية للمضيق، وإنه تم تحذير إيران من أن أي سفينة تضع ألغامًا جديدة سيتم تدميرها.وفي حين أكد ترمب مرارًا أن مضيق هرمز مفتوح، وصفت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تلك التصريحات بأنها "كذبة واضحة"، مؤكدة مجددًا أن المضيق يظل مغلقًا أمام السفن دون تصريح إيراني.

الأركان الإيرانية: لن نتسامح مع أيّ عدوان

وفي سياق متصل، أكّدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وقيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي، أن الجيش الأمريكي المعتدي لا خيار أمامه سوى الانسحاب من المنطقة، مشدّدةً على أنها ستستهدف "بشكّلٍ ساحق مصدر أيّ عدوان أمريكي على إيران".وقالت هيئة الأركان في بيان صدر عنها، يوم أمس الأول -الاثنين-، إنّ "بعض دول المنطقة أعلنت رسميًا أنها لن تسمح مطلقًا باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها من قبل الجيش الأمريكي المعتدي لتنفيذ عمليات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن الجيش الأمريكي، ورغم التحذيرات السابقة، لا يزال يستخدم أراضي وأجواء ومجالات تلك الدول لشن هجمات ضد إيران واستهداف بعض منشآتها العسكرية".وأضاف البيان أنه "كما أثبتنا ميدانيًا حتى الآن، فإننا، مع احترامنا الكامل لسيادة دول الجوار، لن نتحمل أيّ شكّلٍ من أشكال العدوان، وسنرد عليه برد أشد وأقسى، وقد أثبت مقاتلو الحرس الثوري والجيش الإيراني ذلك الليلة الماضية على أرض الواقع".وشدّد البيان على أن الجيش الأمريكي المعتدي لا يملك طريقًا آخر سوى مغادرة المنطقة، محذّرا الجهات التي تسهّل الاعتداءات الأمريكية على إيران من أن القوات المسلحة الإيرانية، ممثلة بالحرس الثوري والجيش الإيراني، ستستهدف بقوة وحزم أيّ مصدر ينطلق منه أيّ عدوان.وختمت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، بيانها بتحذير شديد اللهجة قائلةً: "نحذركم بأنكم اختبرتم مرارًا إرادة قواتنا المسلحة وشعبنا المقاوم والشجاع، فلا تعيدوا خوض هذه التجربة مرة أخرى".

طهران تتعهد بالتصدي للعقوبات الأمريكية

وفي سياق محاولاتها اليائسة، صعّدت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، ضغوطها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات جديدة، وقالت وزارة الخزانة إنها حددت شبكات ووسطاء وقنوات تستخدمها طهران لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات.في المقابل، نقلت وكالة فارس عن مصادر في وزارة النفط الإيرانية أن طهران لديها ما يكفي من النفط للبيع لتغطية موازنة العام الحالي.وفي السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران ستفتح مضيق هرمز إذا نفذت واشنطن التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، مطالبا برفع الحصار والعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.بدوره قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي ليست مستحيلة، لكنها مرهونة بإدراك الولايات المتحدة أن سياسة الضغط "لا تجدي نفعا".

تصاعد الخلاف بشأن وضع مضيق هرمز

وعلى صعيد آخر يتصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن وضع مضيق هرمز، في وقتٍ تتباين فيه الروايات حول حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع رسائل إيرانية تركز على التماسك الداخلي والاعتماد على الإنتاج المحلي، وتصريحاتٍ رسميةٍ تشير إلى رغبة طهران في مواصلة الحوار وتوسيع علاقاتها الإقليمية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مضيق هرمز أصبح مفتوحًا أمام حركة الملاحة، معتبرًا أن قدرة إيران على تهديد السفن في هذا الممر البحري الاستراتيجي أصبحت "ضئيلة للغاية".
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أن الإيرانيين "لا يريدون منا أن نعود لضربهم".وفي السياق نفسه، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" براد كوبر أن ممرات العبور المعترف بها دوليًا في مضيق هرمز أصبحت خاليةً من الألغام البحرية، موضحًا أن العملية استغرقت أشهرًا ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأمريكية، بمشاركة قوات العمليات الخاصة.
لكن رواية واشنطن واجهت تشكيكًا من بعض حلفائها، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ"، إذ أشارت تقديراتٌ إلى أن "سنتكوم" أزالت بالفعل بعض الألغام، بينما لا يزال بين 80 و150 لغمًا في مياه الخليج.. كما بقيت حركة الملاحة في المضيق أدنى بكثيرٍ من مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكوبر أن الممر المائي أصبح مفتوحًا.ووفقًا لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، مرّ نحو 29 سفينة شحن يوميًا عبر المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنةً بمتوسطٍ بلغ 130 سفينةً يوميًا قبل الحرب، بحسب المنظمة البحرية الدولية.
وفي المقابل، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" رفضها الرواية الأمريكية بشأن فتح مضيق هرمز، مؤكدةً أنها تفرض سيطرةً كاملةً على الممر المائي.وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيانٍ نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق "أكاذيب واضحة" تهدف إلى "السيطرة على أسعار النفط والتغطية على إخفاقاتهم الخاصة"..وأضاف البيان أن بحرية الحرس الثوري تحتفظ بسيطرةٍ "مطلقة وحاسمة" على مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق مغلقٌ أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون تنسيقٍ مسبقٍ مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتنسجم هذه التصريحات مع موقفٍ إيرانيٍّ سابقٍ عبّر عنه نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي قال إن إيران وسلطنة عمان اتفقتا على تفعيل ممرٍ مشتركٍ مؤقتٍ للملاحة في مضيق هرمز، فيما تجري مفاوضاتٌ بشأن مسارٍ دائم.وأوضح غريب آبادي أن تفعيل المسار المشترك يعني إغلاق المسار الجنوبي، مضيفًا أن "مضيق هرمز مغلق، وطهران لديها الإشراف الكامل عليه"، ومؤكدًا أن "على الولايات المتحدة والدول الأخرى أن تعلم أنه لا يمكن فتح مضيق هرمز إلا بترتيبات إيرانية"..
وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى أن بلاده ستجري مفاوضاتٍ تمتد من 30 إلى 60 يومًا بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية، ان القوات المسلحة الإيرانية منعت 30 سفينة مخالفة من عبور مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي.

ضربات متبادلة من حين لآخر

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيدٍ عسكريٍّ وضربات متبادلة من حين لآخر بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو الماضي أن وقف إطلاق النار المتفق عليه مع إيران في ليلة 18 يونيو لم يعد ساريًا.ومنذ 8 يوليو وحتى 23 يوليو الماضي، شنّ الجيش الأمريكي عدة هجماتٍ على إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إن الهجمات جاءت ردًا على استهداف إيران سفنًا تجاريةً تعبر مضيق هرمز.
وردت طهران بضرباتٍ استهدفت قواعد أمريكيةً في عددٍ من دول المنطقة، كما أغلقت مضيق هرمز واتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة وقف العمليات القتالية.
وفي موازاة الخلاف حول المضيق، برزت رسائل إيرانيةٌ داخليةٌ تركز على منع الانقسامات وتعزيز التماسك الاجتماعي، بالتزامن مع ضغوطٍ اقتصاديةٍ وعسكريةٍ تواجهها البلاد.ودعا المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي، في رسالةٍ إلى الحكومة والشعب الإيرانيين، إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإبراز قوة إيران، محذرًا من الخطابات التي تضعف الروح المعنوية العامة أو تضر بالتماسك الاجتماعي..وقال مجتبى خامنئي إن "أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي محظور اليوم"، مؤكدًا أن "الوحدة الداخلية واجب أساسي على جميع فاعلي الدولة"، ومحذرًا من "الثنائيات الزائفة" التي تضع الحرب في مقابل التفاوض أو التنازلات في مقابل التحريض على الحرب.
كما شدد المرشد الإيراني على أن "نقاط الضعف لا تحتاج إلى سردها وتسليط الضوء عليها، بل تتطلب تخطيطًا وعملاً"، داعيًا إلى "شرح وإظهار قوة إيران وشعبها العزيز مع تجنب أي خطاب يخيب الآمال ويضعف الدوافع الوطنية".وفي رسالته، أشاد السيد مجتبى خامنئي بما وصفه بإنجازات الحكومة رغم القيود والعقوبات والحصار، كما دعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة تأثير قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على "الانسجام الاجتماعي".
وتطرق المرشد الإيراني إلى الوضع الاقتصادي، مشيرًا إلى التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، ووصف المشكلات الاقتصادية بأنها "بقع داكنة" على صفحة الاقتصاد الإيراني، داعيًا إلى تقليصها تدريجيًا وصولًا إلى اختفائها.وأكد أن الإجراءات الأمريكية "خلال الحرب وبعدها" أثرت في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورةٍ أكثر فاعلية، والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.وشدد مجتبى خامنئي على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبرًا أن الاعتماد بصورةٍ أكبر على الإنتاج المحلي يمثل "المفتاح الرئيسي" لمعالجة المشكلات الاقتصادية..كما دعا إلى جعل سياسات "الاقتصاد المقاوم" محورًا للسياسة الاقتصادية، والعمل على "الإسقاط التدريجي للدولار" من موقعه المؤثر في الاقتصاد الإيراني، مع زيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج والاستفادة من التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.
وأكد أن الاستيراد يظل ضروريًا عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافيًا، داعيًا في الوقت نفسه إلى إدارة الواردات والأسعار بصورةٍ متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.وكانت إيران والولايات المتحدة توصلتا في منتصف يونيو الماضي، بوساطةٍ دوليةٍ قادتها باكستان، إلى مذكرة تفاهم تضمنت ترتيباتٍ لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، وتهيئة الطريق أمام مفاوضاتٍ تمتد 60 يومًا بشأن اتفاقٍ أشمل يتناول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا العالقة الأخرى.لكن عملية التنفيذ والمفاوضات تعثرت لاحقًا، وانتهت مدة الستين يومًا في 17 أغسطس الجاري.وفي موازاة ذلك، أعلنت الحكومة الإيرانية تمسكها بمواجهة العقوبات الامريكيه وكذلك المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدةً أن "الدبلوماسية والدفاع يمثلان أداتين متكاملتين ومنسقتين لحماية المصالح الوطنية والأمن والاستقرار الإقليمي".وقالت الحكومة الإيرانية، في بيانٍ نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إنها ستواصل العمل على المسارين بالتوازي، مع التركيز على خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي تدريجيًا، وفق وكالة "مهر" الإيرانية. توسيع العلاقات مع العالم الإسلامي وفي الملف الدبلوماسي أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماعٍ مع المشاركين في "المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية"، ان إيران تعمل على "توسيع علاقاتها مع العالم الإسلامي، انطلاقًا من مبدأ الوحدة"، مشيرًا إلى أن دول الجوار تحظى بمكانةٍ خاصة لدى طهران، وخصّ بالذكر تركيا وباكستان والعراق.وتأتي التحركات الإيرانية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية في وقتٍ تصعّد فيه واشنطن حملتها الاقتصادية على طهران، مع تهديدها بفرض عقوباتٍ ثانويةٍ على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران.وكانت وزارة الخارجية الإيرانية وصفت الإجراءات الأمريكية الجديدة بأنها "إرهاب دولة" و"جريمة ضد الإنسانية"، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي "ليست مستحيلة"، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن "الضغط لا يجدي نفعًا"، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو والتوقيع عليها - بعد وساطات إقليمية ودولية - لتتوقف معها العمليات العسكرية التي اندلعت أواخر فبراير ويُفتح بموجبها مضيق هرمز لمدة 60 يوما من دون شروط.
لكن سرعان ما انقلبت طاولة المفاوضات إلى مواجهة جديدة، بعدما أعلن ترمب -في 8 يوليو الماضي- انتهاء الاتفاق وشن اعتداءات جديدة على إيران.ومع عودة التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز مجددا وفرض السيطرة عليه، محذرا السفن التي تحاول العبور دون التنسيق مع إيران أنها ستتعرض للاستهداف المباشر.في المقابل، يكرر الجانب الأمريكي على لسان مسؤوليه بأن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة الدولية، ويقع حاليا تحت السيطرة الأمريكية الكاملة، بل وقام ترمب بتصعيد التوترات مع نشره لصورة على منصة "تروث سوشيال" تُدرج مضيق هرمز ضمن الأقاليم الأمريكية.كما أعلن الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع أن جميع الألغام قد أُزيلت أو فُجرت من المياه الدولية في مضيق هرمز.انخفاض حركة الملاحةوفقا لبيانات مواقع تتبع حركة السفن، انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى متوسط 15 سفينة يوميا في أغسطس، بعدما كان متوسطها قبل الحرب حوالي 130 سفينة يوميا.وسعى كلى الطرفين إلى فرض مسارات جديدة عبر المضيق، إذ اختارات إيران مسارا محاذيا لسواحلها، بينما دفعت الولايات المتحدة نحو ممرٍ قريب من الساحل العُماني الذي تركزت عنده معظم الهجمات.وعلى وقع التوترات في مضيق هرمز قفزت أسعار النفط إلى ما يفوق 80 دولارا للبرميل، ليصعد سعر البنزين إلى نحو 4 دولارات للغالون، مقابل 2.98 دولار قبل الحرب.وبحسب مزود البيانات البحرية "كلاركسونز ريسيرش"، تجاوزت كلفة إبحار ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الصين 500 ألف دولار يوميا، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه قبل المواجهة الأمريكية الإيرانية.كما أدت التوترات إلى زيادة حادة في أسعار نفقات الرحلات، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع عدد شركات الشحن المستعدة للقيام بهذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.


طباعة