الحظر اليمني البحري يدفع آسيا للعزوف عن شراء النفط السعودي

بدأت مصافي التكرير الآسيوية بزيادة مشترياتها من النفط الخام الأرجنتيني، وذلك بالتوازي مع تزايد الضغوط على إمدادات الشرق الأوسط، خصوصاً بعد الحظر البحري الذي فرضته قوات صنعاء على صادرات النفط السعودية من البحر الأحمر.

الحظر اليمني البحري يدفع آسيا للعزوف عن شراء النفط السعودي

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”، مطلع الأسبوع، ، فقد بدأت شركات التكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والصين بشراء خام “ميدانيتو” الأرجنتيني في الأسابيع الأخيرة، وقد تم تحميل شحنة واحدة على الأقل في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك بسبب استمرار تعطل إمدادات الشرق الأوسط وزيادة المنافسة على البراميل.
ونقلت الوكالة عن تجار مطلعين قولهم إن شركتي تكرير يابانيتين قامتا مؤخراً، وللمرة الأولى، بشراء كميات من الخام الأرجنتيني، إلى جانب شركة كورية جنوبية، وشركتين صينتين عملاقتين هما (بتروتشاينا) و(شانشي يانشتانغ بتروليوم)، مشيرين إلى أنه من المقرر نقل الشحنات خلال الفترة المقبلة.
وبحسب الوكالة فإن متوسط صادرات النفط الأرجنتينية إلى آسيا ارتفع هذا العام بأكثر من خمسة أضعاف متوسط العام الماضي، حيث وصل إلى 35 ألف برميل يومياً.
وأشارت إلى أن خام “ميدانيتو” الأرجنتيني يتميز بكونه أرخص من خام غرب تكساس الأمريكي ذي الجودة المماثلة، كما أنه لا يحتاج إلى المرور عبر أية ممرات مائية رئيسية للوصول إلى آسيا، كما هو حال إمدادات الشرق الأوسط.
وكانت تقارير قد أفادت خلال الفترة الماضية بأن المشترين الآسيويين بحاجة إلى البحث عن بدائل لإمدادات الشرق الأوسط، بعد أن أدى الحظر الذي تفرضه قوات صنعاء على السعودية إلى خنق تدفقات “ينبع” التي كانت تتوجه بشكل رئيسي نحو آسيا، والتي انخفضت من 5 ملايين برميل يومياً إلى أقل من مليوني برميل.
وكشفت وكالة “بلومبرغ” في وقت سابق أن مصافي التكرير الآسيوية رفضت مؤخراً تحميل الشحنات المخصصة لشهر سبتمبر من ميناء “ينبع” السعودي على البحر الأحمر، وذلك بسبب المخاطر العالية المرتبطة بالحظر البحري اليمني، مشيرة إلى أن بعض الشركات تدرس التخلي عن شحناتها الشهرية من (أرامكو) بسبب التكاليف العالية والتأخيرات التي يفرضها الحظر اليمني، حيث تضطر ناقلات النفط إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى آسيا، ما يضيف نحو شهر كامل للرحلة.
وقال مات سميث مدير أبحاث السلع في شركة (كبلر): “يتعين على آسيا استيراد النفط الخام من أماكن أخرى، أو دفع المزيد”، حسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”.
وحاولت شركة (أرامكو) السعودية خلال الأسابيع الأخيرة تمرير المزيد من براميل النفط الخام عبر مضيق هرمز، ومن خلال المناقلة بين السفن خارج المضيق، لكن هذه الشحنات لا تغطي- كما يبدو- النقص الذي سببه حصار البحر الأحمر، حيث بلغ إجمالي التدفقات السعودية المرصودة من موانئها الشرقية والغربية خلال أغسطس 3.2 مليون برميل فقط، حسب تقديرات “بلومبرغ”، وهو أدنى مستوى شهري منذ بداية الحرب على إيران.
وعلى صعيد متصل كشفت بيانات جديدة عن انهيار صادرات الوقود من مصفاة “جيزان” السعودية إلى أفريقيا بشكل كامل خلال شهر أغسطس، وذلك بعد تعرض المصفاة لهجمات مدمرة من قبل قوات صنعاء، الأمر الذي دفع بعملاء (أرامكو) في أفريقيا إلى البحث عن بدائل آسيوية.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز، فقد أظهرت بيانات شركة (كبلر) لتتبع تدفقات الطاقة، أن شحنات الديزل من مصفاة جيزان إلى أفريقيا انخفضت من 163 ألف طن في يوليو، إلى “صفر” في شهر أغسطس.
وكانت شركة (أرامكو) السعودية قد لجأت إلى إغلاق المصفاة في 27 يوليو الماضي بعد تعرضها لهجمات مدمرة نفذتها قوات صنعاء، ثم تم تمديد الإغلاق إلى نهاية أغسطس بسبب هجمات إضافية.
وبالتوازي مع الهجمات، فرضت صنعاء حظراً فعالاً على شحنات النفط والوقود السعودية في البحر الأحمر منذ 20 يوليو الماضي.
وأوضح التقرير أن انقطاع تدفقات مصفاة جيزان يضاعف تأثير انخفاض عمليات التكرير في مواقع سعودية وخليجية أخرى، الأمر الذي يدفع بالعملاء في أفريقيا للبحث عن بدائل من آسيا.
وبحسب رويترز فإن صادرات الديزل الآسيوية إلى أفريقيا قد تصل إلى 14,9 مليون برميل هذا الشهر، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات ونصف، وفقاً لبيانات (كبلر) و(فورتيكسا).
وبالمقابل، أظهرت البيانات أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أفريقيا انخفضت في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ 9 سنوات، مشيرة إلى أن السعودية كانت تستحوذ على 40% من هذه الصادرات.
ونقلت الوكالة عن أليكس ياب، كبير محللي منتجات النفط في شركة (إنرجي أسبكتس) قوله: “بافتراض أن ناقلات النفط السعودية ستستمر في تجنب باب المندب بسبب تهديد صنعاء، فإن شرق إفريقيا سيحتاج بشكل أساسي إلى مواصلة سحب البراميل من آسيا لأن أوروبا لن تدخر أي شيء في ظل فروق الأسعار السلبية للغاية بين الشرق والغرب حالياً”.
وتبلغ طاقة مصفاة جيزان الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يومياً، وقد بلغت صادراتها من المنتجات المكررة في يونيو الماضي نحو 170 ألف برميل يومياً.
وليس من الواضح ما إذا كانت المصفاة ستستأنف عملها بعد انتهاء مدة الإغلاق، أم سيتم التمديد مرة أخرى، حيث تعرضت المصفاة مؤخراً لهجمات إضافية من صنعاء.
ووفق مصادر معلومات مفتوحة، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة يوم 27 أغسطس، أن تسعة خزانات على الأقل في مصفاة جيزان تضررت أو دمرت جراء هجمات صنعاء المتكررة، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لطاقتها التخزينية.


طباعة