حـســـام حـســن
سمير القاسمي:
قبل وصول حسام حسن، كان منتخب مصر يعيش واحدة من أصعب فتراته، لم يكن يخيف أحدا، وكان يدخل كثيراً من المباريات بعقلية الخوف، حتى أمام منتخبات تقل عنه تاريخاً وإمكانات، لم يكن الأمر مجرد تراجع في المستوى، بل فقدان للهوية والشخصية!
سمير القاسمي:
قبل وصول حسام حسن، كان منتخب مصر يعيش واحدة من أصعب فتراته، لم يكن يخيف أحدا، وكان يدخل كثيراً من المباريات بعقلية الخوف، حتى أمام منتخبات تقل عنه تاريخاً وإمكانات، لم يكن الأمر مجرد تراجع في المستوى، بل فقدان للهوية والشخصية!
ثم جاء حسام حسن، فأعاد ترتيب كل شيء، منح اللاعبين الثقة، وأقنعهم بأن اسم مصر أكبر من أن يدخل أي مباراة وهو مستسلم، وأن احترام المنافس لا يعني الخوف منه!
الشجاعة الحقيقية لا تظهر في التصريحات، بل في القرارات، وحسام حسن أثبت ذلك عندما اتخذ قرارات فنية كبيرة دون أن ينظر إلى أسماء اللاعبين أو أنديتهم!
لم يمنحه اسم عمر مرموش، ولا اللعب في أكبر أندية أوروبا، حصانة تضمن له مكاناً أساسياً، اختار من يخدم فكر الفريق، وراهن على هيثم حسن لأنه رأى أنه الأنسب لخطة المباراة، ووضع مصلحة المنتخب فوق كل الاعتبارات الإعلامية والجماهيرية!
أمام بلجيكا، شاهدنا منتخبا يعرف ماذا يريد، إعداد تكتيكي مميز، ضغط منظم، وشخصية لم تهتز أمام أحد أفضل منتخبات العالم، ثم جاءت مواجهة الأرجنتين، بطل العالم، ليقدم المنتخب المصري واحدة من أفضل مبارياته، ويؤكد أنه أصبح قادرا على مقارعة الكبار، بل والانتصار عليهم!. ورغم نهاية المشوار، فإن مصر خرجت مرفوعة الرأس، لم تعد تلك المجموعة التي كانت ترتبك أمام منتخبات متواضعة، بل أصبحت تنافس أبطال العالم حتى اللحظات الأخيرة، وتجعل الجميع يتحدث عنها باحترام!
ما حدث مع المنتخب يتجاوز كرة القدم. إنه نموذج لما يستطيع المصري خاصة والعربي عامة أن يقدمه عندما يجد من يؤمن به، ويحميه، ويمنحه الثقة، ويضع الكفاءة فوق المصالح، هذا هو الدرس الحقيقي، أن الطاقات كانت موجودة دائما، لكنها كانت تحتاج إلى قيادة تعرف كيف تستخرجها!
لذلك، فإن الحديث عن حسام حسن لا يتعلق بمدرب حقق نتائج جيدة فقط، بل بقائد أعاد الإيمان إلى لاعبيه، وأعاد للجماهير شعور الفخر بمنتخبها، وأثبت أن الإخلاص والشجاعة في اتخاذ القرار قادران على صناعة الفارق!
ولا يمكن تجاهل المشهد الذي جمع الجماهير العربية، من اليمن وسوريا والعراق ولبنان والمغرب السعودية والكويت والإمارات والسودان وليبيا والجزائر وغيرها، وهي تقف خلف منتخب مصر، تفرح لانتصاراته وتحزن لخروجه، في صورة أكدت أن كرة القدم لا تزال قادرة على توحيد القلوب!
شكراً لحسام حسن، وشكراً لكل لاعب قاتل دفاعاً عن قميص مصر، ولكل من آمن بأن المستحيل ليس صعباً، وقد تكون البطولة انتهت، لكن ما ولد خلالها هو الأمل... والأمل هو أعظم انتصار، لأنه بداية كل إنجاز كبير!