صحيفة فرنسية تكشف سر صمود صنعاء ومأزق الرياض بلا دعم أمريكي أو تركي
إعداد: عبدالله مطهر:
في خضم التصعيد المستمر في البحر الأحمر والجبهات اليمنية الداخلية، تطرح صحيفة ليبيراسيون الفرنسية سؤالاً محورياً بات يشغل مراكز القرار في الرياض وواشنطن:
كيف تحولت جماعة كانت محاصرة في صعدة قبل عقدين إلى قوة عسكرية قادرة على ضرب العمق السعودي وتهديد الملاحة الدولية، ووضع المملكة أمام أصعب اختباراتها منذ بدء الحرب؟
وقالت الصحيفة أن اليمنيين لديهم خبرة طويلة في القتال وتنظيمًا عسكريًا فعالًا بقيادة عبد الملك الحوثي، واستطاعوا الاحتفاظ بالعاصمة صنعاء وبنحو ثلث الأراضي اليمنية رغم سنوات القصف السعودي والأمريكي، واستغلوا أيضًا الانقسامات والفوضى داخل حكومة المرتزقة.
وأكدت الصحيفة أن الرياض تجد نفسها الآن أمام خيارات صعبة. فالهجمات اليمنية يمكن أن تمنحها مبررًا للعودة إلى حرب شاملة، لكنها تدرك أن التدخل العسكري في اليمن مكلف سياسيًا وأمنيًا، وتواجه الرياض أيضًا غياب دعم واضح من باكستان وتركيا، رغم توقيعها اتفاق دفاع معهما في أغسطس، كما أن السعودية أدركت أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريًا، على الأقل في المدى القصير.
وفي السياق ذاته أشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن شن ضربات ضد أهداف في اليمن في وقت كان فيه القادة العسكريون قد وافقوا على قوائم الأهداف، وكانت القوات تحمل القنابل على متن الطائرات الحربية الأمريكية التي جرى اختيارها لتنفيذ المهام، فيما كانت موجة الهجمات على وشك الانطلاق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في واشنطن، بأن ترامب كان مترددا على مدى أسابيع إزاء المناشدات السعودية للحصول على المساعدة في محاربة قوات صنعاء. لكن الأمور بلغت ذروتها يوم الخميس، عندما اتصل محمد بن سلمان بترامب وناشده مجددا التدخل للمساعدة في كبح جماح قوات صنعاء التي تتقدم بسرعة مذهلة.
وأضافت الصحيفة أن ترامب كان قد اجتمع مع مستشاريه قبل ذلك بيوم واحد فقط، وأبلغهم بأنه لا يؤيد شن ضربات. لكنه، بعد حديثه مع ولي العهد السعودي، غير موقفه وأمر وزارة الدفاع الأمريكية بالاستعداد لتنفيذ ضربات جوية ضد قوات صنعاء. لكن بحلول منتصف نهار الأحد، بدا أن الرئيس قد غير موقفه مرة أخرى.
وبحسب مسؤول كبير في الإدارة، فإن معظم أفراد الدائرة المقربة من الرئيس كانوا إما مترددين أو معارضين بشكل صريح لانضمام الولايات المتحدة إلى القتال ضد قوات صنعاء.