وسط صمت دولي مريب .. إسرائيل تواصل خرق وقف إطلاق النار
منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة حماس في قطاع غزة لم تُظهر إسرائيل أي التزام فعلي ببنود الاتفاق الموقع تحت رعاية دولية وإقليمية والذي تم التوقيع عليه في قمة شرم الشيخ، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومشاركة عشرين دولة.
وبحسب تقارير ميدانية صادرة عن الجهات الرسمية في غزة فقد بلغ عدد الخروقات الإسرائيلية الموثقة أكثر من ثمانين خرقا أسفر بعضها عن استشهاد ما لا يقل عن سبعة وتسعين فلسطينيا وإصابة أكثر من مائتين وثلاثين آخرين غالبيتهم من المدنيين.
وتوزعت هذه الخروقات بين غارات جوية، قصف مدفعي ، إطلاق نار مباشر على تجمعات سكنية، وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع فضلًا عن عمليات اقتحام ميدانية لمناطق مدنية واعتقالات تعسفية ونسف شقق على رأس ساكنيها كما سجلت خروقات متعلقة بالشق الإنساني للاتفاق شملت منع دخول شاحنات الوقود والمواد الإغاثية وعرقلة حركة الشاحنات عبر المعابر وتقييد إدخال المعدات الطبية ومواد البناء ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.
وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت الماضي توجيهات بإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات إلى قطاع غزة متذرعا بحجج وصفها مراقبون بالواهية في إعلان صريح عن تنصل حكومته من الاتفاق وخطة ترامب ورميها عرض الحائط.
وتشير الإحصاءات إلى أنه في اليوم الأول من الاتفاق تم السماح بدخول 120 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والوقود في حين لم يتجاوز عدد الشاحنات التي سمح لها بالدخول منذ اليوم الأول 18 شاحنة فقط ما يمثل تراجعا خطيرا في الالتزام بالشق الإنساني من الاتفاق.
إلى جانب ذلك أفادت مصادر فلسطينية بتأخر إسرائيل في تنفيذ بنود تتعلق بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في مواعيدها المحددة ضمن الجدول الزمني المتفق عليه دون تقديم أي مبررات واضحة للوسطاء.
من جهتها أكدت حركة حماس التزامها الكامل بما جاء في الاتفاق ودعت الوسطاء والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء ما وصفته بـسلوك إسرائيلي ممنهج يهدف إلى إفشال الاتفاق وفرض وقائع جديدة على الأرض تحت غطاء أمني
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تنفيذ غارات خاطفة على مواقع في جنوب القطاع بادعاء الرد على تهديدات أمنية فإن الميدان يسجل تصعيدا واضحا يهدد بانهيار الاتفاق برمته.
وفي هذا الإطار ليس من قبيل الصدفة أن يعود نتنياهو إلى نعمة المرحلة الثانية وحرب الإبادة بمجرد تعثر صفقة تبادل الجثامين. فالدولة التي بنت روايتها على الكذب والأساطير تواصل اليوم تسويق الوهم لمجتمعها بأن استرداد جثث الجنود أهم من أي شيء آخر رغم علمها واعترافها بأنها خلفت في وسط غزة دمارا لا يوصف. ويحتاج البحث عن الجثث إلى وسائل ومعدات ثقيلة لرفع الأنقاض، لا لمجرد عمليات عسكرية لا هدف منها سوى تكريس القتل والدمار.
وهنا لا بد من التذكير بأن اليهود وكما هي عادتهم لا دين لهم ولا أمان فهم منذ القدم معروفون بأنهم لا يوفون بالعهود.
ورغم وعود الإدارة الأمريكية بالعمل على تثبيت التهدئة فإنها لم تتخذ حتى الآن أي خطوة عملية لردع إسرائيل أو تحميلها المسؤولية السياسية عن التصعيد المتكرر. ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استثمار الهدنة لتحقيق مكاسب ميدانية دون الاكتراث بالثمن الإنساني أو بالقانون الدولي.
الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية الوسطاء في ضمان احترام الاتفاق وإمكانية تحوله إلى اتفاق دائم يفتح الباب أمام استحقاقات سياسية واقتصادية وإنسانية طويلة المدى.
وفي ظل هذا الواقع يبدو أن إسرائيل تمضي في سياسة إدارة الصراع لا حله متجاهلة الالتزامات التي وقعت عليها ومستمرة في فرض القوةوالقتل وسفك الدماء.