أربعون يوما على ارتقاء شهداء الكلمة وذاكرة الوطن
في العشرين من أكتوبر وقفت الصحافة اليمنية على أعتاب لحظة استثنائية هي لحظة أربعينية شهداء الحرف والكلمة ومنابر الصدق من أبناء صحيفتي "26 سبتمبر" واليمن الذين ارتقوا شهداء وهم يحملون الحقيقة بين أيديهم لا سلاح لهم إلا الكلمة ولا درع يقيهم إلا صدقهم المهني وضميرهم الوطني.
أربعون يوما مرت على المجزرة التي استهدفت 31 صحفيا ممن التزموا أمانة الكلمة ووقفوا في وجه الزيف والتضليل يدافعون عن اليمن بوصفها قضية لا مجرد عنوان في صفحات الأخبار. هؤلاء لم يكونوا موظفين في غرفة أخبار فحسب بل كانوا مقاتلين في ميدان الشرف الإعلامي حيث تكون الحقيقة أولى الضحايا.
في ذكرى الأربعين، تسجل الصحافة الوطنية واحدة من أعظم محطاتها الإنسانية والمهنية. فهؤلاء الشهداء برغم الحرب والقصف والظروف المعقدة آمنوا أن الصحفي الحقيقي لا يختبئ خلف العناوين الباردة بل ينقل صوت الناس ويدافع عن الوطن ويواجه الجريمة بكلمة والإرهاب بضوء.
لقد شكل استهدافهم ضربة موجعة ليس فقط لأسرهم ولزملائهم في المهنة بل لكامل الجسم الصحفي اليمني الذي بات يدفع ثمن مواقفه المهنية من دماء أبنائه. إلا أن هذه الخسارة الجسيمة لم تسكت الصوت بل أكدت أن الحرف الحر أقوى من الرصاص وأن التضحية في سبيل الحقيقة ليست نهاية بل بداية لمسيرة أطهر.
هنا..لا نكتب من باب الرثاء.. بل من باب الوفاء. نكتب لنذكر أن الصحافة اليمنية كانت – ولا تزال – شريكة في معركة الوعي والحرية وأن دماء الشهداء لن تهدر بل ستتحول إلى نبراس يضيء الطريق أمام كل من يحمل القلم بصدق ومسؤولية.
في صحيفتي "26 سبتمبر" و " اليمن" وفي كل منصة حرة سنواصل المشوار الذي بدأوه. سنكتب لا لنملأ الفراغ بل لنحدث الأثر. وسنظل نخلد أسماءهم لا كشهداء مهنة بل كرواد مشروع وطني آمنوا أن اليمن يستحق منا أن نقاتل لأجله بالكلمة وأن نستشهد من أجله بكرامة.
رحم الله شهداء الكلمة..الخلود لهم.. والحرية للشعب والوطن..وعهد الوفاء لهم باق ما بقيت الصحافة حرة والأرض تنبض بالحقيقة.