شؤون رياضية وشجون سياسية: الحلقة (44)

شؤون رياضية وشجون سياسية: الحلقة (44)

عراك الحمير:

الاشتباك بالأيدي والهزورة التي شهدتها مباراة المنتخب القطري ونظيره الإماراتي لكرة القدم بين اللاعبين تشبه إلى حد ما عراك الحمير القرمانية التي لا تعرف لماذا تتعارك؟ وأيش الفائدة أو الخسارة من العراك.. غالبية اللاعبين الخليجيين لم يفهموا بعد بأن الرياضة فن وأخلاق وأن الروح الرياضية هي في الأساس من الأهداف السامية للرياضة.

وعموما فإن العراك القطري الاماراتي الذي حدث أثناء المباراة المؤهلة إلى كأس العالم قد ذكرنا بالمهاوشة والعراك بين عشائرهم في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي على عنزة.. بينما نحن اليمانيون في ذاك الوقت كنا ننظم دوري الكبار والصغار .. نعم اليمانيون مارسوا كرة القدم من عام ألف وثمانمائة وكسور ميلادية وشاركوا رسمياً في المسابقات الداخلية والخارجية من عام 1905م وأول نادي مشارك هو الاتحاد المحمدي الذي يعتبر نادي التلال الرياضي تواصلاً له.
في ذاك الوقت لم يكن هناك وجود لا لقطر ولا للإمارات ولله في خلقه شوؤن.. وبالعودة إلى معركة عراك الحمير فإن المستوى الفني للمباراة كان ضعيفاً وكل الاهتمام كان مركزاً على حصد الثلاث النقاط والتأهل إلى كأس العالم وكأنهم من المنافسين على إحرازه بينما مستواهم معروف بالضعف مقارنة مع مستويات منتخبات كبيرة أوروبية وأمريكية لاتينة وقد جربوا من مرة واحدة فالإمارات وصلت إلى مونديال إيطاليا عام 1990م وكانت حينذاك ملطشة الفرض في مجموعتها حيث خسرت كل مبارياتها وخرجت من الدول الأول وقطر هي الأخرى شاركت في مونديال عام 2022م الذي نظمته قطر نفسها وكانت مشاركتها بصفة الدول المنظمة للمونديال وبصراحة قطر نجحت بالتنظيم كأول دولة عربية تستضيف منافسات المونديال العالمي الذي يقام بعد كل أربع سنوات وقد مر عليه 95 عاماً .. نعم قطر نجحت بالتنظيم لكن منتخبها الأول لكرة القدم حدث ولا حرج فقد قدم مستوى ضعيف جداً وكان ملطشة لفرق مجموعته وخرج من الدور الأول .
خلاصة القول لهذه النقطة الدوابية ننصح لاعبي المنتخبين القطري والإماراتي عدم الاختلاط على حجة دواها المطيط.. وننصح لاعبي المنتخبين القطري والإماراتي التقيد بضوابط الروح الرياضية وعليهم أن يستوعبوا بأن الرياضة ذوق.. الرياضة فن وأخلاق قبل أي شيء آخر.. وكمحصلة نهائية تبرز هنا أهمية الحديث عن قصة الـ22 كرة .
فقد كان يا ما كان في عام 1972م مناسبة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذكرى الثانية لتوحيد سبع إمارات في دولة واحدة .. كل اليمنيين فرحوا لوحدتهم لكنهم اليوم يكسروا وحدتنا.. ودول الخليج أيضاً فرحوا لوحدة الإمارات بشكل مش بطال وبتلك المناسبة أي مناسبة الذكرى الثانية لتوحيد الإمارات نظم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم والاتحاد السعودي لكرة القدم مباراة كروية بين المنتخب الإماراتي لكرة القدم ونظيره السعودي وكان طاقم التحكيم قطري وحضر المباراة جمهور لا بأس به يتقدمهم الشيخ شخبوط وكان ضيف الشرف للمباراة سمو الأمير حديجان بن عبدالعزيز وهو الابن الأكبر للملك عبدالعزيز من جارية كان سموه منتشي ومفشلل.. وكان على يمينه الشيخ شخبوط الثاني وعلى يساره رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم الكابتن مشاري المدفع وعلى يمين يمينه رئيس الاتحاد السعودي القدم الكابتن – نسيت اسمه – قبل بدء المباراة الأمير حديجان سأل رئيس الاتحاد الإماراتي كم عدد لاعبي فريقكم أجابه 11 لاعب يا سمو الأمير وسأل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم "وحنا" كم عدد لاعبينا أجابه : 11 لاعب يا حضرة صاحب السمو .. وعندما بدأت المباراة قال للذين حوله وأيش بلاهم هؤلاء يركضون كلهم وراء الكرة ؟ وفروا لهم 22 كرة.


طباعة