المفوضية الأوروبية: الألغام الأرضية خطر يفتك بالأطفال ويحصد أرواح اليمنيين الأبرياء

إعداد: عبدالله مطهر:

قالت المفوضية الأوروبية إن اليمن لا يزال يعاني من إحدى أشد الأزمات الإنسانية خطورةً في العالم. فمع تدهور الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات سوء التغذية، وتفشي الأوبئة المتكررة، وانهيار الاقتصاد، باتت البلاد على شفا الانهيار.

المفوضية الأوروبية: الألغام الأرضية خطر يفتك بالأطفال ويحصد أرواح اليمنيين الأبرياء

علاوة على أزمات اليمن العديدة، زادت الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة من خطورة الوضع في البلاد. فعلى مدى سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي في جميع أنحاء اليمن، شماله وجنوبه، تُركت الناس يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة. والآن، لا تزال مخلفات الحرب المتفجرة والألغام المزروعة في الأرض تحصد أرواح العديد من البشر وتعيق أي فرصة للتعافي.
وأكدت المفوضية أنه على مدى السنوات العشر الماضية، سجّل اليمن ثالث أعلى عدد من ضحايا الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في العالم. وتُعدّ محافظتا تعز والحديدة من أكثر المحافظات تضررًا من الألغام، حيث تُشكّلان معًا نصف إجمالي حالات الإصابة في البلاد. كانت هذه المناطق في السابق خطوط جبهة قتال عنيفة، ولا تزال مليئة بالمتفجرات والألغام والقنابل غير المتفجرة. ويواجه المدنيون الخطر يوميًا، حيث تُهدد سلامتهم وأمنهم باستمرار.
وذكرت المفوضية الأوروبية أن المجلس الدنماركي للاجئين يتولى عمليات إزالة الألغام الإنسانية بهدف الحد من هذه المخاطر وحماية الأرواح وسبل عيش الأشخاص في المجتمعات المتضررة، بما في ذلك النازحين داخلياً. وفي هذا الإطار، تمكّن شريك المفوضية من تطهير أكثر من 23,302 متراً مربعاً من الأراضي من الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة حتى الآن، مما أسهم في استعادة المساحات الحيوية لسبل العيش والحياة اليومية.
ورأت المفوضية أن عملية إزالة الألغام عملية شاقة وخطيرة، تُنفَّذ وفق معايير فنية وتشغيلية صارمة. فكل خطوة بطيئة تنطوي على مخاطر عالية، إذ يعمل خبراء إزالة الألغام بالقرب من متفجرات قاتلة. فالفريق، المُجهَّز بمعدات حماية شخصية وأدوات متخصصة مثل أجهزة الكشف عن المعادن وإبر الوخز، ينطلق إلى الأرض المزروعة بالألغام ومخلفات الحرب غير المتفجرة.
وأوضحت أنهم يفحصون الأرض بدقة متناهية للكشف عن المتفجرات المزروعة وإزالتها بأمان. فلا يقتصر عملهم على تطهير الأرض فقط، بل يشمل أيضًا استعادة الأمن، وتمكين العائلات من العودة إلى منازلهم، ومنح المجتمعات المحلية فرصة العيش في بيئة مستقرة وآمنة، وإعادة بناء حياتهم من جديد. وبعد عملية طويلة ودقيقة، نجح الفريق في إزالة المخاطر الخفية من الأرض المليئة بالألغام. وكان لهذه الجهود أثرٌ بالغ على المجتمعات المحلية. إذ أصبح بإمكان العائلات الآن استخدام الأرض للزراعة، بينما أُعيد فتح الطرق التي كانت مغلقة سابقًا، مما سمح للسكان بالتنقل بأمن وسلام.
وإلى جانب عمليات التطهير، يواصل المجلس الدنماركي للاجئين رفع مستوى الوعي بمخاطر الذخائر المتفجرة. ومن خلال جلسات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة التي يمولها الاتحاد الأوروبي، تم تدريب أكثر من 53 ألف شخص على التعرف على التهديدات وحماية أنفسهم من الألغام، التي تُعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون.
وفي ذات السياق، تسلط مورييل كورنيليس، رئيسة مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي في اليمن، الضوء على أهمية استجابة الاتحاد الأوروبي في البلاد. فوجود الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، بالإضافة إلى التسبب في إصابات مباشرة، يُعيق الوصول إلى الخدمات الحيوية مثل المراكز الصحية والمدارس، ويحول دون تمكّن الناس من الوصول إلى أراضيهم للزراعة أو التحرك بحرية.
وأضافت قائلة: "أدت الفيضانات الأخيرة إلى نقل أعداد كبيرة من مخلفات الحرب القابلة للانفجار والألغام الأرضية، مما أدى إلى زيادة عدد المتضررين. ندعم شركاءنا في معالجة هذه القضية بشكل شامل، من خلال العمل على إزالة الألغام وتقديم المساعدة للمتضررين مباشرةً من مخلفات الحرب القابلة للانفجار والألغام الأرضية، بالإضافة إلى رسم خرائط للمخاطر بالتعاون مع المجتمعات المحلية وزيادة الوعي بمخاطر الألغام".


طباعة