فيما لا يزال نزيف الدم الفلسطيني مستمرا في قطاع غزة.. تحضيرات أمريكية لإعلان التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال

مساعٍ علنية وسرية أيضا واتصالات متواصلة وزيارات قائمة ومرتقبة، سعودية -صهيونية -أمريكية، في إطار مسار التقارب وإحياء مفاوضات التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال،

فيما لا يزال نزيف الدم الفلسطيني مستمرا في قطاع غزة.. تحضيرات أمريكية لإعلان التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال

وفي هذا السياق أوضح إعلام العدو الصهيوني أن مسؤولين كبار في كيان الاحتلال وفي مملكة العدوان السعودية أكدوا أن الاتصالات لم تتوقف بين كيان الاحتلال والسعودية بشأن التطبيع، أن الرياض تسعى لإعادة فتح مفاوضات التطبيع مع الاحتلال، في محاولة لاستئناف المسار الذي كان قائما قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع زيارة ولي عهد مملكة العدوان محمد بن سلمان المرتقبة إلى واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يروج باستمرار لإمكانية تحقيق "اختراق كبير" في مسار التطبيع بين السعودية وكيان الاحتلال قبل نهاية العام الحالي .. في التقرير التالي سنتناول بشكل موجز جانبا من التحركات والتحضيرات الأمريكية السعودية الجارية لإعلان التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال الصهيوني.. فإلى التفاصيل:

موسى محمد حسن

المساعي الحثيثة والاتصالات المتواصلة والزيارات القائمة والمرتقبة بين طرفي التقارب -الاحتلال الصهيوني ومملكة الشر السعودية- برعاية رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية، لم تتوقف منذ زمن طويل إلا أنها ركدت نسبيا خلال حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة، لكنها حاليا عادة من جديدة وباهتمام أكبر من طرفي التقارب -كيان الاحتلال والسعودية-والراعي الرسمي للتطبيع بينهما الولايات المتحدة الأمريكية.
وحسب ما ذكر الإعلام الصهيوني نقلا عن مسؤولين أمريكيين وصهاينة بأن التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال الصهيوني بات قريبا، ونقلت وسائل إعلام صهيونية عن مسؤول أمريكي قوله: "ما كان ينبغي أن يحدث منذ زمن بعيد سيحدث قريبا".
وذكرت وسائل إعلام صهيونية أن كبار المسؤولين السعوديين أعربوا عن استعدادهم وحرصهم على الانضمام إلى اتفاقيات ابراهام، وهو سيمهد الطريق أمام دول عربية وإسلامية أخرى.

الاحتلال يبدأ خطوات التطبيع مع السعودية عبر مشروع ممر طاقة
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة معاريف العبرية عن تحركات صهيونية لبدء خطوات عملية نحو التطبيع مع السعودية، من خلال مشروع لإنشاء ممر طاقة يربط بين الجانبين.
وذكرت الصحيفة أن وزير الطاقة في حكومة الاحتلال، إيلي كوهين، أعلن عن نية كيان الاحتلال إنشاء الممر في إطار مفاوضات محتملة للتطبيع مع الرياض.
وأوضح كوهين أن الممر سيتيح نقل الطاقة دون الحاجة إلى المرور عبر الأراضي الإيرانية أو استخدام المسار البحري التقليدي عبر قناة السويس.
ويأتي ذلك في وقت كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد توقع فيه أن يتم التطبيع بين السعودية وكيان الاحتلال الصهيوني قبل نهاية العام الجاري.

تسهيل دخول الرياض رسميًا ضمن اتفاقيات "أبراهام"
وقبل زيارة ولي عهد مملكة العدوان السعودية محمد بن سلمان إلى واشنطن هذا الشهر، أشارت وسائل إعلام صهيونية إلى أن الزيارة قد تدفع بمسار المحادثات باتجاه اعلان التطبيع بين المملكة وكيان الاحتلال.
فيما أشار إعلام مملكة العدوان عن مصدر مسؤول في المملكة أن واشنطن تبذل جهودًا كبيرة لتسهيل دخول الرياض رسميًا ضمن اتفاقيات “أبراهام”.
واشار المصدر إلى أن ابن سلمان سيستغل اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط من أجل دعم أميركي واضح لإقامة دولة فلسطينية، في خطوة يصفها مراقبين أنها تهدف لتجميل صورة المملكة دوليًا، بينما تبقى السياسات على الأرض متناقضة.
لكن هذه التصريحات تصطدم بمعطيات تعكس تناقض مملكة العدوان السعودية حول موقفها الحقيقي من القضية الفلسطينية، فقد تبنى الإعلام السعودي الرواية الصهيونية في شيطنة المقاومة الفلسطينية بغزة، والسماح لطائرات كيان الاحتلال الصهيوني بالتحليق في الأجواء السعودية منذ يوليو 2022، والاستعانة بتقنيات صهيونية للتجسس على المعارضين كبرنامج بيكاسوس، إضافة إلى منع ومحاربة وتقييد التعاطف الشعبي مع غزة وفلسطين.
وعليه يبقى الربط بين التطبيع وإقامة دولة فلسطينية ما هو إلا برغماتية سعودية لا تعكس الواقع، وهو ما يثير التساؤلات حول جدية المملكة في دعم القضية الفلسطينية، بعد ان كشفت حرب الإبادة التي شنها وما يزال كيان الاحتلال على قطاع غزة تصهين النظام السعودي، إذ أنه لم يكتف بالتخاذل عن نصرة غزة بل أبدى انحيازه بشكل فاضح ووقح إلى صف العدو الصهيوني ضد المقاومة الفلسطينية وضد كل من تحرك لنصرة غزة واسناد مقاومتها الباسلة والشريفة في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية.

مساع سعودية لإعادة مفاوضات التطبيع
وفي سياق مسارعة السعودية في المودة والموالاة والتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، سعت المملكة -فور إعلان عن وقف إطلاق النار في غزة- لإعادة فتح مفاوضات التطبيع مع كيان الاحتلال، بعد ان كانت قد شهدت ركودا نسبيا خلال حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة.
وفي هذا السياق، ذكرت قناة “كان” الصهيونية نقلا عن ما سمته مصدرا في العائلة الحاكمة السعودية، أن الرياض تسعى لإعادة فتح مفاوضات التطبيع مع الكيان الصهيوني، في محاولة لاستئناف المسار الذي كان قائما قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع زيارة ولي عهد مملكة الشر والعدوان محمد بن سلمان المرتقبة إلى واشنطن.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات كبيرة حول مواقف النظام السعودي، الذي يدّعي في العلن عدم إمكانية التطبيع قبل الاعتراف بدولة فلسطينية، بينما تستمر سياساته العملية في دعم الاحتلال بشكل مباشر وغير مباشر على حساب القضة الفلسطينية.
هذه التحركات تعكس ازدواجية النظام السعودي، الذي يسعى إلى تصوير نفسه مدافعا عن القضية الفلسطينية بينما يواصل فتح الأبواب أمام التطبيع رغم المجازر وجرائم الإبادة التي يرتكبها الاحتلال في غزة ولبنان واليمن.

خطة ترامب للتطبيع بين الرياض وتل أبيب
إلى ذلك، كشف تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم" أعده الصحفي داني زاكين أن كيان الاحتلال والسعودية يستعدان لبدء مفاوضات مباشرة لوضع أسس التطبيع بين الجانبين، بوساطة ودعم أمريكي، من المتوقع الإعلان عنها خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن بعد نحو أسبوعين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية وعربية وصهيونية أن الولايات المتحدة تقود اتصالات مكثفة لتقريب المواقف بين الطرفين، بمشاركة صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط جاريد كوشنر، ووزير الشؤون الإستراتيجية في كيان الاحتلال رون ديرمر، والسفيرة السعودية في واشنطن ريما بنت بندر آل سعود، إلى جانب فريق سعودي وصهيوني مصغر ومستشاري ابن سلمان المقربين.
وأفاد التقرير بأن الرياض كانت على وشك توقيع اتفاق التطبيع قبل اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، وجمدت ملف التطبيع خلال هذه الحرب التي استمرت لمدة عامين.
ونقل زاكين عن مصدر أمريكي قوله إن الأسابيع المقبلة قد تشهد اختراقا حقيقيا، بعدما بدأت المصالح السعودية والصهيونية والأمريكية تتطابق على نحو غير مسبوق، مشيرا إلى أن العقبات المتبقية "تتعلق فقط بالقضايا التقنية والسياسية الخلافية".

ملفات الخلاف بين الطرفين
تتمثل أبرز القضايا العالقة بحسب التقرير في الملف النووي السعودي، إذ تسعى الرياض إلى إنشاء منشأة نووية محلية لتخصيب اليورانيوم، في حين تقترح واشنطن إقامة منشأة أمريكية داخل السعودية بإدارة وحراسة أمريكيتين، وهو خيار لا تزال تل أبيب مترددة في قبوله رغم تخفيف معارضتها له مؤخرا.
كما تطالب السعودية بإشراك السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار قطاع غزة، وهو ما يرفضه الاحتلال حتى الآن. غير أن المصادر المطلعة على سير الاتصالات أكدت أن هذه النقطة "لن تكون عائقا حقيقيا"، إذ يدعم السعوديون نزع سلاح حركة حماس وفق خطة ترامب.

اتفاق دفاعي وزيارة مرتقبة لواشنطن
وأوضح التقرير أن زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن تهدف أساسا إلى توقيع اتفاقية دفاعية جديدة مماثلة لتلك التي أبرمتها الولايات المتحدة مؤخرا مع قطر، إلى جانب صفقات تسليح واسعة النطاق تشمل طائرات "إف35" الشبحية المتطورة.
وأشار إلى أن البنتاغون وافق بالفعل مبدئيا على بيع الطائرات للسعودية، لكن الصفقة لا تزال تنتظر توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وموافقة الكونغرس.
وتعد هذه الخطوة، وفق التقرير، مؤشرا على استعداد سعودي لتقديم تنازلات متبادلة في سبيل التفاهم مع كيان الاحتلال الصهيوني، خاصة أن الإمارات حصلت على الطائرات نفسها بعد توقيع اتفاقيات إبراهام عام 2020.

تعاون أمني متزايد
وأشار زاكين إلى أن التعاون الأمني بين الاحتلال الصهيوني والسعودية يجري فعليا تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وبمبرر مواجهة التهديد الإيراني المشترك. ونقل عن مصادر صهيونية أن الرياض ساعدت تل أبيب خلال الحرب مع إيران في يونيو الماضي، حيث اعترضت مروحيات سعودية طائرات مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو كيان الاحتلال الصهيوني.

آفاق التطبيع
وختم التقرير بنقل تصريح لدبلوماسي خليجي قال فيه إن "هناك تقدما فعليا في الاتصالات، لكن ليس من المؤكد الإعلان عن محادثات مباشرة الآن"، مضيفا أن "فرص التطبيع الكامل محدودة حاليا، إلا أن التوصل إلى اتفاقات اقتصادية وتجارية أولية يبدو ممكنا جدا".
وأكد زاكين أن هذا التطور إن تحقق "سيشكل خطوة تاريخية في مسار العلاقات بين كيان الاحتلال والعالم العربي -حسب قوله- ما لم تعرقلها الأزمات الميدانية والسياسية كما حدث بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023".
ووفق زاكين، فإن اهتمام السعودية يأتي ضمن إطار رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، والتي تتكامل مع العلاقات التجارية والتكنولوجية والأمنية مع الاحتلال٬ خصوصا في مجالات الدفاع والتكنولوجيا المالية وغيرها.
وأشار إلى أن ابن سلمان يرى في صفقة ترامب فرصة لتعزيز التجارة من الشرق إلى أوروبا وربما خطوط أنابيب النفط والغاز، إضافة إلى اتفاق تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني لمواجهة إيران، لافتا إلى أن الجانب الأمني ظهر عمليا في يونيو الماضي، عندما اعترضت مروحيات سعودية طائرات مسيرة إيرانية كانت في طريقها إلى الأراضي المحتلة٬ وهو ما يعد منعا من تنفيذ أهداف إيران وحماس المعلنة، خاصة وفق وثيقة قيادية لحماس كشفت الاستخبارات أن من أهدافها منع انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم.
وأشار زاكين إلى أن المحادثات المباشرة بين السعودية والاحتلال الصهيوني خلال 2023 شملت لقاءات بين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتقدمت إلى مرحلة شبه نهائية قبل عرض خطاب نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة على التلفزيون السعودي لأول مرة. وأضاف أن الحرب الأخيرة أجلت الخطوات العملية، رغم استمرار الاتصالات السرية على مستويات متعددة.
وأوضح زاكين أن الإمارات تلعب دورا مماثلا، حيث تعد الصديق العربي الحقيقي للاحتلال والتي تتخذ موقفا متشددا ضد حماس.
وأضاف أن الإمارات والسعودية ترى آفاقا تجارية واعدة في الشرق الأوسط، مع إمكانات كبيرة في الموانئ والتجارة والتعاون مع الاحتلال٬ بما في ذلك في مجال الألماس، حيث أصبحت بورصة دبي الأكبر عالميا بمساعدة كيان الاحتلال. لافتا إلى أن هاتان الدولتان تشاركان كيان الاحتلال الصهيوني في جهود استئصال التطرف الفلسطيني -حسب زعمه- عبر التعليم والإعلام والخطاب السياسي والثقافي، ويتم تنفيذ برامج تعليمية في المدارس المؤقتة على الأقل في الأراضي الخاضعة لسيطرة كيان الاحتلال.


طباعة