الخطر الذي يتهدّد الجميع
قد لا نرى من الجيد استمرار عدم استقرار البحار والممرات المائية في المنطقة، بالنظر لتصاعد الهجمات على السفن في البحر الأحمر وتحديداً قبالة الصومال. لكن من اللازم أن ننظر إلى الأمر من الزاوية الصحيحة: وما الذي أدَّ من الأساس إلى تحوُّل هذه المنطقة إلى منطقة مضطربة؟ ..
أليس التحشيد العسكري الأمريكي المتجدِّد والمستمر في هذه المنطقة هو السبب الرئيس لذلك؟
على الرغم من توقُّف العمليات العسكرية اليمنية المساندة لغزة بعد إعلان وقف إطلاق النار فيها، كما هو الشرط منذ بداية هذا الإسناد، إلا أن العالم قد فُوجِئ بهجمات عديدة استهدفت عدداً من السفن في منطقة قريبة من الصومال. وبالإمكان هنا الربط بين هذه الهجمات والتصريحات والتحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، وما تنوي واشنطن فعله من بناء للتحالفات العسكرية الجديدة تحت عناوين مختلفة وما إلى ذلك.
ولا يستبعد أن تكون هذه الهجمات هجمات مفتعلة لتبرير تحركات عسكرية جديدة، أو حتى ردَّات فعل من قبل جهات معينة على هذه التحركات العسكرية. وفي كلتا الحالتين تظل أمريكا على ارتباط مباشر بكل حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، التي لا تحتاج في نظرها إلى أي حماية سوى التواجد العسكري الأمريكي والغربي عموماً، الذي يأتي بذريعة الحماية.
وهكذا تدمِّر الولايات المتحدة معظم البلدان حول العالم بدعوى الحماية ودرء خطر التنظيمات المسلحة وحماية مصالح أمريكا، بينما هي الخطر الذي يتهدّد الجميع، ومعها إسرائيل مُدلَّلتها في المنطقة، التي تفعل ما تريد ومتى أرادت دون حسيب أو رقيب، تحت حماية الفيتو والموقف الأمريكي عموماً.