في سياق استمرار الحرب الباردة بين الطرفين.. تطورات معركة إيران السياسية لمواجهة مشاريع أمريكا وكيان الاحتلال
بعد الفشل الذريع الصهيوني والأمريكي في العدوان الغادر على إيران وعجزهما عن تحقيق أهدافهما في القضاء على البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام وإخضاع إيران بالقوة، لجأت أمريكا إلى الدفع بحلفائها الأوروبيين للخروج من مسار التفاوض مع إيران وإعادة فرض العقوبات عليها،
لكن إيران أكدت وتؤكد أنها لم ولن تخضع لا للأمريكان والصهاينة ولا لحلفائهم الاوربيون ولا يمكن لأي قوة ان تجبرها على التخلي عن حقوقها المشروعة وفي مقدمة ذلك برنامجها النووي.. ولذا تتصاعد التوترات بين أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني وحلفائهم الأوروبيون وبين إيران.. في التقرير التالي سنتناول تطورات الحرب الناعمة القائمة بين الطرفين وكيف تدير إيران معركتها السياسية لمواجهة أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني وحلفائهم الأوروبيون.. فإلى التفاصيل:-
موسى محمد حسن
منذ حلول استحقاق 18 أكتوبر 2025، الذي انتهت معه فاعلية الاتفاق النووي المُبرم بين إيران وبين مجموعة «5+1» عام 2015، والقرار الدولي رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن في اليوم نفسه والذي ثبت الاتفاق وضمنه، سارعت طهران إلى الإعلان أنها باتت في حل من الالتزامات الواردة في الاتفاق والقرار معاً. وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً جاء فيه: "اعتباراً من الآن، تعتبر جميع أحكام اتفاق عام 2015، بما في ذلك القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني والآليات ذات الصلة، منتهية".
وفي السياق نفسه، ومن أجل إعطاء قرارها بعداً دولياً، وجهت طهران وموسكو وبكين رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أكدت على أمرين:
الأول: أن تفعيل آلية "سناب باك" أو "آلية الزناد" لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، باطلة من أساسها، ولا تمتلك (الترويكا الأوروبية) أي صلاحية لتفعيلها.
الثاني: أن جميع الالتزامات والقرارات المتضمَّنة في القرار 2231 أصبحت ملغاة، وأن ملف إيران النووي خرج من جدول أعمال مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس البرلمان الإيراني قاليباف، أن العواصم الثلاث المذكورة -طهران وموسكو وبكين- أبلغت، في رسالة رسمية، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أن مهمته في إيران قد "انتهت".
في المقابل، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية لوسائل إعلامية أن عملية تفعيل آلية "سناب باك" أو "آلية الزناد" أعادت فرض العقوبات على إيران المنصوص عليها في ستة قرارات دولية، وهي بالتالي «تُنشئ التزامات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة»، في إشارة غير مباشرة إلى روسيا والصين الداعمتين للموقف الإيراني.
وختمت المصادر الفرنسية موقفها بالتأكيد على أنه، رغم العقوبات والتوتر القائم بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، فإن تفعيل "سناب باك" لا يعني نهاية الدبلوماسية؛ لأن "الترويكا الأوروبية ما زالت مستعدة لاستئناف المفاوضات والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق جديد.
ما تقوله باريس باسم «الترويكا» بشأن الاستعداد للتفاوض مع إيران، يصدر مثله عن واشنطن. حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد حلاً دبلوماسياً مع طهران. >وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده مستعدة للتفاوض من دون التنازل عن حقوقها، وأنها مستعدة لأي حل عادل لملف برنامجها النووي.
ويراهن الغربيون على الضغوط والعقوبات لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن تحديداً، فيما تؤكد طهران على أنها اعتادت منذ عقود العيش تحت وطأة العقوبات وأنها محصّنة في مواجهتها، وتؤكد على مبدأ الاقتصاد المقاوم أي الاكتفاء الذاتي.
أمريكا سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب
وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، والتي قصف خلالها كيان الاحتلال والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية، وقصفت إيران قواعد ومواقع ومطارات ومنشآت عسكرية وأمنية ومراكز استخبارات وابحاث صهيونية وعشرات الأهداف الحيوية والحساسة في كيان الاحتلال، كما قصفت قاعدة العديد الأمريكية في قطر وهي أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة.
ولجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق مطالبها غير المشروعة، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وكانت واشنطن قد دخلت المفاوضات مع إيران بهدف فرض اتفاق يخدم مصالحها، حيث اعتمد فريق التفاوض الأميركي المراوغة ورفع سقف المطالب، عبر الدعوة إلى وقف كامل للتخصيب النووي، بالتوازي مع محاولات الإغراء والتهديد.
وحاولت واشنطن أولاً استمالة طهران عبر الحوافز، ثم انتقلت إلى التهديد والضغوط، لكنها عندما يئست من فرض رؤيتها اختارت الخيار العسكري.
ولكنها أيضا فشلت في الحرب وعجزت عن تحقيق أهدافها في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ولذلك لجأت إلى الدفع بحلفائها الأوروبيين للخروج من مسار التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي وإعادة فرض العقوبات عليها.
أوروبا أطلقت النار على نفسها
في المقابل يؤكد المسؤولون والقادة الإيرانيون أن الأوروبيين ارتكبوا خطأ كبيراً بإخراج أنفسهم من مسار التفاوض النووي، مضيفين أن إيران مستمرة في علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، رغم تغير علاقاتها مع أوروبا وأميركا بعد الـ"سناب باك".
ويشير المسؤولون والقادة الإيرانيون إلى أن تفعيل "سناب باك" خلق حالة غير مسبوقة في مجلس الأمن "بوجود موقفين متناقضين تماماً إزاء قرارات المجلس"، معتبرين ذلك نتيجة للخطأ الأوروبي. وقالوا أن إيران بذلت جهداً كبيراً لتجنب الوصول إلى مواجهة الـ"سناب باك"، لافتين إلى أنها "تريد حل القضايا بالحوار"، لكن الطرف المقابل يتوهم أنه "بإعادة العقوبات سيحصل على مزيد من الامتيازات". ووصفوا ذلك بأنه "توهم".
تسارع التقارب الإقليمي بعد الحرب
ورد المسؤولون الإيرانيون على من رأى بأن إيران تُستبعد من المنطقة، قائلين: "هذا رأي متشائم. صحيح أن هناك محاولات لإقصاء إيران، لكن إيران أكبر من ذلك".
وأشاروا إلى أن إيران لديها علاقات واسعة في المنطقة "ولا يعني ذلك تطابقاً كاملاً في المواقف"، لكنهم أكدوا وجود رغبة متبادلة "لتقدم العلاقات عبر سياسة الحوار". وقالوا إن الهجوم الأخير على إيران، والهجوم الصهيوني على قطر، "زادا من رغبة الدول الإقليمية في التعاون"، بسبب "القلق من نيات كيان الاحتلال وعدم الثقة بأميركا".
وأضاف المسؤولون الإيرانيون أن لإيران حدوداً مع 15 دولة «وهذا يمنح إمكانات اقتصادية وسياسية كبيرة يجب استثمارها»، مشيرين إلى تفعيل "الدبلوماسية الإقليمية" في عدد من المحافظات. وأوضحوا أن العقوبات موجودة "ولا يمكن تجاهلها"، وأن إيران تعمل داخلياً لتحسين الاقتصاد، وخارجياً لإزالة العقوبات. واضافوا: ان التعاون مع دول الجوار "يصعب منعه"، وأن تجارب 10 - 15 سنة أثبتت "إمكانية الالتفاف على العقوبات".
طهران وحلفاؤها يرفضون متابعة عمليات التفتيش النووي
وبعثت إيران وروسيا والصين رسالة مشتركة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، طالبت فيها بإنهاء إجراءات التحقيق والمراقبة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ووقف إصدار التقارير الدورية حول هذا الملف، وفقًا لما نقلته وكالة “إيسنا” الإيرانية.
وأوضح كاظم غريب آبادي، معاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، أن الرسالة وُقعت من قبل ممثلي الدول الثلاث الدائمين لدى الوكالة في إطار الجهود الدبلوماسية لوزارة الخارجية الإيرانية.
وأشار إلى أن الخطوة تأتي بعد رسالة سابقة أُرسلت إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أعلنت انتهاء مفعول القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي اعتبارًا من 18 أكتوبر الجاري.
وأكدت الرسالة أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) لتفعيل آلية “السناب باك” لإعادة فرض العقوبات تعتبر غير قانونية، مشيرة إلى أن جميع بنود القرار 2231 قد انتهت صلاحيتها بالفعل.
وشددت على ضرورة وقف تقارير المدير العام حول التحقق والمراقبة المرتبطة بالقرار وخطة العمل الشاملة المشتركة.
وأوضح غريبآبادي أن الرسالة استندت إلى قرار مجلس محافظي الوكالة الصادر في 15 ديسمبر 2015، والذي ينص على أن عمليات المراقبة والتحقق في إيران تستمر لمدة عشر سنوات أو حتى صدور تقرير شامل من المدير العام، أيهما أسبق.
وأكد أن هذا البند يُرفع تلقائيًا من جدول أعمال الوكالة اعتبارًا من 18 أكتوبر دون الحاجة إلى إجراءات إضافية.
وأشار المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي تسببت بأضرار كبيرة، إلا أن التكنولوجيا التقنية لإيران لم تُدمّر بالكامل، وأجهزة الطرد المركزي قابلة لإعادة البناء.
وأضاف أن إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك نحو 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب 60%، وهو أقل بقليل من مستوى الاستخدام العسكري، مشيرًا إلى أن استمرار هذا المسار قد يوفر لها كمية كافية لصنع نحو عشر قنابل نووية.
وأكد غروسي في الوقت نفسه أن لا يوجد أي دليل على أن طهران تعتزم صنع قنبلة نووية، مشددًا على ضرورة استئناف عمليات التفتيش للتأكد من ذلك.
وكانت "إسرائيل" قد شنت في 13 يونيو الماضي ضربات جوية مفاجئة استهدفت عدة مواقع عسكرية ومدنية في ايران وكذلك منشآت نووية، أبرزها منشأة “نطنز” لتخصيب اليورانيوم، وردت إيران بعدها بضربات صاروخية وطائرات مسيرة على عشرات المواقع العسكرية الهامة والحساسة في كيان الاحتلال ضمن عملية “الوعد الصادق 3”.
كما شنت الولايات المتحدة هجمات على منشآت نووية -نطنز وفوردو وأصفهان- في 22 يونيو الماضي، وفقًا لما أعلنت واشنطن أنه بهدف إضعاف البرنامج النووي الإيراني، ورد الحرس الثوري الإيراني بضرب قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.
إيران تصعد وتعزز تحالفاتها الإقليمية
وصعدت إيران -الإثنين الماضي- وتيرة المواجهة مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني، وسط ترقب لعودة الحرب من جديد.. ونشر المرشد الإيراني السيد علي خامنئي سلسلة تغريدات باللغة العربية موجهة للاحتلال الصهيوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأبرز ما تضمنته رسائل السيد خامنئي، التي تُعدّ الأولى منذ “حرب الـ12 يوماً” ضد الحليفين الأمريكي والصهيوني، هو كشفه عن قدرات إيران النووية ونسفه لادعاءات الرئيس الأمريكي بتدميرها، مؤكداً أن ترامب يعيش “الوهم”.
كما استعرض حجم القدرات الإيرانية التي نجحت بالوصول إلى أعمق المراكز الاستخباراتية والأبحاث الصهيونية، مشيراً إلى أن إيران، على الرغم من اغتيال علمائها واستهداف منشآتها، تنتج صواريخها بيد أبنائها .. وجدد خامنئي استعداد القوات الإيرانية لاستخدام صواريخها لِدكّ الكيان إذا لزم الأمر.
وتزامنت تصريحات خامنئي مع تجديد رئيس هيئة الأركان الإيرانية الحديث عن ردٍّ مختلف في حال تعرضت بلاده لاعتداء، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة لمواجهة أي تهديد بري أو جوي أو بحري”.
كما تأتي وسط حراك لإعادة بناء التحالفات الإقليمية، حيث أبدى القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، استعداد بلاده لأول مرة لتعزيز الروابط الاستراتيجية مع اليمن، وذلك في رسالة عزاء باستشهاد رئيس أركان القوات المسلحة اليمنية اللواء الركن محمد الغماري.
وفي العراق، وصل مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إلى طهران في زيارة تُعدّ الأولى منذ أشهر، وتهدف، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية، إلى تعزيز التعاون بين قوى المقاومة في المنطقة.
وتأتي التطورات الحالية وسط عودة التوتر بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى.
وقال رئيس حكومة كيان الاحتلال -مجرم حرب الإبادة والمطلوب لمحكمة العدل الدولية- بنيامين نتنياهو، انه ناقش في اتصال الخميس الماضي الملف الإيراني مع الرئيس الأمريكي، والاتفاق على التحرك إذا لزم الأمر.
وتأتي التحركات الجديدة مع إعلان إيران انتهاء القرار 2231 الخاص بالملف النووي، والذي عمل لسنوات على تحجيم علاقاتها في المنطقة وقيدها اقتصادياً، ناهيك عن فرض قيود على صناعتها النووية.
ولم يتضح ما إذا كانت هذه التراشقات تعكس بداية مرحلة جديدة من المواجهة، أم رسائل تحذيرية من أي تحرك عسكري قد تدفع به أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني مع خسارتهما ورقة العقوبات الدولية.
طهران: أي هجوم جديد لن يفضي إلا إلى الفشل
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أكد أيضا خلال الأسبوع الماضي، إن أي هجوم جديد على منشآت طهران النووية سيكون تكراراً لتجربة فاشلة لن تفضي إلا إلى الفشل، وذلك بعدما عبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه من "عودة لغة القوة إلى الواجهة" إذا أخفقت الدبلوماسية.
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن عراقجي قوله للصحافيين، رداً على تصريحات غروسي: "لا أعلم إن كان قد قال ذلك بدافع القلق أم على سبيل التهديد".
وقال عراقجي: "غير أن من يطلقون مثل هذه التهديدات يجب أن يدركوا أن تكرار تجربة فاشلة لن يؤدي إلا إلى فشل جديد لهم".
وأعرب غروسي في مقابلة مع صحيفة "لو تان" السويسرية، الأربعاء الماضي، عن حرصه على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع عراقجي، وأضاف: "في الوقت الراهن، تسمح طهران للمفتشين بالدخول بشكل متقطع وتحت قيود تفرضها اعتبارات أمنية، وهو أمر يمكن تفهمه. لكن إذا فشلت الدبلوماسية، أخشى أن تعود لغة القوة إلى الواجهة".
وقال غروسي إن "الأضرار كبيرة في المواقع الرئيسية بأصفهان، ونطنز، وفوردو". وأوضح أن "الخبرة التقنية الإيرانية لم تُمحَ رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن (تدمير كامل)" للمنشآت النووية الإيرانية، مضيفاً أن "الأجهزة الطاردة المركزية، التي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، يمكن إعادة تصنيعها".
وأفاد مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة بأن إيران "ما زالت تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، يقدر بنحو 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة، أي أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع السلاح النووي. وإذا مضت طهران خطوة إضافية، فسيكفي هذا المخزون لإنتاج نحو عشر قنابل نووية".
لكن غروسي قال: "لا توجد أي أدلة تشير إلى أن إيران تنوي القيام بذلك"، مشدداً على ضرورة استئناف عمليات التفتيش. وصرح: "تشير تقديراتنا إلى أن معظم اليورانيوم العالي التخصيب لا يزال في مواقع أصفهان ونطنز وفوردو".
وأضاف غروسي: "الوكالة فتشت تلك المواقع قبيل الضربات الإسرائيلية مباشرة. ومنذ ذلك الحين نراقبها عبر صور الأقمار الاصطناعية، وتوصلت الدول التي تتابع البرنامج النووي الإيراني إلى الاستنتاجات نفسها التي توصلنا إليها".
وأشار غروسي إلى المخاطر التي أعقبت الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً: "بعد حرب الأيام الاثني عشر، كان يمكن لإيران أن تقطع علاقاتها مع المجتمع الدولي، وتنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، لتصبح دولة منبوذة مثل كوريا الشمالية. لكنها لم تفعل".
مسار متعثر
ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا، وذلك في ظل المسار المتعثر من التعاون بين الطرفين.
وكان المجلس قد أدان إيران في يونيو الماضي بحالة «عدم الامتثال» لاتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وألقت إيران باللوم على «الوكالة الذرية» في الحرب وضرب منشآتها النووية.
ووقعت إيران والوكالة الذرية، تفاهماً لاستئناف عملية التفتيش في القاهرة، لكنه لم ير النور، إذ رهنت طهران تفعيله بعدم إعادة فرض العقوبات الأممية، بموجب آلية «سناب باك» التي كان منصوصاً عليها في الاتفاق النووي.
وأعيد تفعيل ست قرارات أممية تفرض عقوبات على إيران، مع انتهاء مفعول القرار 2231.
وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الاثنين الماضي، إن «بلاده ألغت اتفاق التعاون الذي وقعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر الماضي»، في تأكيد على ما أعلنه عراقجي قبل ثلاثة أسابيع.
وكان غروسي قد قال الأحد إن مفتشي الوكالة لا يعتقدون أن إيران تخفي كميات كبيرة من اليورانيوم العالي التخصيب في مواقع متعددة، بل إنها لا تزال في منشآتها النووية الرئيسية.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «لو أن غروسي التزم بالمبادئ المهنية، لما اندلعت الحرب ولا تضررت ثقة الشعوب»، وأضاف: «أولئك الذين لوثوا العلم بالسياسة لا يملكون الأهلية للحديث عن الدبلوماسية».
وأضاف عزيزي: «الطرف الذي لجأ إلى القوة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أصبح الآن قلقاً على الدبلوماسية؟!».
رفض التفاوض
وقال عراقجي، الأسبوع الماضي، إن بلاده رفضت العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت تقدم "مطالب غير معقولة"؛ وذلك بعد يومين من رفض المرشد الإيراني علي خامنئي عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استئناف الحوار.
وتمارس واشنطن بدعم من حلفائها الأوروبيين ضغوطاً على طهران، لكبح برنامج طهران للصواريخ الباليسيتية، إضافة إلى تمسك إدارة ترمب بمنع تخصيب اليورانيوم في الأراضي الإيرانية.
وقال عراقجي إن "المفاوضات التي كانت جارية سابقاً مع الأميركيين، وبعضها في نيويورك، توقفت بسبب نزعة الطرف الأميركي".