إلى أي مدى يمكن لمملكة وإمارات الخليج أن تتحمل ؟ تبعات عودة الحرب !!

بإعادة النظر في المقدمات وما تلاها من تطورات في الأحداث والوقائع لم تكن تلك الحرب العدوانية التي تزعمت قيادة شنها ممالك وإمارات الخليج على اليمن في بدايتها خلال العام 2015م سوى عملية خاطفة مخططة أمريكيًا،

إلى أي مدى يمكن لمملكة وإمارات الخليج أن تتحمل ؟ تبعات عودة الحرب !!

الهدف منها سحق إرادة اليمنيين وإعادة هندسة موقع اليمن السياسي والجغرافي بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة يمن منزوع القدرة، مفكك من الداخل، بلا سيادة بحرية ولا قرار استراتيجي، تحكمه قوى محلية تابعة للخارج، ويحتفظ فقط بدور وظيفي في خدمة التوازنات الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة .. تفاصيل في السياق التالي :

اليمن - خاص
بعد إخفاقاتها في العراق وأفغانستان سعت واشنطن لتعويض خسائرها عبر تموضع عسكري جديد في البحر الأحمر ولتحقيق هذه المطامع والأهداف تعمل واشنطن وفق ما تسميه الردع البحري المتعدد الاتجاهات وهو مفهوم يجمع بين القوة العسكرية والهيمنة الاقتصادية والتحالفات الإقليمية ويهدف إلى منع القوى الصاعدة خصوصا الصين وروسيا وإيران من تحويل البحر الأحمر إلى منطقة نفوذ مستقلة عن إرادة أمريكا.

ساحة صراع سيادي
يشهد البحر الأحمر واحدة من أكثر مراحله سخونة في العقود الأخيرة مع تصاعد الصراع الدولي والإقليمي للسيطرة على الممرات اليمنية الحيوية في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج وإسرائيل إعادة رسم خارطة النفوذ البحري تحت ذرائع الأمن الملاحي والردع البحري بينما الهدف الحقيقي هو إحكام القبضة على الجغرافيا اليمنية ونهب ثرواتها وجزرها الاستراتيجية .
لا يمكن قراءة التحركات الأمريكية والخليجية والإسرائيلية في البحر الأحمر بمعزل عن هدف استراتيجي أوسع يتمثل في السعي إلى إعادة تقسيم النفوذ البحري في المنطقة ومن خلال شبكة من القواعد الممتدة من سواحل السعودية إلى جزر اليمن وأرض الصومال تسعى واشنطن إلى إقامة طوق عسكري يضمن بقاء طرق التجارة والطاقة تحت سيطرتها.

إسرائيل من السر إلى العلن
ما كان يدار في الخفاء أصبح واقعا مكشوفا أكدته وقائع وأحداث الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على اليمن بعد إعلان صنعاء موقفها الداعم والمساند لغزة وباتت التقارير الدولية أيضا تؤكد وجود مستشارين إسرائيليين وشركات أمنية أجنبية في الساحل الغربي لليمن تشرف على تدريب وتنسيق عمليات عسكرية ضمن تشكيلات القوات المشتركة بقيادة طارق صالح وتعمل على إنشاء منشآت في جزر البحر الأحمر خصوصا ميون وزقر وحنيش.
وفي هذا السياق كانت ولا تزال إسرائيل ترى في البحر الأحمر منفذا استراتيجيا لتعويض محدودية نفوذها في المتوسط وتسعى لجعله ممرا آمنا يربطها بالخليج والهند من دون المرور عبر قناة السويس في خطوة تهدف إلى تكريس حضورها العسكري والاقتصادي الدائم في هذه المنطقة الحساسة.

قوة ردع غيرت قواعد اللعبة
باتت واشنطن تدرك جيدا أن صنعاء لا تتحدث عبثا وأن تصريحات قادتها ليست للاستهلاك الإعلامي بل مقدمة لتنفيذ فعلي حقيقي على الأرض والبحر لا سيما وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن اليمن يمتلك قدرات قتالية متطورة مكنته من استهداف السفن الحربية المعادية بدقة عالية وأجبرت الأساطيل الأمريكية على الانسحاب من مياه البحر الأحمر بعد تلقيها خسائر مباشرة.
ووفق مصادر دبلوماسية فقد نجحت صنعاء في إجبار الولايات المتحدة على اللجوء إلى سلطنة عمان في محاولة لفتح قنوات تواصل غير مباشرة مع صنعاء بهدف التوصل إلى تفاهمات توقف هجماتها البحرية بعدما ثبت أن القوات اليمنية قادرة على تهديد الملاحة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في أية لحظة.
هذا التحول جعل البحر الأحمر يتحول من ممر دولي تسيطر عليه القوى الكبرى إلى مساحة ردع يمني بامتياز فرضت فيها صنعاء معادلة جديدة عنوانها من يقترب من سيادة اليمن سيغرق في مياهه.

أذرع التنفيذ للمشروع الأمريكي
باتت الحقيقة اليوم واضحة للجميع فقد تحولت دول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية إلى أدوات تنفيذ ميدانية للمشروع الأمريكي في اليمن ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة تعمل أبوظبي على تثبيت وجود عسكري دائم لها في الجزر والموانئ اليمنية بدءا من سقطرى وميون وصولاً إلى زقر وعبد الكوري حيث تبني مطارات ومهابط للطائرات بإشراف أمريكي وإسرائيل مباشر ومن يراقب التحركات الإماراتية في سقطرى والمهرة وعدن وشبوة، سيجد أن الأمر لم يعد يتعلق بـ“نفوذ إقليمي” كما يتم الترويج إعلاميًا، بل بعملية احتلال مستوفية الأركان.
أما السعودية فبدلا من أن تكون شقيقة كبرى لليمن باتت تشكل غطاء سياسيا للتحركات الأمريكية وتشارك في حصار اليمن اقتصاديا وسياسيا في حين تغض الطرف عن مشاريع الاحتلال التي تقام على مقربة من مياهها الإقليمية وفي هذا الإطار فإن القاعدة التي تبنيها واشنطن غرب السعودية والمعروفة باسم جينكنز ليست لحماية المنطقة كما تدعي بل لإحكام السيطرة على خطوط الملاحة وخنق اليمن من الغرب تمهيدا لإعادة رسم خريطة النفوذ بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
في المقابل، لم تتوقف السعودية والإمارات عن أنشطتهما العدائية ضد اليمن، رغم كل التصريحات التي تتحدث عن “السلام” و“التهدئة” و“التفاهمات”. ما يجري على الأرض يناقض تمامًا تلك الخطابات. فالاحتلال العسكري لمناطق جنوب البلاد ما يزال مستمرًا، والمليشيات التابعة لأبوظبي والرياض تتوسع، وعمليات التجنيد والتسليح وتغيير الهوية والذاكرة الجمعية تتواصل بوتيرة ممنهجة.

مشاريع إعلامية واستخباراتية متكاملة
يتم ذلك عبر مشاريع سياسية وإعلامية واستخباراتية متكاملة، هدفها تحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ أجنبي دائم، تؤمن للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي موطئ قدم في قلب الممرات البحرية العالمية.
وفي ظل اللحظة التاريخية الراهنة باتت الكثير من المؤشرات توكد أن ما يسمى بـ“السلام” الذي تروج له السعودية في الإعلام ليس إلا غطاء مرحلي لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، ومحاولة لترميم علاقاتها الاقتصادية المتصدعة، وإعادة بناء منظومتها الدفاعية التي انهارت أمام القدرات اليمنية.

تحضيرات العودة إلى التصعيد
أما من حيث الواقع، فإن التحضيرات للعودة إلى التصعيد لم تتوقف. يتم تدريب وحدات جديدة، يتم نقل أسلحة، يتم تحديث غرف العمليات، ويتم تنسيق الخطط مع القيادة المركزية الأمريكية في البحرين. وهذه ليست علامات سلام، بل مؤشرات حرب.
ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس: هل ستعود الحرب؟ بل: إلى أي مدى يمكن للسعودية والإمارات أن تتحملا تبعات العودة إلى الحرب؟ وهل تدركان أن اللحظة اليوم تختلف جذريًا عن لحظة 2015؟
ومهما يكن يبقى الأمر المهم أن على ممالك وإمارات الخليج أن تدرك أن الحرب القادمة – إذا فرضت – لن تكون كسابقاتها. لن تكون حرب طائرات تقصف وقرى تُباد. ستكون حربًا تقلب الموازين من الجذور: المطارات، القواعد، المنشآت النفطية، الموانئ الحيوية، قواعد القيادة والسيطرة، خطوط الأنابيب، كل هذه اليوم تحت مرمى النيران اليمنية بدقة محسوبة.
وأن اليمن الذي قاوم كل أشكال الاحتلال منذ قرون لن يقبل أن يتحول إلى ساحة للهيمنة أو قاعدة خلفية لأحد فصنعاء اليوم لم تعد ترفع الشعارات بل تفرض وقائع جديدة بقوة الردع والإرادة.
وأن القوة اليمانية التي ستواجههما اليوم ليست تلك القوة التي حاولو سحقها في الأيام الأولى لحربهم العدوانية ؟ وأن الشعب الذي صمد لعشر سنوات تحت الحصار والقصف لن يتراجع ولن يقبل بنصف سيادة أو نصف وطن؟

كلمة حق وموقف مبدئي ثابت
ولأمريكا التي تتحدث عن الحرية وهي أول من ينتهك سيادة الشعوب ولإسرائيل التي تحلم بالتمدد على حساب الآخرين لأنظمة الخليج التي تبيع المواقف في أسواق التطبيع قال اليمنيون بصوت واحد : اليمن ليست للبيع وجزرها ليست غنيمة وبحرها ليس ممرا للاحتلال من يقترب من سواحلها سيواجه ما لم يكن في الحسبان .. وصنعاء اليوم لا تهدد بل تنفذ واللبحر الأحمر أصبح بفضل تضحيات اليمنيين بحرا يمنياً بالسيادة والإرادة.


طباعة