إعلام العار العربي .. 720 يوماً من التناغم مع رواية سموترتش وبن غفير
بعد انطلاق معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 كان الشارع العربي في حالة ترقب لما ستكون عليه التغطية الاعلامية لوسائل الإعلام الإخبارية العربية وبالنظر للتحولات التي كان يتوقع أن يحدثها الطوفان في المنطقة وعلى مختلف الاصعدة
بالاخص فيما يتعلق بالعلاقات العربية العربية ومدى التحول في بعض السياسات والتوجهات إن بصناعة التحالفات أو بخلق مزيد من التباينات فإننا قد شهدنا هذا الترقب الواضح للمنحى الذي ستسلكه هذه الوسائل الإعلامية في تغطيتها لقادم أيام الحرب الطاحنة التي تلت هذا التاريخ وإلى اليوم ، فكان لزاما علينا اليوم التطرق إلى ابرز محطات هذه التغطية التي اتسمت بما لم يكن مستبعدا في أحيان وما وصل إلى القعر من السقوط في أحيان أخرى .. والحديث هنا حصراً عن إعلام العار المتمثل في فضائيات و منصات ومنابر كـ (العربية ، الحدث ، سكاي نيوز ، وقناة ومنصة المشهد الوليدة التي نشطت مؤخراً في التصهين الإعلامي بشكل واضح وهي ورغم محدودية تاريخها الإعلامي وكونها جديد على الساحة الإعلامية إلا أنها تعتبر توأم قناة الحدث التي تجاوزتها في النيل من المقاومة مرات ومرات خلال الأشهر القليلة الماضية كذلك الحال مع أبواق إعلامية أخرى وإن قل اختصاصها الإخباري والسياسي كـ ( mbc ، mtv، وغيرهما).
تقرير: وسيم عبدالله حليف
ما لم يكن مستغرب
لكي لا يظن البعض أننا كنا نعتقد غير ذلك فمن الضروري جدا أن نوضح أن ما يتعلق بالانحياز الواضح لوسائل الإعلام المذكورة أعلاه الى الرواية الاسرائيلية فهو ما كان متوقع ولا غرابة في الامر انما ما نحن بصدد الحديث بشأنه الآن هو حجم السقوط الذي وصلت إليه هذه الابواق في تعاطيها مع هذه المعركة الفاصلة في تاريخ الامة وكمية السخط العربي تجاه ذلك الاضمحلال الذي وصلت إليه وسائل إعلام مملوكة وتمول من أنظمة عربية كالرياض وأبو ظبي ونسبة توافقها الكامل مع رواية افيخاي ادرعي القذة بالقذة حتى لو دخل افيخاي جحر ضبً لدخلوه ، لا تحيل ولا تميل.. كمان لا غرابة فالرياض وابو ظبي الرعاه الرسميون لهذه الابواق يبدون في كل شيء على جبهة واحدة مع الكيان ، تجريم المقاومة الفلسطينية في الأراضي السعودية الإماراتية لا يختلف عنه في الأراضي الفلسطنية المحتلة و يُحظر الدعاء وامنيات النصر لها بل لا ينبغي لك كمواطن ان تذكرها بخير في بيتك أو في الشارع او حتى في قرارة نفسك.. دعاتهم ضد حماس والفصائل وفلسطين ومشائخهم يكفرونهم ويشنون عليهم حربا على المنابر توازي حرب الإعلام التابع لكلتا الدولتين وما أرادت الرياض التهميد له على طريق استكمال مراحل التطبيع مع الكيان توعز مهمته لهذه الوسائل الإعلامية المفضوحة بالكلية وهي تسوق لعمل سياسي بشكل مرتب ومعد له .. كذلك لا غرابة فهم من اعتقل قيادات تابعة لحركة المقاومة الاسلامية حماس منذ ما قبل سنوات في الرياض وما زالوا رهن الاعتقال الى اليوم وهم من بادر منذ أعوام إلى إلحاق حركات المقاومة بقوائم الارهاب وهم من حاولوا الحاق العرب جميعا بقطار التطبيع مع العدو لو لا الطوفان الذي قطع هذا الطريق وهم من لا أمان لهم في كل وقت وحين.
طابور الأقلام المأجورة المساند
تحشد قنوات الحدث والعربية وسكاي نيوز وبقية منابر التضليل مجموعة كبيرة من اقلام الدفع المسبق العرب وبعض الاجانب لاكمال مهمة استهداف المقاومة اعلامياً والتشكيك في مدى فعالية ما تقوم به دفاعا عن ارضها وناسها وتتعاقب هذه الفضائيات عليهم كلا ياتي بما استحضر من الافك كل يوم ومن بين متحدثيها اسماء موغلة في التصهين حد الحديث عن كون اسرائيل تدافع عن نفسها ويمنحونها دور المظلوم أحدهم يدعى حسين عبدالحسين الذي يدير ويثري بالحديث منصة صهيونية على فيسبوك ناطقة باللغة العربية ويبدو من بين الاربعة الأكثر ظهورا على هذه الفضائيات ولا يكاد يخلوا يوم دون ظهوره على احداهن على الأقل ان لم يكن على جميعهن .. كما لا يخلو الامر من استخدام متحدثين يمنيين وقد يكونون هم الفئة الأقل اجرة من بين كل الأصوات المستأجرة ويغلب على ظهورهم الحديث عن الجانب اليمني من طوفان الأقصى والاسناد الذي تقدمه صنعاء الى جانب غزة .. اما عن الترويج الأكثر جودة لحتمية انتصار الكيان الصهيوني وهزيمة المقامة فهو من نصيب عدد من الأصوات من مصر ابرزهم الدليل وغطاس واخرين نجهلهم تماما الان
تصهين إعلامي رديف
لارتباط بعضها المباشر او ارتباط بعض رموزها بالتمويل السعودي الاماراتي دائما ما تسجل وسائل اعلام مصرية عديدة حضورها عند كل مهمة وتحشيد لامر ما تستدعيه مصلحة البلدين ومصالح اسيادهما في المنطقة والعالم وتتصدر المشهد في مصر قنوات ( صدى البلد ، تن تيفي ، أم بي سي مصر ) وهي التي تضم أشهر ثلاثة طبالة في تاريخ الإعلام المصري والعربي ( عمرو أديب ، احمد موسى ، نشأت الديهي) وقنوات اخرى كذلك لا تخرج بعض برامجها عن هذا الخط بما في ذلك قنوات رسمية مصرية في البلد الأكثر اهتماما ببرامج التوك شو المباشرة على الفضائيات المحلية المختلفة ، لكن ما يلفت الاهتمام ان قناة القاهرة الاخبارية الدولية ورغم انها مؤسسة اعلامية رسمية على ما يبدو الا انها مثلت خطاً اكثر اتزانا في تغطيتها الخبرية لمعركة الطوفان والعدوان على غزة وتبدو اكثر تركيزا على جرائم وتجاوزات الاحتلال وتأتي في الدرجة الثانية اخبارية الغد التي تتخذ من القاهرة مقرا لها الا أن هاتان القناتان في نفس الوقت ليستا أكثر انجيازا لرواية المقاومة الفلسطنية ومظلومية الشعب الفلسطيني في حالة قد يجوز أن يقال عنها متذبذبه لكنهما الأفضل من بين كل هذه الحزمة الاعلامية التابعة للمحور السعودي الاماراتي والذي يضم حالياً مصر ودول اخرى
المزاج العام العربي بين إعلامين
في زمن سيطرة موقع التواصل الاجتماعي على المشهد الاعلامي العالمي من الطبيعي أن تمتلك كل الوسائل الاعلامية المختلفة صفحات وقنوات تفاعلية على منصات التواصل الاجتماعي بما في ذلك القنوات الفضائية الاخبارية والتي منها وسائل الاعلام قيد النقاش هنا لكن الجزئية التي سنتحدث عنها هنا هي حجم وشكل التفاعل الذي تبثه وتنشره هذه الفضائيات على نوافذها على هذه المنصات إذ تتسم تعليقات الزوار من رواد المنصات التفاعلية بالسخط والتعبير عن الامتعاض من الانحدار المهني الكبير في تعاطي وسائل اعلام من يفترض انهم ابناء الجلدة واخوة الدم والعروبة والاسلام ودأبها الواضح في تشويه النهج المقاوم والمحاولات المستميته في النيل من المقاومة بشتى الطرق والوسائل ، وفي دلالاة على ان المزاج العام العربي صاحب روح رافضة ومقاومة وصلبة تجد من خلال تتبعك للتفاعلات على مختلف المنصات ان قنوات فضائية ووسائل اعلام رافده ومساندة للعمل المقاوم ومظلومية الشعب الفلسطيني وتعمل بقدر عالي من المهنية بالنظر لحجم الاجرام الصهيوني والمذابح _إذ لا ينبغي الحياد هنا _ تجدها تحظى بتفاعل كبير جدا وواسع وسط كم كبير من التعليقات والردود الايجابية على المحتوى التابع لهذه الوسائل الاعلامية في منابرها التفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما يؤدي الى حالة من المقارنة التلقائية بين وسائل اعلام آثرت المهنية بالانحياز للحقيقة وايصال صوت المظلوم ووسائل اعلام آثرت الانحياز الكامل لرواية سموترتش وبن غفير وما يتوائم مع ما يدعوان إليه من تحريض علني وقح ضد كل شيء في غزة بما في ذلك النساء والاطفال ضمن دعوات القتل الجماعي من قبل متطرفي حكومة نتنياهو والتي تضم هؤلاء واخرين من الاحزاب اليهودية اليمينية المتطرفة التي شبّعت انصارها واعضائها بالكراهية لكل عربي مسلم ومن كل الفئات.