رغم الخذلان والخيانات العربية.. طوفان الأقصى في ذكراها السنوية الثانية .. كيف غير الطوفان وجه المنطقة والعالم؟!
من أجل أن نستوعب تطورات اللحظة وقيمة المكاسب والخسائر الاستراتيجية والتكتيكية ، وننجح في تفكيك أنماط وسيناريوهات وحبكات الالتفافات والرهانات والحسابات للعدو ، وفي أي نقطة تقف المنطقة والعالم وفي أي اتجاه تذهب الأحداث وما هي الحقائق التي ستقرر مآلات الصراع..
نحتاج للعودة إلى مراجعة مشهد الأحداث في المنطقة التي شكلت مخاض طوفان الجحيم الفلسطيني الذي أحاط بكيان الاحتلال الصهيوني في ال 7 من أكتوبر 2023م من موقع متمكن .. تفاصيل في سياق الدراسة التحليلية التالية :
حُميد القطواني
لإدراك حجم الكارثة والخطر الوجودي الذي استبقه طوفان السابع من أكتوبر وقدم فرصة وحجة وبرهان لتوحيد الجهود لإسقاط هذا الخطر وتفكيكه دون الحاجة إلى حروب تفتح أبواب الجحيم على الجميع ، وكيف أن طوفان أكتوبر حقق الغاية والأهداف التي ستقرر مصير الحق الفلسطيني والمنطقة والعالم بالرغم من المحاولات المستميته الحكام الخونة وأنظمة التصهين العربية والغربية للالتفاف على الحقائق الإقليمية الجديدة التي فرضها الطوفان والعودة إلى مسار التحضيرات الصهيونية في المنطقة قبل السابع من أكتوبر ، وكيف أفشل مخطط الاستفراد بإبادة الشعب الفلسطيني في لحظة إقليمية مشتعلة أرادها الصهيوني أن تكون ساترا دخانيا تغطي على كارثة العصر وبشراكة جيوش عربية في موقع المرتزقة ، وأنجز الغاية والمهمة والأهداف التي ستقرر مصير الحق الفلسطيني والمنطقة والعالم .
طابور التصهين ومظلة الغرب
ولن يغير تلك الحقائق التي تشكل مفاتيح قدر ومستقبل المنطقة والعالم أن طابور التصهين ومظلة الغرب الصهيوني المفخخ بأزمات وجودية تمكنت من إنعاش أنفاس الكيان المأزوم والمهزوم والمنكسر في لحظة اختناق استراتيجي قاتلة أطالت أمد المعاناة لشعبنا في فلسطين والتمادي في العدوان والعربدة وتمدد الأطماع ، وفتحت أبواب فرصة جر المنطقة إلى نقطة الانفجار الذي سيفتح أبواب الجحيم على الجميع وبالذات دول يحكمها مأزومين خاضعين للابتزاز الشخصي وأنظمة غارقة في حقل ألغام الدمار الذاتي بحسابات انتحار محظ ظهر الصهيوني مكشوف وأذياله الحاكمة في المنطقة عارية في صورة مستفزة ومقززة لشعوبها التي تغلي غضبا في قلب محيط هائج ينذر بما ليس في حسبان أحد ، ومظلته الغربية مفخخة بأزمات وصراعات وجودية على شفير هاوية الانهيار الجماعي في لحظة قاتلة لرؤسهم المطلوبة للجميع من الخارج والداخل ولن تفلح كبسولة المهدئات عبر مقايضات وصفقات موضعية تضع الجميع على الانتظار.
قبل السابع من أكتوبر : شهدت المنطقة تحركات على مسارين:
الأول :مسار تهدئات وتسويات برعاية صينية راهنت فيها على أدوات ناعمة ما زالت رخوة ، في ظل حضورها السياسي الجديد في المنطقة بعدما تكسرت أقفال أنظمة البترودولار التي جعلت المنطقة محصورة على الدور الغربي لعقود ، واليوم تقوم باستغلال أدوار التهدئات للمراوحة والمناورة والالتفاف على استحقاقات المخارج ، للهروب من الحقائق الجديدة التي جعلت الاستمرار في مستنقع الحروب لإثبات جدارة دور الوكيل للغرب مجرد انتحار محظ بحسابات ميتة ، وبدلا من اقتناص الفرص للخروج الآمن على قاعدة التعايش والإنصاف ، استغلت ذلك المسار لإبقاء الوضع في ظروف الحرب في وضعية قيد الانتظار.
مصير العروش المرتهنة
بالمقابل كانت تلك العروش المرتهنة تسابق الزمن سواء كان بوعي مؤسسي أو بطباخات منفردة من صناع القرار الذين رهنوا مصيرهم بصفقات ووعود وهمية مقابل تقديم رؤسهم وعروشهم واوطانها ودولها قرابين ، حيث كان الثابت في سلوكها هو الالتزام العملي بتنفيذ جدول الأعمال الصهيوني بواجهة أمريكية في مسار يحضر للتصعيد الإقليمي الذي وصل في سبتمبر ٢٠٢٣ مرحلة وضع اللمسات الأخيرة لإعلان التطبيع مع العدو الصهيوني ، والإعلان عن مشروع القطار الهندي الذي كان من المفترض أن يربط موارد وحركة اقتصاد وثروات المنطقة بالذات في الخليج بالكيان الصهيوني والذي سبق الإعلان عنه الإعلان عن استكمال هيكل ناتو صهيو إقليمي كان من المفترض أن يضم جيوش دول الخليج ومصر والأردن والمغرب ، ولم يتبق إلا تحديد ساعة الصفر لإشعال المنطقة بالعدوان على إيران وسوريا الأسد ولبنان واليمن والاستفراد بالشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والأراضي المحتلة بحملات إبادة وتهجير شامل ، بذريعة محاربة الإرهاب وبمشاركة مباشرة من دول الناتو الصهيوني في لحظة إقليمية ودولية مجنونة تعتم على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ، فيما يأتي دور مصر وساعة صفر تفجير أزماتها الملتهبة وإطلاق طوفان الإرهاب والفوضى حسب رضوخ مصر للمتطلبات الصهيونية في الانخراط في الحرب.
رهان المهندس الصهيوني
كما كان من الواضح والجلي من البداية أن المهندس الصهيوني كان وما يزال يراهن على إدخال المنطقة في دوامة تفتح أبواب الجحيم على الجميع تبدأ بإيجاد لحظة غادرة ضد المقاومة والعمق اللوجستي لها بالتزامن مع تفجير الوضع من الداخل والاستفراد بالشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة فيما تكون سوريا ضمن ما ترسمه ملامح التحضيرات أن يتم تعطل دورها وعزلها تحت ضغط التصعيد التركي بما يقود الدولة السورية أو ما يتبقى منها إلى مربع التسليم والتمزيق ومستنقع يتوسع ويمتد ليكشف وهذا ما أنجزته أنظمة الارتهان لاحقا في الهدنة الأولى لحملة الإبادة في غزة ، لإنعاش أنفاس الصهيوني المأزومة والالتفاف على انكساره في السابع من أكتوبر بالالتفاف بإسقاط سوريا بين أنيابه وهو أي نظام أردوغان كشف ظهر تركيا على تهديدات تفتح الأبواب على مصراعيها لتمزيق تركيا ، إن لم يتم كسر التطرف والخرافة الصهيونية ومعالجة الوضع الراهن في سوريا.
وكذلك الحال مع مصر المعلقة على مشنقة سد النهضة والعالقة فوق حقل ألغام من الأزمات والمؤامرات التي تلتهم الوضع الداخل المصري في كل اتجاه.
وكذلك السعودية الغارقة في عدوانها التي جعلت من اليمن مستنقعا مميتا ورمالا متحركة تطوق عنقها ، تمهيدا لإطلاق سكاكين التمزيق في مرتدثون التنافس الأميري الذي يغلي تحت رماد المهادنة والتجميد وتخدير توافقات إخوة العرش أمام ضغط حماقة الطفل الحالم العالق في شرنقة الحداثة بمنظور وهندسة الأفاعي الصهاينة.
تلك الدول كان مخطط لها أن تتورط وهي في وضع محاصرة بخيارات السقوط والدمار الذاتي كاتجاهات إجبارية تفرض التسليم الكامل لمحددات الزعامة الجديدة وقواعد هيمنته.
فيما بقية دول الخليج البالونية عليها الالتزام بالنص والدور المحدد في إشعال الحرائق وتغذيتها مقابل السماح ببقاء عروشها وما الذي حصل من قصف صهيوني على الدوحة بشكل مهين ومذل إلا ملمح بسيط عن الصورة البشعة لمستقبل تلك الأنظمة المرتهنة تحت السيادة الصهيونية هذا إن أبقى بعضهم على عروش هياكل كنتونية والأمر لا يشمل الدول ذات الوزن الإقليمي جغرافيا ومقدرات جيوساسية الموضوعة على رأس قائمة التمزيق والهيكلة طولا وعرضا باعتبارها أولوية بعد الاستغناء عن خدماتها كونها مصدر تهديد مستقبلي وموطئ قدم للأطماع.
وصولا إلى إنتاج واقع يفرض التمزيق والتقسيم والتفكيك وخلق دويلات بنزعة متناحرة ضمن أوزان ومخاوف إقليمية تفرض على الجميع تسليم رقابهم مقابل الحماية في لعبة صراع العروش.
الغايات الصهيونية التي أفشلها طوفان 7 أكتوبر
يظهر جليا أن مهندس التطبيع والتصعيد كان يسعى إلى تحقيق ثلاث غايات أكبر من التخلص من خصوم الكيان ، ويريد تحقيقها من خلال مسارات متعددة تتقاطع في لحظة مجنونة مع مخاطر كارثية على الجميع :
الغاية الأولى : أن يتجاوز هدف القطار الهندي في الخليج مهمة التطبيع إلى ربط أهم مقدرات وثروات الخليج الأغنى في المنطقة بمركز تحكم وسيطرة مباشرة بيد الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة والضفة الأخرى المتمثلة في الإمارات التي لم يعد خافيا أنها ليست إلا إماراة ملحقة خاضعة لحكم الاحتلال الصهيوني الكامل بصورة أو بأخرى.
وأن يمتد الهدف أيضا إلى التحكم بأهم أوراق الهيمنة والنفوذ الجيوسياسي على الصعيد الدولي عبر امتلاك السيطرة والتحكم بإمدادات الطاقة وحركة المصالح الاقتصادية والملاحية في منطقة تشكل قلب العالم ومنطقة وصل جغرافيا بين الغرب والشرق وهذا بدوره يمنحها القدرة على التأثير المباشر على الأحداث الدولية ولعبة الاصطفافات والابتزاز التي توفر فرص تمرير صفقات ومقايضات تعطل أي دور أو تداخلات من القوى المتصارعة دوليا في المنطقة وتمنع أي تأثير قد يربك أو يفشل برنامج الهيكلة الجغرافية والسياسية لدول المنطقة أو يهدد تفردها بالهيمنة الإقليمية.
الغاية الثانية : تشكيل حلف ناتو صهيوخليجي بعقيدة أمن الكيان ليس فقط لاستخدامه مترسا متقدما للتصعيد ضد الخصوم بل لتشيكل نظام إقليمي عسكري يمنح الكيان السيطرة الكاملة والمباشرة أمنيا وسياسيا وتكون القواعد الأمريكية كأرث أمني ملحقا بالكيان الصهيوني كونه الوارث لها بشرعية قوانين الكونغرس الأمريكي لتكون محور ارتكاز تلك السيطرة والتحكم الصهيوني وعنصر ضمان تسليم الجميع بقواعد ومحددات أمن وهيمنة الصهاينة إقليميا.
الغاية الثالثة : التخلص من الخصوم واعادة هيكلة مصادر التهديد والمنافسة الاقليمية لتأمين موطئ قدم اقليمية في اهم منطقة حاكمة جيوسياسيا في قلب العالم تتمتع فيها بالسيطرة المطلقة عليها لتوطين مراكز الثقل المالي و الاستثماري في الشتات الدولي ، لانطلاق المرحلة التالية بعد تمكين قيام الكيان الصهيوني قبل ثمانين عام يكون التمكين الاقليمي اليوم منطلقا لتمكين حقيق خرافات الحق المقدس لمملكة الرب من العالمية..
وفي التقدير البديهي أن هذا المرحلة ستكون الأسهل والأخطر في لحظة دولية محتقنة بشكل مثالي لمن يريد إزاحة القوى والطموحات الدولية ، و لا تحتاج فيها إلا للتاثير بنفوذها المتعاظم على زناد طرف دولي وأن يكون الطرف الآخر مضطرا للدفاع عن نفسه لضرب الكبار ببعضهم.
ملمح من كتاب موزس هيس
في هذا السياق تبرز أهمية إعطاء ملمح من كتاب الفيلسوف اليهودي موزس هيس “روما والقدس” صدر عام 1862 ، الذي يرى ضرورة قيام دولة لليهود في فلسطين ، وهذه الدولة يكون لها امتياز جيوسياسي بحيث تكون نقطة التقاطع والالتقاء بين القارات الثلاث للتحكم في خطوط التجارة . طبعاً يرى لتحقيق هذا الامتياز تنفيذ عدد من المشاريع اللوجستية . في حال تحققت وفق الطموح الاستباقي لافكار “موزس هيس” سيكون لاسرائيل قوة الجذب ونقطة الارتكاز والربط بين القارات الثلاث على حساب دول أخرى مؤهلة أكثر للعب هذا الدور لاعتبارات عدة تؤهلها أكثر من إسرائيل.
كيف غير الطوفان الشكل الجذري للمنطقة والعالم؟!
لقد كان السابع من أكتوبر طوفان جيوسياسي وزلزال عنيف ضرب كيان العدو الصهيوني وأذياله في المنطقة والغرب الصهيوني وأفقدهم التوازن والسيطرة وقلب طاولة الأطماع والمؤامرات والحسابات والرهانات رأسا على عقب .
كما حطم أسوار الدفاع والحماية والأمن الذهنية والنفسية للعدو الصهيوني في وجدان مجتمعه ونخبه وجيش وحلفاءه في المنطقة والغرب..وسرع معدلات الاحتراق والسقوط السياسي للدول المتربصة عربيا وإقليميا . كما قادت الصهيونية تحت ضغط الارتباك وهستيريا الهلع إلى لحظة التعري والإنكشاف السياسي والقيمي الخطير إلى درجة خلق صورة إرهاب وتهديد مستفز ومقلق على حقوق وإرادة الشعوب الغربية بغض النظر عن كونها مهتمة بما يجري في فلسطين والمنطقة أو غير مهتمه ،ومعها سقطت آخر أوراق التوت عن النظام السياسي الغربي الذي استمات في التعري أمام العالم وتحول إلى جلاد إرهابي متوحش بيد الصهاينة لتكميم الأفواه وقمع الحقيقة والحريات في حملات التوحش الهتستيرية أمام العالم وبالصورة التي تجاوزت بشاعة تنظيم داعش ، والتي كان يراد منها الهروب من صدمة الانتكاسة بخلق صدمة إرهاب للفلسطينين فانعكست صدمة مستفزة ومفجعة للضمير الإنساني حطمت الراوية السياسية والإعلامية التي تشكل عقيدة التعاطف والدعم للصهاينة وأطلقت طوفان غضب إنساني اجتماعي واعي راسخ يتجاوز التعاطف الآني إلى التحام في معركة يجمع الكل فيها شعور وإدراك بظلم عقود من الكبت في مواجهة أخطبوط متوحش يشكل خطرا وعدوا مشتركا ،على الجميع في تحرك يعيد رسم مستقبل الصورة والهياكل والتوازنات من أسفل إلى أعلى في معركة أشعل طوفان ومظلومية غزة شرارتها لكنها قطعا لن تتوقف حتى تعيد صياغة شكل الغرب والعالم في اصطفاف عابر للاختلافات العقدية والعرقية والقومية في مواجهة شبكات الابتزاز والنفوذ الصهيوني التي أجبرها الطوفان على الانكشاف وأسقطت دماء غزة أقنعتها وجردتها من قوتها المستترة في الظلام ووضعتها تحت دائرة الضوء والظهور بوجهها الخبيث والقبيح أمام طوفان إنساني من السخط والقلق والمخاوف الجماعية في الغرب وعلى مستوى العالم.
ضربة قاصمة لسقوط الابتزاز
كل ذلك شكل ضربة قاصمة لسوط الابتزاز والإرهاب باسم معاداة السامية وذرائع عقدة الذنب التاريخية ودعايات الاستعطاف بالخرافة الإنجيلية الصهيونية، وما نراه اليوم من إعلان الدول الغربية في أوروبا من انكسار للفيتو الصهيوني ورضوخ لاستحقاقات هزيمة من إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية بغض النظر عن محاولة استغلاله للمناورة والالتفاف وإعادة ترميم الأدوات والخيارات لإنقاذ وضع الكيان الصهيوني ، وفي أحسن الأحوال وباعتبار سلامة النوايا لن يقدم المعترفين شيئا للالتزام بما أعلنوه فهم أعجز وأنذل وأتفه من أن يراهن عليهم ، إلا أن الحقيقة أن ذلك إقرار بانتصار الحق الفلسطيني كمبدأ كان محرما صهيونيا على الغرب ، ويشبه في واقعه القفز الأوروبي من القوارب الغارقة.
انتصر طوفان الأقصى أيضا بخلق صدمة صحوة وأمل موحدة وأسقط الأقنعة وأسقط سرديات الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية المفتعلة ، وداوى بدماء أطفال ونساء غزة سموم الكراهية وفرز الصفوف وأعاد توحيد وجدان ووعي الشعوب العربية التي لا يستطيع أحد الجزم بمعرفة ومنع ما يتمخض في أعماقها من مفاجاءا ت في كل الساحات بلا استثناء فالشعوب لا تموت وغريزة البقاء ستطلق شرارة براكين لن تخمد إلا بوضع حد لبؤسها ومعاناتها ، والثابت الوحيد هو العداء والسخط ضد العدو الصهيوني والأمريكي وكل من تورط وتجند في خدمتهما في لحظة قربت ساعة قيام الحق والحقيقة التي لن تمر دون تأثير مباشر على مصير الجميع.
ومن الصورة المتغيرة جذريا لشكل المنطقة أيضا ذهاب الأحداث إلى إنتاج واقع اضطراري وإجباري نحو تقاربات وتحالفات عربية وإسلامية نقيضة للتحالفات الصهيونية التي كان مزمع عقدها فتقاربت مصر وتركيا بعد قطيعة لعقود ومصر وإيران ، وعقدت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان التي لن تقف فيها الأخيرة قطعا بإرادتها وبوعي في خندق يقف فيه الإسرائيلي ، بموانع تشكل عقيدة ثوابت صارمة تتعلق بمصير ووجود باكستان في مواجهة التهديد الهندي المتحالف والمدعوم من الكيان الصهيوني إلى جانب التهديد المباشر لباكستان كدولة إسلامية نووية .
والجدير بالذكر أن هذا التقارب والتحالفات العربية العربية والإسلامية العربية والإسلامية الإسلامية هي احتياج مصير ووجود وبدافع ورغبة جماعية لمؤسسات ونخب تعزز فرص نجاحها وتطورها إلى مستوى يرتقي إلى تشكيل قوة استقلالية توفر ضمانة الأمن والسلام العربي والإسلامي وتصون الكرامة وسلامة مستقبل الأوطان والشعوب ، ولا يشكل تهديدا بإفشال تلك الإنجازات أو إضعافها أو تحويلها إلى فخ لجر دول بعينها لتكون قربان في حروب العدو الصهيوني إلا حكام أمراء ورؤساء ونخب وصناع قرار مأزومين ومدسوسين رهنوا مصيرهم بصفقات ابتزاز ومقايضات مشبوهة مع المهندس الصهيوني عبر أذرعه الترمبية خاصة والغربية.
خلاصة
وتبقى الخلاصة أن الإسرائيلي لا بقاء له في المنطقة ، وحلمه باستسلام غزة هو المستحيل بعينه ، وهو يدرك أن ما حققه من تحييد مؤقت لحزب الله ما هو إلا عثرة أفقها قصير وسينهض من صنعوا زمن الانتصارات من جديد، ويدرك أيضا أن انتحاره بدأ بتدمير كل جسور الرجعة وأن إصراره على الهروب إلى الأمام لن يقوده إلى شيء مجد بل سيقوده السقوط الحتمي والاندثار المكلف والباهض ولن يكون محور المقاومة إلا طليعة لمفاجاءات الأرض والسماء.