تصعيد لا يعرف التراجع

في تطور لافت يعكس حجم الالتزام الأخلاقي والإنساني الذي تبنته صنعاء تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء الأحد الماضي ، عن الانتقال إلى المرحلة الرابعة من الحصار البحري ضد العدو الإسرائيلي، وهي مرحلة وُصفت بأنها الأكثر جرأة والأوسع نطاقًا منذ بدء العمليات الإسنادية الداعمة لغزة.

تصعيد لا يعرف التراجع

حسين غانم

فقد جاء في بيان القوات المسلحة أن المرحلة الجديدة تشمل استهداف كافة السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي، دون استثناء، ودون النظر إلى جنسيتها أو موقع تواجدها. وأكد البيان أن كل نقطة يمكن أن تصل إليها قدرات اليمن العسكرية ستتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة، إذا لم تتوقف المجازر بحق الفلسطينيين، ولم يُرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة.

تصعيد محسوب… لكنه صادم:
القرار اليمني، الذي أُعلن عنه بشكل صريح، ليس مجرد خطاب دعائي أو تحذير إعلامي، بل هو إعلان واضح عن دخول مرحلة متقدمة من الاشتباك الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني وحلفائه الاقتصاديين. اليمن، الذي اتخذ على عاتقه منذ بداية الحرب على غزة خيار الوقوف الفعلي إلى جانب المظلومين، أعلن اليوم أنه لم يعد يفرّق بين سفينة تحمل علمًا إسرائيليًا، وسفينة تتعامل معه تجاريًا؛ فكل من يتعامل مع العدو هو جزء من معركته.

ليس عدوانًا بل واجب إنساني :
القوات المسلحة اليمنية أكدت بوضوح أن ما تقوم به ليس عدوانًا ولا مغامرة، بل موقف نابع من التزام أخلاقي وإنساني وديني تجاه الشعب الفلسطيني، الذي يُذبح منذ أكثر من تسعة أشهر في غزة وسط صمتٍ دولي مخزٍ وتواطؤ فاضح من كثير من الأنظمة. ومع استمرار المجازر، وعدم اتخاذ المجتمع الدولي أي خطوات جادة لوقفها، ترى صنعاء أن واجبها في التصعيد قد حان، بل تأخر كثيرًا.

استهداف بلا استثناء… وتحذير بلا مواربة:
في سابقة هي الأولى من نوعها، وجهت القوات المسلحة اليمنية تحذيرًا مباشرًا إلى كافة الشركات حول العالم بوقف التعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي فورًا، ودون تأجيل. وقالت في بيانها:
"نحذر كافة الشركات من استمرار تعاملها مع موانئ العدو، ونؤكد أن أي سفينة تابعة لها ستُعد هدفًا مشروعًا لقواتنا، بصرف النظر عن وجهتها أو موقعها".
هذه اللغة غير المواربة تعكس مدى الثقة التي باتت تمتلكها القيادة اليمنية في قدراتها العسكرية، والصاروخية، والبحرية، والجوية، والتي أثبتت خلال الأشهر الماضية أنها قادرة على ضرب أهداف دقيقة في البحر الأحمر، والبحر العربي، وخليج عدن، بل وحتى في المحيط الهندي.

منطق العدالة… لا منطق القوة :
- وفي ختام البيان، جددت القوات المسلحة دعوتها لجميع الدول المحبة للسلام إلى ممارسة الضغوط الحقيقية على الكيان الصهيوني لوقف عدوانه ورفع حصاره عن غزة، مؤكدة أن كافة العمليات العسكرية اليمنية سوف تتوقف بشكل فوري متى ما توقّف العدوان، وارتفع الحصار.
هذا لوضوح ينسف كل محاولات تصوير اليمن كطرف عدائي، ويثبت أن اليمن ليس صاحب مشروع توسعي، بل صاحب مشروع نصرة وعدالة، متى تحققت هدأ سلاحه، ومتى استمر الظلم اشتدّت ضرباته.

في الختام:
لقد رسمت صنعاء بهذا البيان التاريخي معادلة ردع جديدة في البحر، وجعلت من التعامل مع الكيان الإسرائيلي خطرًا تجاريًا حقيقيًا على كبرى الشركات العالمية. لم تعد المواجهة مع العدو مقتصرة على ساحات غزة وحدها، بل أصبحت تشمل كل بحر وميناء وشركة وسفينة تتواطأ معه، أو تدعمه ولو بقطرة وقود.
إنها مرحلة جديدة من الحصار.. لا سقف لها إلا كسر الحصار عن غزة، ولا نهاية لها إلا بكسر عنجهية الاحتلال.


طباعة