فيما حاكم بنك العدو الإسرائيلي يقرّ بأن اقتصاد الكيان على حافة الانفجار.. الاحتلال يُفرّغ مصانعه من الداخل ويتهيأ لإغلاق منشآت استراتيجية
أفادت صحيفة كالكاليست الاقتصادية العبرية، أن محافظ بنك الاحتلال الإسرائيلي، أمير يارون، حذّر في مقابلة مطوّلة من استمرار الضبابية الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب على غزة والعملية العسكرية في إيران،
مؤكداً أن خفض أسعار الفائدة في هذه المرحلة سيكون خطوة محفوفة بالمخاطر. وأوضح يارون أن التضخم قد يعاود الارتفاع في ظل عودة الطلب بشكل مفاجئ، في وقت لم تتعاف فيه منظومة العرض، محذرًا من أن "التنزيل المبكر لأسعار الفائدة يشبه التوقف المبكر عن تناول المضادات الحيوية".
صحيفة اليمن – متابعات
المحافظ وجه في حديثه ثلاث رسائل أساسية إلى حكومة الاحتلال: الأولى، أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة بفعل ثلاثة عوامل هي: التصعيد الجيوسياسي، اختلال ميزان العرض والطلب، وتدهور التجارة العالمية. والثانية، أن الاقتصاد الإسرائيلي يتعافى
بشكل تدريجي رغم التحديات، وأن الأسواق لا تزال تمنح "ثقة" نسبية لأدائه. أما الثالثة، فكانت دعوة صريحة لإجراء إعادة تقييم شاملة لما وصفه بـ"الاحتياجات الأمنية"، مع ضرورة إعلان خطة فورية لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، محذراً من التراخي في معالجة تصاعد الدين العام.
ووفق ما نقلته الصحيفة، فإن اللجنة النقدية لبنك الاحتلال قررت إبقاء سعر الفائدة مرتفعًا عند 4.5%، في خطوة خيّبت آمال بعض الأوساط المالية التي كانت تتوقع بدء خفض تدريجي. وبرر البنك هذه الخطوة بأن الشيكل ارتفعت قيمته بشكل غير متوقع، ما من شأنه كبح جماح التضخم جزئيًا، إلا أن مخاطر ارتفاع الأسعار تبقى قائمة مع احتمالات ارتفاع الإيجارات والأجور، لا سيما في المناطق المتضررة من الحرب. وتوقعت اللجنة أن يصل التضخم بنهاية العام إلى 2.6%.
وتُظهر تقديرات بنك الاحتلال أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ستقفز إلى 71% في عام 2026، بزيادة 3 نقاط مئوية عن التوقعات السابقة، وذلك بسبب زيادة الإنفاق العام، وتراجع العائدات الفعلية للخزينة بعد فشل صفقة "WIZ"، التي كانت الحكومة تعوّل عليها لتمويل جزء من العجز. كما أُضيفت لجنة "ناجل الأمنية" إلى معادلة الإنفاق، ما يعني تخصيص 15 مليار شيكل إضافية لميزانية الدفاع، لتبلغ نسبة العجز 4.2% من الناتج، وهي أعلى بـ1.3% من التقديرات السابقة.
وأشار يارون إلى أن الوضع المالي الحالي يتطلب خطوات جادة وقرارات واضحة، داعياً إلى استثمار العوامل الداعمة للنمو وتخفيض ما وصفه بـ"الأموال غير الداعمة للنمو". وبينما تحدث عن تعافي سوق
العمل واستقرار الائتمان نسبيًا، حذّر من التسرع في اتخاذ قرارات قد تُربك المشهد الاقتصادي، مؤكدًا أن كل خطوة يجب أن تُبنى على معطيات دقيقة، خاصة في ظل بيئة وصفها بـ"شديدة الغموض".
وألمح المحافظ إلى أن الارتفاع الحالي في قيمة الشيكل، وإن كان إيجابيًا ظاهريًا، قد لا يؤدي مباشرة إلى انخفاض الأسعار إذا ما رافقه ارتفاع في الطلب، وهو ما بدأت مؤشرات استهلاك بطاقات الائتمان تدل عليه، لا سيما بعد نهاية العملية العسكرية ضد إيران. في المقابل، تتوقع دوائر الأبحاث في البنك أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.3% في عام 2025، وأن يتسارع النمو إلى 4.6% في 2026، مدفوعًا بتوسع قطاع التكنولوجيا وتزايد الاستثمارات.
التحذيرات الصادرة عن بنك الاحتلال، رغم غلافها الفني والاقتصادي، تعكس قلقًا واضحًا من تداعيات الحروب المتواصلة على الجبهة الجنوبية والشرقية، والتكلفة الباهظة للمغامرات العسكرية التي لم تحسم المعركة، بل زادت من أعباء الاحتلال داخليًا وخارجيًا. كما يكشف حديث المحافظ عن إدراك متزايد بأن ميزانية الحرب باتت تبتلع مقدرات الاقتصاد، وأن سنوات التوسع المالي وصلت إلى نهايات حرجة، في ظل عجزٍ متصاعد، ودين عام قد يفوق القدرة على السيطرة خلال الأعوام القادمة، ما يضع الكيان برمته على حافة أزمة مالية محتملة تتقاطع مع فشل سياسي وعسكري آخذ في الاتساع.
إلى ذلك قال موقع كالكاليست العبري إن شركة إنتل إسرائيل شرعت في تنفيذ موجة جديدة من تسريح الموظفين طالت هذه المرة مصنع الشركة في كريات جات، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كجوهرة تاج مصانع إنتل عالميًا. وأفاد الموقع بأن مئات الموظفين سيشملهم قرار الفصل في هذه المرحلة، من مختلف أقسام الشركة، بما فيها التسويق والإدارة والمبيعات والتطوير، بينما امتنعت الشركة عن تقديم أي تعليق رسمي حول الإجراءات الجارية.
وأشار التقرير إلى أن مصنع كريات جات، الذي يضم نحو 4000 عامل من أصل 9000 موظف لدى إنتل إسرائيل، لم يكن في السابق ضمن أهداف التسريح، بل حصل على امتيازات ومنح متواصلة من الدولة مقابل
التزام الشركة بعدم تقليص العمالة فيه. إلا أن الظروف تغيّرت، وبات المصنع يُصنف اليوم ضمن المصانع القديمة، ما يجعل احتمالية إغلاقه مطروحة ضمن سيناريوهات التقشف القادمة.
وكانت الشركة قد نفذت جولتين من تسريح الموظفين خلال العامين الماضيين، شملت الأولى نحو ألف موظف في أواخر 2024 ومطلع 2025، فيما بدأت الثانية في أبريل من هذا العام، ويتوقع أن تشمل أيضًا مئات الموظفين. ولا تزال الصورة غير واضحة بشأن ما إذا كانت التخفيضات الجديدة تدخل ضمن الجولة الحالية أم أنها تمثل بداية لموجة ثالثة من الفصل الجماعي.