مضيق هرمز بين "رسوم الحماية" وغطرسة ترامب ومشاريع النفط البديلة

شهدت الأسابيع الأخيرة تطورات متسارعة في الملف الإيراني-الأمريكي، تمحورت حول مضيق هرمز كساحة مواجهة، وتحولت سريعاً إلى أزمة سياسية واقتصادية أثارت تساؤلات حول الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

مضيق هرمز بين "رسوم الحماية" وغطرسة ترامب ومشاريع النفط البديلة

بين إعلان ترامب فرض "رسوم حماية" على السفن العابرة، وتراجعه عنها خلال ساعات، ثم كشفه عن مشروع طموح لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط العراقي-السوري، تتكشف ملامح خطة أمريكية متكاملة لإعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وإضعاف النفوذ الإيراني. غير أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات جمة، ليس فقط من طهران، بل أيضاً من مواقف الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، ومن تعقيدات المشهد السياسي العراقي الداخلي.

د/ نجوى حسين الخزان *

أولاً: من الحصار إلى الرسوم.. غطرسة ترامب وتراجع سريع بعد ردود فعل غاضبة
في 13 يوليو 2026، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستصبح "الحارس لمضيق هرمز"، مقترحاً فرض رسوم بنسبة 20% على قيمة البضائع المنقولة عبر المضيق كتعويض عن تكاليف الحماية. واجه المقترح انتقادات واسعة، حيث اعتبرته المنظمة البحرية الدولية (IMO) مخالفاً لقانون البحار الذي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية الدولية.
غير أن خطاب ترامب لم يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تجاوزه إلى استعراض للغطرسة والتهديدات غير المسبوقة، التي كشفت عن تناقض صارخ في السياسة الأمريكية. فبعد فشل مذكرة التفاهم، وصف القيادة الإيرانية بأنهم "حثالة" و"مرضى" و"كذابون"، معلناً أن "الأمر قد انتهى" بالنسبة له معهم، ومشيراً إلى أن الضربات ستستمر لتدمير "حضارة بأكملها". ولم يكتفِ بذلك، بل كشف عن نية استهداف موقع "بيك آكس ماونتن" النووي المحصن بـ"طلقة كبيرة وجميلة"، في تصعيد لفظي يعكس نية مبيتة لتوجيه ضربات استراتيجية. وفي ذروة الغطرسة، توعد بأن الولايات المتحدة ستصبح "حارسة مضيق هرمز"، متحدثاً بصفته "صانع السلام" الذي سيجبر إيران على الرضوخ. لكن هذا الخطاب الاستعراضي لم يكن سوى مرآة لعجزه الاستراتيجي؛ فبينما كان يهدد، أظهر تراجعاً سريعاً عن فرض الرسوم بعد يوم واحد فقط، وسط سخرية لاذعة من الوزير الإيراني عراقجي الذي عرض رسوماً "أكثر عدلاً". وهنا تكمن المفارقة: فترامب، الذي كان يندد بفرض إيران للرسوم، انقلب ليتبنى الفكرة ذاتها، مما دفع خبراء مثل روبرت كاجان للقول بأنه "يدمر كل شرعية يمكن للولايات المتحدة أن تدعيها". فبكل صوته العالي وتهديداته، لا يملك ترامب خياراً أفضل من المفاوضات، خاصة مع تصاعد التكاليف الاقتصادية والدخول في سباق مع الزمن قبل الانتخابات النصفية.. في اليوم التالي، تراجع ترامب عن الفكرة بشكل مفاجئ، مستبدلاً إياها باتفاقات استثمارية وتجارية ضخمة مع دول الخليج، ومؤكداً أن المضيق سيظل مفتوحاً لجميع السفن عدا الإيرانية، مع استمرار الحصار البحري الكامل. هذا التراجع السريع يعكس تناقضاً في النهج الأمريكي، حيث سبق لوزير الخارجية ماركو روبيو أن أكد أن "الممرات المائية الدولية لا تنتمي لأي دولة، ولا يُسمح لأي دولة بفرض رسوم عليها". وجاءت تصريحات روبيو هذه خلال جولة خليجية تهدف لطمأنة الحلفاء بعد الاتفاق المبدئي مع إيران، مما يشير إلى وجود خلل في التنسيق داخل الإدارة الأمريكية نفسها.

ثانياً: مشروع النفط البديل.. كركوك - بانياس بين الطموح والعقبات
في تطور متزامن، كشفت تقارير عن تقدم المحادثات الأمريكية لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يربط العراق بسوريا، كمسار بديل لتصدير النفط يتجاوز مضيق هرمز. يقود الملف المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك، وتشارك فيه شركات كبرى مثل شيفرون، بهدف واضح: إضعاف النفوذ الإيراني على إمدادات الطاقة العالمية.
أعلن ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض عن "شراكات نفطية ضخمة" سيتم الإعلان عنها قريباً. هذا المشروع، رغم طموحه، يواجه تحديات جمة:
- تكلفة ضخمة وجدول زمني طويل: يحتاج إلى إعادة بناء شاملة بتكلفة مليارات الدولارات، وقد يستغرق 2-3 سنوات على الأقل، مما يطرح تساؤلاً حول إمكانية إنجازه قبل موعد الانسحاب الأمريكي المقرر في 30 سبتمبر 2026.
- تحديات أمنية: يمر المسار بمناطق غرب العراق وشرق سوريا، حيث لا تزال خلايا داعش نشطة، وقد يصبح هدفاً للفصائل المسلحة في العراق، خاصة أن الأخيرة تعتبره تهديداً مباشراً لمصالحها.
- تعقيدات سياسية في سوريا: إعادة تشغيل الخط تتطلب استقراراً سياسياً في سوريا، وهو أمر غير مضمون في ظل استمرار الأزمة السورية وتعدد الأطراف المسيطرة على الأرض.

ثالثاً: الأطراف الإقليمية.. غياب المواقف يعقد الصورة
في غياب موقف واضح من الأطراف الإقليمية الفاعلة، تظل الصورة غير مكتملة. فمواقف هذه الدول قد تشكل عقبات إضافية أمام الاستراتيجية الأمريكية وهي :
- الصين: تستورد نحو 40% من نفطها عبر مضيق هرمز، وتنظر بقلق لأي تصعيد يهدد إمداداتها، لكنها تمتنع عن الانحياز خشية تعقيد علاقاتها مع واشنطن. في المقابل، قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط كمنتج رئيسي، مما يضعها في موقف مزدوج.
- روسيا: ترى في مشروع كركوك-بانياس محاولة أمريكية لاختراق نفوذها في سوريا، مما قد يدفعها لتعزيز دعمها لإيران في المضيق كوسيلة ضغط، أو حتى عرقلة المشروع عبر حلفائها في دمشق.
- تركيا: تسعى لتعزيز دورها في العراق وسوريا، وقد تجد في المشروع فرصة للاستثمار، لكنها تتحسب لرد فعل كردي معارض لأي مشروع يمر بمناطق نفوذهم، خاصة في شمال العراق وشمال شرق سوريا. كما أن علاقاتها المتوترة مع إيران قد تدفعها لدعم المشروع، لكن بحذر..
هذا التداخل في المصالح يجعل المشروع الأمريكي رهناً بتوافق إقليمي يصعب تحقيقه في ظل التنافس المحتدم بين هذه القوى.

رابعاً: الأبعاد القانونية والداخلية في العراق
الشرط الأمريكي بنزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق ليس مجرد شرط سياسي، بل يتطلب تشريعاً وقانوناً من البرلمان العراقي، وهو أمر شائك بسبب الانقسامات السياسية العميقة داخل بغداد. فتمرير مثل هذا القانون قد يحتاج إلى موافقة الكتل السياسية المختلفة، والتي تمتلك نفوذاً كبيراً في البرلمان والحكومة..
كما أن الحكومة العراقية تجد نفسها في موقف صعب: فهي تسعى لإرضاء واشنطن للحصول على الاستثمارات والمساعدات، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن مواجهة الفصائل المسلحة قد تؤدي إلى انزلاق البلاد في صراع داخلي جديد. وقد أعلنت بعض الفصائل استعدادها لتسليم السلاح وتسوية أوضاعها ضمن إطار الدولة، بينما ترفض فصائل أخرى ذلك، مشترطة انسحاباً كاملاً للقوات الأمريكية
أولاً. هذا الانقسام يعكس تعقيد المشهد العراقي ويجعل تنفيذ الشرط الأمريكي مهمة بالغة الصعوبة.

خامساً: قراءة تاريخية.. حرب الناقلات تتكرر
ما يحدث اليوم في مضيق هرمز يحمل تشابهاً مذهلاً مع حرب الناقلات بين إيران والعراق في عقد 1980، والتي تدخلت فيها أمريكا آنذاك لحماية الملاحة. في تلك الفترة، استهدفت إيران السفن في الخليج رداً على الهجمات العراقية، مما دفع واشنطن لإعادة تسجيل الناقلات تحت العلم الأمريكي وحمايتها عسكرياً..هذه المقارنة التاريخية تظهر أن الصراع على المضيق ليس جديداً، بل هو دوري يعود للظهور كلما تصاعد التوتر بين إيران والقوى الغربية. كما تذكرنا بأن التدخل الأمريكي في تلك الفترة لم ينهِ الأزمة، بل أدى إلى مواجهات مباشرة (مثل إسقاط طائرة إيرانية مدنية عام 1988)، مما يطرح تساؤلات حول فعالية النهج العسكري في حل النزاعات البحرية من هذا النوع.

سادساً: تحليل السيناريوهات المستقبلية
في ضوء المعطيات السابقة، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتطورات المقبلة:
1. سيناريو التصعيد العسكري الشامل: في حال فشل المساعي الدبلوماسية واستمرت المواجهات، قد نشهد توسعاً في العمليات العسكرية لتشمل أهدافاً استراتيجية داخل إيران، مما قد يؤدي إلى إغلاق كامل للمضيق وحرب إقليمية مكلفة للجميع. هذا السيناريو مرجح في حال استمرت إيران في استهداف القواعد الأمريكية وحلفائها.
2. سيناريو التفاوض المفاجئ: قد تدفع الضغوط الاقتصادية (ارتفاع الأسعار، تراجع الصادرات الإيرانية) الطرفين إلى طاولة المفاوضات، خاصة إذا توسطت جهات مثل سلطنة عمان أو قطر. هذا السيناريو قد يشهد تنازلات متبادلة، مثل تخفيف الحصار مقابل تجميد البرنامج النووي.
3. سيناريو استمرار الجمود: وهو الأكثر ترجيحاً في المدى القصير، حيث يستمر الحصار والمواجهات المحدودة، مع بقاء المضيق مفتوحاً بشكل جزئي، واستمرار المحادثات حول مشروع النفط البديل دون تحقيق تقدم حاسم. هذا السيناريو سيبقي المنطقة في حالة ترقب مستمر، مع تداعيات اقتصادية متواصلة على أسواق الطاقة.

سابعاً: كشف القناع.. النفط والممرات والهيمنة هي الهدف الحقيقي
خلف كل التهديدات والتراجعات، وخلف مشاريع الأنابيب وشرط نزع السلاح، تقف حقيقة استراتيجية واحدة لا تتغير: رغبة أمريكية جامحة في السيطرة على النفط والغاز، والتحكم بالممرات البحرية، وفرض الهيمنة الكاملة على شعوب واقتصاد الشرق الأوسط والعالم. فما يبدو للوهلة الأولى كأزمة عابرة حول مضيق هرمز، هو في جوهره حرب هيكلية لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، وجعلها تابعة للإرادة الأمريكية.. فمشروع خط أنابيب كركوك - بانياس ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل هو سلاح جيوسياسي يهدف إلى تحويل العراق وسوريا إلى ممرات نفطية تحت السيطرة الأمريكية، مما يسمح لواشنطن بتجاوز مضيق هرمز وكسر الاحتكار الإيراني للممرات المائية. وفي المقابل، فإن فرض الحصار البحري على إيران ليس غايته تدمير برنامجها النووي فحسب، بل إخضاعها اقتصادياً، وحرمانها من عوائد النفط التي تشكل شريان حياتها، وبالتالي إضعاف دورها الإقليمي كقوة معارضة للهيمنة الأمريكية.
غير أن مضيق هرمز ليس الهدف الوحيد في هذه اللوحة؛ فمضيق باب المندب واليمن يمثلان الوجه الآخر للمخطط ذاته. فالعدوان على اليمن، الذي تصاعد بشكل ملحوظ خلال عام 2026، لم يكن مجرد رد فعل على تهديدات الحوثيين، بل كان حلقة في سلسلة مخطط أمريكي–إسرائيلي طويل الأمد للاستحواذ على جميع الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة. فباب المندب، الذي يتحكم بالوصول إلى قناة السويس، هو شريان حياة للتجارة العالمية؛ إذ يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز المتجه إلى أوروبا وآسيا. السيطرة عليه تعني التحكم بتكاليف الطاقة العالمية، وفرض رسوم غير مباشرة على دول مثل الصين التي تعتمد على هذا الممر بنسبة كبيرة من وارداتها. وهذا ما يفسر لماذا أصرت إسرائيل على توجيه ضربات مباشرة داخل اليمن، بينما فضلت أمريكا استراتيجية الاحتواء، وفقاً لتقارير مراكز الدراسات..وفي المقابل، أدركت إيران أن باب المندب هو ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، فعملت على تعزيز قدرات الحوثيين البحرية والصاروخية، وجعلتهم جزءاً من "محور المقاومة" الذي يهدد المصالح الغربية في البحر الأحمر. وقد نجح الحوثيون بالفعل في استهداف سفن مرتبطة بإسرائيل، وإغلاق ميناء إيلات، وفرض تكاليف باهظة على الشحن الدولي. وهكذا، تتكامل الجبهتان -هرمز وباب المندب- في لعبة شطرنج واحدة، حيث تسعى إيران لاستخدام أوراق الضغط البحرية، بينما تحاول أمريكا وإسرائيل كسر هذه الأوراق عبر القوة المباشرة وغير المباشرة.
أما شرط نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق، فهو ليس مجرد مطلب أمني، بل هو خطوة نحو إعادة هيكلة المشهد الأمني العراقي وفقاً للشروط الأمريكية، وتكون أداة لتمرير المشاريع الأمريكية دون معارضة داخلية. وبالتوازي، فإن التهديدات العسكرية المباشرة -كقصف موقع "بيك آكس ماونتن"- تهدف إلى تدمير أي قدرة إيرانية قد تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وليس مجرد ردع أو ضغط تفاوضي..وهنا تبرز الصورة الكاملة: ما يحدث في اليمن ليس حرباً أهلية، بل هو جبهة في حرب عالمية خفية للسيطرة على الممرات المائية. فمن مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن قناة السويس إلى مضيق ملقا، تسعى أمريكا وإسرائيل إلى فرض هيمنة مطلقة على شرايين الاقتصاد العالمي، ليس فقط لإضعاف إيران، بل لكسر شوكة الصين وروسيا، وإخضاع كل الدول التي تعتمد على هذه الممرات في تجارتها وطاقتها.
وفي المستوى الأوسع، فإن السيطرة على النفط والممرات لا تعني فقط التحكم بأسعار الطاقة، بل تعني التحكم باقتصاد العالم بأسره؛ فكلما سيطرت أمريكا على طرق الإمداد، زادت قدرتها على فرض رسوم غير مباشرة على التجارة العالمية، وتعزيز هيمنة الدولار كعملة وحيدة لتداول النفط، مما يخنق أي محاولة للتحول إلى عملات بديلة كاليوان أو الروبل. وهذا ما يفسر لماذا يصر ترامب، رغم كل التناقضات في خطابه، على إبقاء الباب مفتوحاً للمفاوضات بينما يهدد في الوقت نفسه بتدمير الحضارة الإيرانية؛ فهو يريد صفقة شاملة تعيد تشكيل الشرق الأوسط وفقاً للأجندة الأمريكية، لا اتفاقاً نووياً محدوداً.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يدرك صناع القرار في طهران وبغداد وموسكو وبكين أن ما يُخطط له ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو إعادة استعمار بثياب جديدة، هدفها نهب الثروات وفرض الإرادة والسيطرة على مصير الشعوب؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ملامح المرحلة القادمة في الشرق الأوسط؛ فإما أن تنجح واشنطن في تمرير مشروعها الهيمنوي، وإما أن تفشل كما فشلت في أفغانستان والعراق، وتتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح على مصراعيه.
الخلاصة: ما نشهده هو تحول في السياسة الأمريكية من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب اقتصادية واستراتيجية، تجمع بين فرض الأمر الواقع في مضيق هرمز (من خلال الحصار البحري)، ومحاولة إعادة تشكيل البنية التحتية للطاقة في المنطقة (من خلال مشروع النفط البديل)، مع إبقاء الباب مفتوحاً للمساومات السياسية. غير أن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بقدرة واشنطن على تجاوز التناقضات في خطابها، وتقديم ضمانات كافية لحلفائها، وإقناع العراق بدفع ثمن سياسي واقتصادي باهظ قد يكون غير مستعد لتحمله. كما أن تجاهل مواقف الأطراف الإقليمية الفاعلة (روسيا، الصين، تركيا) والتعقيدات القانونية والداخلية في العراق قد يحول هذا المشروع الطموح إلى مجرد ورقة ضغط دون أن يرى النور.
في المقابل، تواجه إيران تحدياً وجودياً يتمثل في تهديد أبرز أوراق قوتها الإقليمية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع غير المباشر في المنطقة. ومع اقتراب موعد 30 سبتمبر 2026، تبقى المنطقة على موعد مع تطورات حاسمة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والقوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة. لكن يبقى السؤال الأعمق: هل ما يُخطط له واشنطن هو مجرد إدارة أزمة، أم أنها تسعى لإعادة استعمار المنطقة بثياب جديدة، مستغلة صراعاتها الداخلية وثرواتها الطبيعية لفرض هيمنة مطلقة على مقدرات شعوبها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت المنطقة ستشهد استقراراً هشاً أم صراعاً مفتوحاً طويل الأمد.

*دكتورة اقتصاد وعلوم سياسية


طباعة