ثمار الحزم وتبعات التراخي في التعامل مع الأعداء
أثبتت التجربة الأوكرانية أن الغرب والأمريكان لا يدخرون جهداً في محاولة إسقاط منافسيهم والأقطاب العالمية المناوءة لهم ولن يتوقفوا عن ذلك مالم يتصرف الطرف الآخر بطرق حاسمة ورادعة لهم وللقوى والدول التي يستخدمونها في مناطق عدة من العالم
فكيف للولايات المتحدة أن تلطف بإيران أبرز وأهم خصومها في العالم وأن تمضي معها في اتفاق ينهي الحرب ويرفع حصار وعقوبات إلى مستويات ما بصرف النظر عن كل عمليات المراوغة والخداع المستمر من قبلها.
رغم هالة الحرب الغربية على روسيا واستخدامهم أوكرانيا كواجهة وفرصة لتصفية حسابات كثيرة مع موسكو إلا أن ما كان ينبغي أن تحرص عليه الأخيرة منذ بدء العمليات العسكرية هناك أن تكون أكثر حزماً ليس بالضرورة عسكرياً فقط إنما بالوسائل كافة وأن تستخدم أوراق ضغط فعالة سيما ما يتعلق بأزمات وقضايا دولية عديدة وليس فقط عسكرياً داخل أوكرانيا .
لكن الموقف الروسي لم يستغل خطوات كثيرة كان حري به اتخاذها أو حتى المجازفة بها لردع أوروبا على سبيل المثال التي تحط بكل ثقلها دعماً وتسليحاً لنظام كييف من أجل الإيقاع بروسيا إضافة إلى استغلال الأوربيون كل محطات الصراع بالشكل الأنسب للوصول لكل ما يسعون إليه في إطار الصراع الخفي والمعلن بين قوى النفوذ في العالم.
كان على بوتين والنظام الروسي إشعار الأوروبيين بشكل أو بآخر بفداحة ما يفعلونه وكذلك واشنطن التي بدت أكثر أريحية في استخدام الملف الأوكراني كونها أكثر أمانًا على الأقل جغرافيا من أي خطر روسي محتمل لكن مع ذلك كان بإمكان موسكو أن توجد مهددات كثيرة لواشنطن كذلك كما هو الحال مع أوروبا التي لم تشعر هي الأخرى بخطر حقيقي يتهددها نتيجة التريث الروسي غير المبرر والذي أدى بدوره إلى اتساع التمادي الغربي أكثر فأكثر مما أسهم بشكل طبيعي في عدم رؤية الرغبة الغربية الأمريكية في إنهاء أزمة أوكرانيا كخطر يتهدد السلم في العالم كما كان يعتقد النظام الروسي لربما.
بالمقابل ورغم ضخامة التضحيات التي قدمتها طهران إلا أننا نستطيع اليوم أن نجد فارقا كبيرا في الموقفين الروسي والإيراني تجاه واشنطن والغرب وتجاوزاتهما من حيث التعامل بحزم ومن حيث القدرة على إيلام العدو وإجباره على التفكير بجدية في إيجاد مخارج حقيقية من هذه الورطة أو تلك ، ففي الوقت الذي نجحت فيه إيران في تحويل حربها مع واشنطن والكيان الإسرائيلي إلى مستنقع محتمل، فشلت موسكو في فعل الأمر ذاته مع الأمريكان والأوربيين الداعمين لكييف الذين شعروا أنهم في منأى عن أي خطر مباشر يتهدد أمنهم ودولهم ومصالحهم .. فهل لموسكو أن تستلهم الدرس الآن أم أن الأوان قد فات !؟