في مواجهة تصعيد العدو السعودي .. الشعب اليمني اتخذ قرار إنهاء العدوان وكسر الحصار
يؤكد أبناء شعبنا اليمني الأحرار الأباة استعدادهم وجهوزيتهم الكاملة لخوض المعركة الفاصلة إلى جانب قواتنا المسلحة لإنهاء العدوان والحصار وتحرير كل شبر محتل من أرضنا اليمنية، كما تؤكد قواتنا المسلحة الباسلة انها لن تقبل باستمرار الحصار السعودي الأمريكي الظالم على بلدنا إلى ما لا نهاية،
وستتخذ كل الخطوات المشروعة لإنهاء هذا الحصار ز وإخراج المحتلين.. في المقابل تستجدي مملكة العدوان قنوات الوساطة بين الرياض وصنعاء للتهدئة عقب إعلان قواتنا المسلحة التصدي لتشكيل من الطائرات الحربية السعودية حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء، وتهديدها بقصف المطارات والأهداف الحيوية الحساسة لمملكة العدوان في البر والبحر في حال تكرار أي محاولة لخرق الأجواء أو عدوان يستهدف بلدنا.
في التقرير التالي سنتناول مسار الاستنفار الذي يخطه شعبنا اليمني لإنهاء العدوان وفك الحصار عن بلدنا بالإضافة إلى تطورات أحداث التصعيد بين صنعاء والرياض بعد محاولة مملكة العدوان منع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي.. فإلى التفاصيل:
اليمن - خاص
يواصل شعبنا اليمني العزيز التمسك بحقوقه الوطنية والإنسانية، وفي مقدمتها حق التنقل والعودة إلى وطنه، بعيداً عن أي محاولات لتبرير سياسات العدوان والحصار أو إعادة تصويرها على أنها دفاع عن السيادة كما يدعي المعتدي وادواته ومرتزقته.
استعداد وجهوزية لخوض المعركة الفاصلة
وفي السياق، وتحت شعار «جهوزية واستنفار.. لإنهاء العدوان والحصار» شهدت العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة وقفات شعبية حاشدة، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، لانتزاع حقوق شعبنا وثرواته وتحرير كامل الأراضي اليمنية، وللتأكيد على ثبات واستمرار الموقف اليمني المساند للقضية الفلسطينية ومحور الجهاد والمقاومة.
وخلال الوقفات أعلن أبناء اليمن الأحرار النفير العام والاستعداد الكامل لتنفيذ توجيهات قائد الثورة، ورفد جبهات الدفاع عن الوطن وسيادته، وانتزاع حقوق الشعب اليمني واستعادة ثرواته الوطنية وطرد المحتلين.
وجددوا التأكيد على ثبات الموقف في مواجهة قوى العدوان والاستكبار العالمي، ونصر قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتمسك بمبدأ وحدة الساحات في محور الجهاد والمقاومة.
وأوضح بيان صادر عن الوقفات، أن الشعب اليمني المسلم جدير بحمل راية الإسلام، ومواجهة جاهلية العصر الظلامية المستكبرة، التي تحمل رايتها أمريكا وإسرائيل، ويتحرك بها اليهود والصهيونية العالمية، التي افتضحت بجرائمها في فلسطين، وعدوانها على الأمة الإسلامية في لبنان وإيران واليمن وغيرها، وإساءاتهم المتكررة إلى القرآن الكريم، والرسول الأعظم والمقدسات الإسلامية ومن ذلك إساءة الكافر المجرم ترامب إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.
وأشار إلى ما يعانيه الشعب اليمني من المخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل من جهة الأعداء، واحتلالهم لمساحة كبيرة من البلد، وسيطرتهم على الثروة الوطنية من نفط وغاز، وانتهاكهم لسيادة البلد واستقلاله، وحصارهم وحربهم الاقتصادية الشاملة، إلى جانب تجييش التكفيريين والمرتزقة بهدف القتل والاستهداف لحياة المجتمع اليمني.
ولفت البيان إلى كل أشكال المؤامرات العدائية التي يتحرك بها تحالف العدوان بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي عدواني ضد الشعب اليمني.
وأعلن مباركة كل أبناء اليمن الأحرار وتأييدهم الكامل لما تضمنه بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية المباركة ١٤٤٨هـ.
وجدد البيان التأكيد على ثبات الموقف من أعداء الإسلام، وأعداء المجتمع البشري وهم اليهود الصهاينة وأعوانهم من أتباع حركتهم الصهيونية في الغرب الكافر وفي المقدمة أمريكا وإسرائيل، لافتاً إلى المسؤولية التي تقع على عاتق المسلمين جميعاً في التصدي لطغيانهم وشرورهم والتعاون على ذلك.
كما أكد على الجهوزية المستمرة تجاه أي تصعيد أو تطورات في الوضع الراهن من جهة العدو الأمريكي والإسرائيلي، يستهدف المنطقة، أو يسعى للانفراد بغزة من جديد، أو أي ساحة في محور الجهاد، وبلدان المنطقة، وشعوب الأمة الإسلامية.. داعيًا الجميع للالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة والخلاص من الارتهان والخضوع لأعداء الإسلام.
وأعلن البيان الجهوزية العالية رسمياً وشعبياً، بالاستعانة بالله تعالى، والثقة به، والتوكل عليه، للسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار حتى ينعم الشعب اليمني بكامل الاستقلال والحرية، ويستفيد من ثرواته الوطنية، ويعيش بكرامة، وعزة، وخلاص من التبعية، ومن التدخل في شؤونه الداخلية، وتتحقق له النهضة الكبرى على أساس من هويته الإيمانية.
كما أعلن النفير العام والتعبئة العامة في مختلف المجالات، وفتح مراكز التدريب والتأهيل لدورات التعبئة العسكرية، ومختلف الأنشطة التعبوية من مظاهرات، ووقفات قبلية، ومناورات.. مجدداً التفويض المطلق لقائد الثورة والاستعداد لتنفيذ كل الخيارات.
ودعا بيان الوقفات أحرار الشعب اليمني العزيز، في شماله وجنوبه، إلى توحيد الصف، والعمل الجاد لمواجهة المحتل، حتى تحرير كل شبر من البلاد، واستعادة ثرواته، وتحقيق حريته واستقلاله.
تلوّيح بتصعيد كبير
في السياق أكدت وزارة الخارجية بحكومة التغيير والبناء في بيان رسمي، ان إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي لليمن، وإن صنعاء ماضية في تشغيله دون الحاجة إلى إذن من أي طرف. واوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار المراحل الأولى لكسر الحصار وإنهاء المعاناة المستمرة منذ أحد عشر عاماً، مؤكدةً أن هناك خطوات أخرى بعد الرحلة الإيرانية.
وحذرت الخارجية، مملكة العدوان السعودية من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات على حقول النفط، وشركة أرامكو العملاقة، والموانئ السعودية، وسوق المال، ومشاريع رؤية 2030.
وأكدت الوزارة أن الشعب اليمني اتخذ قراره بإنهاء العدوان وكسر الحصار، ولن يتراجع عن ذلك مهما كانت التضحيات.
تفنيد ادعاءات العدو السعودي
وردت وزارة الخارجية في بيانها على محاولات النظام السعودي تضليل الرأي العام عبر تحريف الوقائع وتزييف الحقائق.
وفنّد بيان الخارجية ادعاءات الرياض بشأن رفض صنعاء «خارطة الطريق» التي تمت برعاية سلطنة عُمان، مؤكداً أن اليمن أعلن موافقته عليها مراراً وتكراراً، وأن ما يروّجه النظام السعودي من رفض «عارٍ عن الصحة».
وأشار إلى أن السعودية مطالبة بالتوقيع على الخارطة وتنفيذها فوراً دون مماطلة أو محاولة إلقاء المسؤولية على الطرف الآخر.
وأوضح البيان أن انزعاج الرياض من عودة مواطنين يمنيين عالقين في الخارج عبر مطار صنعاء الدولي يكشف حقيقة موقفها من خارطة الطريق، مؤكداً أن النظام السعودي يقف وراء استمرار الحصار على المطارات والموانئ وعرقلة صرف المرتبات، وهو ما يفاقم المعاناة الاقتصادية والإنسانية للشعب اليمني.
كما شددت الوزارة على أن النظام السعودي ليس طرفاً محايداً ليحدد من الملتزم ومن المتنصل، بل هو رأس العدوان ومن أعلن الحرب وتبنّاها، مشيرة إلى أن الغارات الجوية التي شنها على مختلف المحافظات والمدن والقرى تسببت في استشهاد عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية ومقدرات البلاد.
وأكد البيان أن العدوان لم يستثن أي مظاهر للحياة، حتى المقابر لم تسلم من الاستهداف، فيما تسببت الآثار غير المباشرة للحصار والعدوان في استشهاد مئات الآلاف من المواطنين.
كما اعتبرت الوزارة أن ادعاءات السعودية بشأن الدفاع عن سيادة اليمن مجرد أوهام، إذ لا يمكن لمن يعتدي على بلد أن يدّعي الدفاع عن سيادته.
وفي ختام البيان، دعت وزارة الخارجية النظام السعودي إلى الاستفادة من دروس أكثر من عقد من الزمن من العدوان والحصار، الذي لم ينتج عنه سوى الفشل وسقوط رهاناته، مؤكدة أن أي محاولات عدائية جديدة ستتحمل الرياض وحدها تبعاتها، وأن اليمن ماضٍ في طريقه نحو الحرية والاستقلال مهما كانت التحديات.
قرار بإنهاء العدوان وكسر الحصار
وكان نائب وزير الخارجية عبدالواحد أبوراس، قد أكد أن الشعب اليمني اتخذ قراره بإنهاء العدوان والحصار المفروض عليه منذ أحد عشر عاماً وانتزاع حقوقه المشروعة، مشدداً على أن هذا القرار سيترجم عملياً على المستويين الإنساني والسياسي.
وأشار إلى أن الخطوة الإيرانية بكسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي تجسّد عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، لافتاً إلى أن مبدأ «وحدة الساحات» سيترجم إلى مسارات عملية ملموسة.
من جانبه، أعرب السفير الإيراني عن تقديره لموقف اليمن المساند لإيران ومحور المقاومة، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب اليمن في مساعيه لإنهاء العدوان والحصار وإحلال السلام.
جاهزون لكل الخيارات
إلى ذلك، نشر الإعلام الحربي، السبت الماضي، فلاشاً تعبوياً في إطار التعبئة المعنوية الموازية للنفير الشعبي الملبي لدعوة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، نحو انتزاع الحقوق وتحرير الأرض.
وفي الفلاش التعبوي الذي حمل عنوان «جاهزون لكل الخيارات»، استهل الإعلام الحربي هذا الإنتاج التعبوي بآية من القرآن الكريم من سورة التوبة: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
وتحمل هذه البداية دلالة على أن الموقف اليمني الراهن ينطلق من منطلقات إيمانية مشروعة لا تخرج عن إطار الاستجابة لله سبحانه وتعالى، فضلاً عن كون التحرك في المرحلة المقبلة يأتي كحق مكفول بالشرع والفطرة وبكل الاعتبارات، حيث يكابد الشعب اليمني معاناة على مدى 11 عاماً جراء استمرار العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي.
وتضمن الفلاش مشاهد لبعض تشكيلات القوات المسلحة اليمنية النخبوية، التي حظيت خلال الفترة الماضية بتدريب وتأهيل عالي المستوى، يمكنها من خوض مختلف العمليات العسكرية البرية، فيما كان العلم الفلسطيني حاضراً في أوساط المقاتلين، كرسالة تؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل البوصلة الثابتة لكل تحركات القوات المسلحة، وأن اليمن وهو يخوض معركة استعادة حقوقه لن ينسى حقوق الشعب الفلسطيني.
وأظهرت المشاهد قيام المقاتلين بضرب الأهداف الثابتة والمتحركة رغم صغر حجمها، وهو ما يترجم القدرات النوعية والمهارات العالية التي يمتلكونها، مما يجعلهم قادرين على استهداف التحركات المعادية تحت أي ظرف.
كما أظهرت المشاهد لحظة استماع المقاتلين لمضامين كلمة السيد القائد التي أكد فيها أننا «لن نقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي على بلدنا، وأننا سنتحرك في إطار موقفنا الحق وقضيتنا العادلة ومظلوميتنا الواضحة للخلاص من ذلك بكل الوسائل المشروعة حتى ينعم شعبنا العزيز بالحرية الكاملة والاستقلال التام والعيش بكرامة، ويستعيد ثرواته الوطنية وكامل حقوقه المشروعة».
وانتقلت المشاهد إلى لحظة تحرك المقاتلين عبر مختلف الوسائل لتنفيذ العمليات، في إيحاء بجاهزية وحدات القوات المسلحة اليمنية للتحرك في كل خيارات السيد القائد، وقد باتت تمتلك من القدرات والإمكانيات ما يجعلها قادرة على تجاوز كل التحديات، وفرض معادلات الردع الميدانية.
كما اختتم الإعلام الحربي الفلاش بتفويج المقاتلين إلى الميادين عبر وسائل نقل مموهة وفردية يصعب تعقبها، يمتطيها الأفراد المدججون بالأسلحة القتالية الخفيفة والمتوسطة، فيما لفتت المشاهد إلى قدرة المقاتلين على تنفيذ العمليات القتالية على متن الدراجات النارية وفي مختلف الوضعيات، وهو ما يراكم الرسائل، ويؤكد الجاهزية العالية للمقاتلين للمضي قدماً في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الفلاش التعبوي المعبر عن جاهزية القوات المسلحة، ليتكامل مع الحراك القبلي الواسع والنفير الشعبي الذي يدوي في كل أرجاء المحافظات الحرة، مما يشير إلى استعداد وجاهزية الشعب اليمني بمختلف مكوناته لمواكبة كل متطلبات مرحلة الردع المقبلة والحاسمة.
تحول في ميزان الردع
أما على المستوى العسكري، فإن أخطر ما يواجه السعودي اليوم، بحسب التقديرات التي يطرحها خبراء عسكريون ، يتمثل في تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة اليمنية، والتي أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل العمق السعودي. ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره أحد أبرز مظاهر التحول في ميزان الردع، بعدما أثبتت الهجمات السابقة إمكانية إصابة منشآت حيوية ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن أي عودة للمواجهة العسكرية الواسعة قد تضع عدداً كبيراً من المنشآت السعودية أمام مخاطر مباشرة، بما في ذلك المشاريع الاقتصادية الكبرى مثل مدينة نيوم، والمنشآت النفطية التابعة لأرامكو، ومحطات إنتاج الكهرباء وشبكات توزيعها، إضافة إلى المطارات والموانئ والبنية التحتية للاتصالات والإنترنت. واستهداف مثل هذه المنشآت، إذا وقع، قد يؤدي إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وإرباك حركة التجارة والاستثمار والنقل، وهو ما يجعل الكلفة الاقتصادية لأي تصعيد مرتفعة للغاية بالنسبة للمملكة.
ويرى أصحاب هذا التقدير أن امتلاك اليمن وسائل هجومية منخفضة الكلفة نسبياً، مقابل ارتفاع كلفة الدفاع عن مساحة جغرافية واسعة ومنشآت حيوية متعددة داخل السعودية، خلق معادلة ردع جديدة لم تكن قائمة في بداية الحرب، وجعل خيار الحسم العسكري أكثر صعوبة وتعقيداً بالنسبة لجميع الأطراف.