مركز أبحاث أمريكي: ‏البحر الأحمر.. من ممر تجاري إلى ساحة صراع متعدد الأبعاد

نشر مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، وهو مركز أبحاث أمريكي متخصص في السياسة الخارجية والأمن الدولي ومقره نيويورك، تحليلاً جماعياً بمشاركة خبراء من جنوب أفريقيا (معهد الدراسات الأمنية)، والمملكة العربية السعودية (مركز أبحاث الخليج)، وإسرائيل (معهد دراسات الأمن القومي)، والمملكة المتحدة (تشاتام هاوس)،

مركز أبحاث أمريكي: ‏البحر الأحمر.. من ممر تجاري إلى ساحة صراع متعدد الأبعاد

ركز على تحول البحر الأحمر من ممر تجاري إلى ساحة صراع متعدد الأبعاد تتجاوز الأمن البحري التقليدي. المحللون أجمعوا على أن عدم الاستقرار لم يعد ناتجاً فقط عن هجمات الحوثيين، بل عن تداخل أربعة عوامل هيكلية رئيسية: أولاً، النزاعات غير المحسومة على الشواطئ (الحرب في السودان، الهشاشة في اليمن، التوترات في القرن الأفريقي).
وأكد المحللون، أن ما يشهده البحر الأحمر من توتر لا يمكن اختزاله في هجمات الجماعات المسلحة كما تروّج القوى الغربية، بل هو نتاج أزمات متراكمة تشمل النزاعات غير المحسومة على الشواطئ كالحرب في السودان والهشاشة في اليمن والتوترات في القرن الأفريقي،
وفي قراءة نقدية صريحة للمقاربات الغربية، انتقد الخبراء الأفارقة "النموذج القائم على المحسوبية" الذي تتبعه دول الشرق الأوسط تجاه دول القرن الأفريقي، حيث تُعامل الأخيرة كمناطق عازلة مقابل مساعدات مالية تُستخدم لترسيخ أنظمة النخب بدلاً من إشراكها كأطراف فاعلة في الترتيبات الأمنية. وأشاروا إلى أن دولاً مثل جيبوتي استغلت موقعها لاستضافة قواعد عسكرية متعددة للقوى العظمى، بينما حوّلت السودان ميناء بورتسودان إلى أداة نفوذ جيوسياسي، في تأكيد على أن الاضطراب بات مصدر ربح للبعض بدلاً من التعاون.
من جانبه، شدد المحلل السعودي عبد الله جابر الزيدي من مركز أبحاث الخليج على أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر بحري، بل منطقة استراتيجية تتقاطع فيها الأمن القومي والتحول الاقتصادي وأمن الاتصالات والسيادة الرقمية. وحذر من أن مصادر عدم الاستقرار لا تُفهم على أنها مجرد هجمات على السفن، فهذه الأحداث لا تمثل سوى المظهر الظاهر لاختلال أعمق في بنية الأمن البحري.
وأرجع الزيدي الأزمة إلى ثلاثة عوامل: النزاعات غير المحسومة في السودان واليمن والقرن الأفريقي، والفجوة بين أولويات القوى الكبرى التي تركز فقط على تأمين التجارة وإهمال احتياجات الدول الساحلية من تنمية وأمن بيئي، والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تحوّل البحر إلى ساحة للأنشطة غير المشروعة. وخلص إلى أن أي مقاربة أمنية محدودة الفعالية ما لم تُبنَ على توافق يراعي رؤية الدول الساحلية.
أما المحلل الإسرائيلي يوفال إيلوني، فاعترف بأن البحر الأحمر يشكل "نقطة ضعف استراتيجية وفرصة في آن واحد"، محذراً من أن هجمات القوات اليمنية أجبرت العديد من الشركات على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، ما أظهر هشاشة خطوط الملاحة الدولية أمام إرادة القوى المحلية.
ودعا إلى تنسيق إقليمي محدود بين مصر والأردن والسعودية والإمارات وإسرائيل لمواجهة ما وصفه بـ"النفوذ الإيراني"، لكنه أقر في الوقت نفسه أن الحلول العسكرية وحدها غير كافية، وأن التعاون المدني في مجالات البحث والإنقاذ وحماية الكابلات البحرية قد يشكل أرضية مشتركة.
وخلص التحليل إلى أن البحر الأحمر بات ساحة تنافس لا تحكمها فقط حسابات حرية الملاحة، بل تداخل معقد بين النزاعات الداخلية والهشاشة الاقتصادية وتناقض المصالح بين القوى الكبرى والدول الساحلية.


طباعة