رغم التضحيات الكبيرة .. أحيت روح الرفض العالمي للسطوة الأمريكية والسيطرة الصهيونية انتفاضة المحور العربي الإسلامي المقاوم

في ظل أحداث متلاحقة مرت بها المنطقة ورغم نجاح قوى المقاومة الإسلامية ودول محور المقاومة في إلحاق أذى واضح بالكيان الإسرائيلي لم يكن لأحد أن يتوقعه نظرا للحالة الرثة التي أصبحت عليها الأمة طيلة عقود كثيرة مضت

رغم التضحيات الكبيرة .. أحيت روح الرفض العالمي للسطوة الأمريكية والسيطرة الصهيونية انتفاضة المحور العربي الإسلامي المقاوم

في ظل أنظمة خنوع تسيطر على الحكم في الدول العربية والإسلامية في مجملها إلا ما ندر من أنظمة رافضة للعمالة والخضوع لقوى الظلم حول العالم وعلى رأسها بكل تأكيد الولايات المتحدة وإسرائيل .. تفاصيل :

وسيم عبدالله حليف

وإن كان الخطر لا يزال محدقا بأمتنا ومستقبلنا كشعوب مهددة بالمؤامرات والمكائد ويكمن غالب هذا الخطر في محاولات القضاء على كل قوى الرفض هذه ليتمكن الاحتلال الصهيوني ثانية من التسلط على أبناء هذه الأمة ولن يتوقف عند حدود معينة كما هو واضح وكما يطرح قادة المشروع الصهيوني أنفسهم .. وإن كان هذه الكيان قد تلقى منذ السابع من أكتوبر ضربات موجعة لم تكن يوماً في حسبانه على الإطلاق .. ورغم ما بلغته حالة العجز واليأس عند العرب والمسلمين خلال السنوات الكثيرة الماضية مرحلة لم يعد من المتوقع معها أو نسمع في ذات يوم أن جنديا إسرائيليا واحدا أو حتى مستوطناً قد قتل على يد مقاوم فلسطيني أو غيره.

صمود واستبسال من فلسطين إلى إيران
أصبحنا اليوم بفضول ثبات وصمود واستبسال المحور المقاوم نرى آلاف القتلى والجرحى في صفوف جنود العدو كما رأينا الدمار الواسع في الداخل الفلسطيني المحتل .
وفي السياق ذاته رأى مستوطنو تلك المناطق الذين قدموا من أوروبا وكل بقاع الأرض لاحتلال فلسطين وطرد أصحابها وادعاء امتلاك وطناً موعودا لهم على هذه المنطقة .. رأوا الويلات وأصناف العذاب والمعاناة جراء انتفاضات كرامة صنعها أبطالا ما زالوا الأمل الأخير لهذه الأمة.
ومن فلسطين إلى اليمن ثم إيران والعراق فلبنان هب للجهاد أهلًُ له وصنعوا في هذا الكيان كل ما رأينا خلال الثلاث السنوات الماضية رغم فارق القوة والدعم والإسناد الأمريكي والنفاق العالمي والجبن العربي الكبير ، لكننا رأينا كذلك مواقف كبيرة ومعتبرة لأنظمة ودول متعددة حول العالم لا يشبهوننا في شيء من حيث الدين واللسان والعرق والهوية سوى أنه ما يزال للإنسانية مقر ومستودع لا يمكن أن ينضبا مهما بلغ الظلم والجور وملأ هذا العالم.

مواقف دولية متعددة رافضة لسياسة ترمب
كسر قوى المقاومة في المنطقة لحاجز الرهبة والذعر أمام قوى البطش والظلم كان له ما له من المحفزات والتأثير على هذه الدول والقوى حول العالم في أن تقول لا وأن تعلي الصوت في وجه ساسة واشنطن ومجرمي الكيان الإسرائيلي .. من أسبانيا وبولندا في قلب القارة التي اعتاد الأمريكان بأن تكون تبعاً لهم في كل حروبهم الجائرة على مر التاريخ إلى دولا في الأمريكتين غير تلك التي اعتدنا رفضها لهيمنة التطرف الامبريالي والصهيوني على العالم كـ كوبا فقد وصل الأمر إلى كندا التي سخّرت على مدى سنوات ماضية الجزء الأكبر من إنفاقها العسكري خدمة لحروب أمريكا ودعم الكيان الصهيوني لكنها باتت اليوم أكثر مجاهرة بالرفض لهذه القوى الظلامية وسياساتها حول العالم حيث أوقفت إنفاقا عسكريا كبيرا لصالح هاتين الدولتين ومشاريعهما إضافة إلى مواقف سياسية جريئة في وجه ترمب الذي وصل به التمادي حد التفكير بابتلاع هذه الدولة وإلحاقها بالولايات المتحدة ، وتبقى اسبانيا وقيادتها السياسية على راس دائرة الرفض الغربية لسياسات واشنطن وجرائم الكيان الصهيوني.

هزيمة الحلف العسكري الأكبر في التاريخ
بعد انكسار الولايات المتحدة في حروبها المباشرة على اليمن التي شُنت على خلفية الإسناد اليمني لـ غزة واعتراف الإدارتين السابقة واللاحقة بصلابة صنعاء وفشل قاذفات الشبح الأمريكية الأحدث في إخضاعها وكذلك الحال مع الحملة العسكرية الإسرائيلية على اليمن التي أتت لذات الأسباب وفشلت لنفس الأسباب ، كان لذلك الأثر الأبرز لربما في ثبات إيران ونجاحها في إدارة المواجهة بكل اقتدار خلال الحربين الأولى والثانية التي شُنتا عليها من قبل ذات الأعداء ولم يكن الأمرين ببعيد عن التأثير على مواقف دولية أصبحت مع الوقت أكثر جرأة وصرامة في وجه الطغيان الأمريكي الصهيوني هذا حتى على ذات البلدان التي يحاول ترمب منذ اعتلاءه سدة الحكم في البيت الأبيض إخضاعها للرغبة والإملاءات الأمريكية تجاه كل شيء خصوصاً في أوروبا التي لطالما ما عُرفت بمواقفها التابعة والهزيلة أمام واشنطن رغم أن الكثير من دولها لا تزال حتى اللحظة تعاني مأزق التبعية لواشنطن على الأقل حيال عديد من الملفات على الساحة الدولية.

حالة تمرد عسكري لدول الحلف
الحلف العسكري الأكبر في التاريخ ( الناتو ) وعلى الرغم من السطوة الأمريكية على الحلف و دوله الأعضاء إلا أن حالة من التمرد العسكري لدول الحلف قد شهدناها بشكل واضح وصريح خلال حرب إيران الأخيرة حين رفضت هذه الدول دعوات ترمب للمساعدة العسكرية ضد إيران وتصاعدت حدة الانتقادات حتى وصلت حد أن يقلل ترمب من أهمية وجود هذا الحلف ويلمح بأن لا حاجة لأمريكا بأن تبقى فيه فضلا عن الحديث التهكمي على وسائل الإعلام بحق الناتو وأعضاءه وكل هذا مما يؤكد اهتزاز الهيبة الأمريكية حول العالم وتراجع سطوة واشنطن هنا وهناك ولا شك في أن يكون لانتفاضة المحور المقاوم في وجه قوى الشر العالمي ( واشنطن - تل أبيب) النصيب الأكبر في صناعة هذه الجرأة العالمية والا فما ثمار التضحيات الكبيرة التي قدمها المحور في سبيل قضايا الأمة والإنسانية والعدالة، لقد كانت تضحيات لابد منها على ما يبدو رغم حجم الألم الذي تمثله هذه التضحيات بالنظر لواقع الأمة المرير.

بلطجة أمريكية صهيونية اقتصادية
السطوة الأمريكية الاقتصادية على أسواق العالم وسطوة الدولار على سوق المال العالمي من أهم عوامل حفاظ واشنطن على أوراق ضغط متعددة ووازنة لابتزاز العالم وإخضاع دول ما كان لها أن تخضع الآن لولا القيود الاقتصادية التي كان بالإمكان أن تعاني منها فيما لو أبدت أي تمرد تجاه البلطجة الأمريكية والصهيونية العالمية وهذا مما يجب أن يكون على عاتق الدول والتحالفات الاقتصادية الكبرى في العالم كـ (بريكيس) وبكين وغيرهما لتتظافر الجهود في إنهاء عقود من السطوة الاقتصادية الأمريكية والسيطرة الصهيونية على العالم.


طباعة