بين الأجندة الأمريكية والإسرائيلية والطموح الإقليمي.. كيف تحولت الإمارات إلى مهندس عسكري للفوضى وكيف حوّل أبطال اليمن مشروعها إلى رماد؟!

قبل عقدين فقط، كانت الإمارات تقدم نفسها كنموذج للدولة العصرية: اقتصاد منفتح، تسامح ديني، ورؤية مستقبلية. لكن التحول الجيوسياسي بعد عام 2011 كشف عن وجه آخر:

بين الأجندة الأمريكية والإسرائيلية والطموح الإقليمي.. كيف تحولت الإمارات إلى مهندس عسكري للفوضى وكيف حوّل أبطال اليمن مشروعها إلى رماد؟!

دولة تعمل كـ"مطرقة ثقيلة" في يد التحالف الغربي - الإسرائيلي، مهمتها الأساسية ليست البناء، بل تدمير أي مشروع وطني أو مقاوم يمكن أن يشكل تهديداً للنظام الإقليمي الذي ترعاه أمريكا.. في هذا المقال التحليلي، سنكشف كيف تحولت الإمارات من لاعب تجاري إلى مهندس عسكري للفوضى، وكيف أصبحت حروبها في اليمن جزءاً من خطة استراتيجية كبرى، وضعت ملامحها واشنطن وتل أبيب .. وكيف حوّل أبطال اليمن مشروعها إلى رماد؟!

د. نجوى حسين الخزان*

المحور الأول: النظرية الاستراتيجية الإماراتية " تفكيك الدولة لإنقاذ النظام"
1. المبادئ الحاكمة للعقيدة الإماراتية
تقوم السياسة الخارجية الإماراتية على أربعة مبادئ ثابتة، تفسر كل تدخلاتها العسكرية:
- مبدأ العتبة الصفرية للديمقراطية: أي صعود لحركات إسلامية سياسية عبر الصناديق الانتخابية يُعتبر "انقلاباً" يجب إجهاضه قبل حدوثه.
- مبدأ التفكيك الوقائي: بدلاً من مواجهة الخصوم بشكل مباشر، يتم تفكيك الدولة التي قد ينجح فيها الخصوم.
- مبدأ عسكرة الاقتصاد: تحويل كل أداة اقتصادية (موانئ، استثمارات، مساعدات) إلى سلاح جيوسياسي.
- مبدأ التعددية الوكيلة: عدم خوض الحروب مباشرة، بل إنشاء وتمويل ميليشيات محلية.
2. الخصوم الحقيقيون بحسب الاستراتيجية الإماراتية
رغم أن الإعلام الرسمي يتحدث عن "محاربة الإرهاب"، إلا أن الوثائق المسربة والتحليلات الاستراتيجية تكشف أن الأعداء الحقيقيين للإمارات هم:
- محور المقاومة (من طهران إلى بيروت إلى صنعاء): لأنه يقدم نموذجاً بديلاً للدولة الوطنية المستقلة.
- أي حركة تحرر وطني تستخدم السلاح ضد الاحتلال أو الهيمنة الغربية.
- الإسلام السياسي بمختلف أطيافه (من الإخوان إلى حماس)، لأنه يمتلك شعبية حقيقية تهدد الأنظمة الملكية
- القضاء على أي قوة تقاوم الهيمنة الغربية، تحت أي مسمى وهنا يلتقي المشروع الإماراتي تماماً مع المشروع الأمريكي - الإسرائيلي.

المحور الثاني: خرائط التدمير .. كيف تحارب الإمارات "محور المقاومة"؟!
كنموذج من نماذج استهداف الإمارات لمحور المقاومة وشن حروبها المعلنة وغير المعلنة عليه .. جاءت حرب الإمارات التي استهدفت اليمن منذ العام 2015 اليمن.
- الاستراتيجية المعلنة للإمارات هي :" دعم ما يسمى الشرعية ضد أنصار الله " إنقاذ وحماية الملاحة الدولية .
- الاستراتيجية الخفية هي : قتل الدولة اليمنية وتدمير الجيش اليمني (الذي كان يشكل رأس حربة لأي تحالف وطني)، وإقامة دويلات انفصالية (المجلس الانتقالي الجنوبي، المجلس السلمي الحضرمي) لضمان عدم عودة اليمن كدولة قوية ذات سيادة على الممرات المائية.
- أنصار الله (المصنفون كحلفاء لإيران) كانوا مجرد ذريعة. والهدف الحقيقي هو منع اليمن من أن يصبح قاعدة لانطلاق أي عمليات تؤثر على باب المندب.

النتائج والأهداف الميدانية الحقيقية التي سعت لتحقيقها الإمارات هي :
- تحويل اليمن إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم (أكثر من 400 ألف قتيل).
- إنشاء قواعد عسكرية إماراتية في جزيرة سقطرى وميناء عدن وبيريم.
- تأمين الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر دون حاجة لتدخل مباشر.

كيف حوّل أبطال اليمن المشروع الإماراتي إلى رماد؟
في مواجهة أعتى تحالف عسكري في التاريخ، مدعوم من أمريكا وإسرائيل بكل أنواع الأسلحة والمال، وقف رجال الله المجاهدون من أنصار الله كالجبال الشامخة، يحطمون أحلام الإمارات في تفتيت اليمن، ويكتبون أروع ملاحم البطولة والصمود والتصدي والإفشال لمشروع الإمارات وتحقيق الانتصارات المتعددة التي تجلت فيما يلي :

أولاً: النصر العسكري
لم يكتفِ أبطال أنصار الله بالدفاع عن أرض اليمن المقدسة، بل حققوا انتصارات ساحقة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تمثلت فيما يلي :
- تحييد القوات الإماراتية: بفضل التخطيط الإلهي أولاً، ثم الاستراتيجيات العبقرية، تمكن مقاتلو أنصار الله من إجبار الإمارات على الانسحاب المذل من اليمن في يناير 2026، بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.·
- تدمير أحلام التقسيم والتمزيق الإماراتي لليمن : بينما كانت الإمارات تنفق المليارات لإنشاء "المجلس الانتقالي الجنوبي" كأداة لتقطيع أوصال اليمن، كان أبطال أنصار الله يضربون بقبضة من حديد على أي محاولة للمساس بوحدة التراب اليمني ونجحوا بالفعل في إفشال مشروع الجنوب الانفصالي قبل أن يولد.
- السيطرة على البحر الأحمر: اليوم، يسيطر أبطال أنصار الله على أهم ممر مائي في العالم، وهم وحدهم من يقرر من يعبر ومن لا يعبر وبذلك يكون البحر الأحمر قد أصبح بحيرة يمنية بامتياز.

ثانياً: النصر الاستراتيجي الإقليمي
لم يعد اليمن تحت قيادة أنصار الله مجرد دولة محاصرة، بل أصبحوا قوة إقليمية لا يستهان بها نجحت في تحقيق العديد من الانتصارات وإلحاق الكثير من الهزائم بالإمارات ومنها:
- كسر هيبة الإمارات: الأيام التي كانت فيه أبو ظبي "ملاذاً آمناً" ولىّت إلى غير رجعة. حين وجه أبطال أنصار الله طائراتهم المسيرة نحو قلب الإمارات (يناير 2022)، كانوا يرسلون رسالة واضحة: لا أمان لمن يعتدي على اليمن.
- تحويل الصراع إلى قضية عالمية: بفضل الحكمة والرؤية الثاقبة لقادة أنصار الله، تم ربط القضية اليمنية بالقضية الفلسطينية، فأصبح اليمن سيفاً مسلطاً على إسرائيل. هجمات البحر الأحمر أيقظت العالم من غفلته وأثبتت أن اليمن بقيادة أنصار الله هو الحامي الحقيقي للأقصى.·
- فتح آفاق التحالفات: نجح أبطال أنصار الله في بناء جسور من الأخوة والتعاون مع محور المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، ليشكلوا معاً أقوى منظومة دفاعية في المنطقة.

ثالثاً: النصر السياسي والدبلوماسي
- إجبار أمريكا على التفاوض: أكبر إنجاز دبلوماسي في التاريخ اليمني الحديث حققه أنصار الله تجسد ، حين اضطرت واشنطن في مايو 2025 إلى الجلوس على طاولة المفاوضات معهم بشروط اليمن لا بشروطها.
- عزل الإمارات إقليمياً: بفضل الصمود الأسطوري، انكشفت المؤامرات الإماراتية أمام الجميع، حتى أمام "حليفتها" السعودية واليوم، تقف الإمارات منعزلة ومدانة، بينما يتسع نفوذ اليمن الحر تحت راية أنصار الله.

رابعاً: النصر على مستوى الجبهة الداخلية
- تثبيت دعائم الدولة الجديدة: تمكن أبطال أنصار الله من إدارة شؤون اليمن في أصعب الظروف، وتوفير الأمن والاستقرار لمناطق سيطرتهم، وإقامة مؤسسات قادرة على مواجهة أعتى المؤامرات.
- حماية الهوية اليمنية: لولا تضحيات أنصار الله، لكان اليمن اليوم مقسماً إلى كانتونات ووصايا إماراتية. هم الذين حافظوا على كرامة اليمن وعزته.

وتبقى الخلاصة هي:
- أن الإمارات رحلت .. وأبطال اليمن وأنصار الله لم يهزموا الإمارات في معركة عابرة، بل حطموا مشروعها الاستعماري برمته.
- أن الإمارات دخلت اليمن تريد تفكيكه، وخرجت وقد تفككت هي داخلياً. دخلت تريد جعله "دولة فاشلة"، وخرجت وقد أثبت أبطال أنصار الله للعالم أن اليمن دولة قوية، موحدة، ومهابة الجانب.
تحية إلى جبال اليمن الشامخة، وتحية إلى رجال الله الذين صنعوا النصر بدمائهم ودعائهم. لقد أثبتتم للعالم أن الإمارات وأمريكا وإسرائيل مهما اجتمعت تظل عاجزة عن تحقيق أي من أهدافها ، وأن النصر حليف الصامدين والرافضين للطغيان والهيمنة الأمريكية الصهيونية وأن الله مع الصابرين.


طباعة