‏صحيفة أمريكية: على واشنطن مراجعة رهاناتها على ولي العهد السعودي

نشرت مجلة ناشونال إنترست الأميركية مقال رأي دعت فيه الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم آمالها المعقودة على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ظل تحولات واضحة في السياسة الإقليمية للمملكة، وابتعادها المتزايد عن مسار التطبيع مع إسرائيل والتحالف الوثيق مع واشنطن.

‏صحيفة أمريكية: على واشنطن مراجعة رهاناتها على ولي العهد السعودي

وأوضح المقال أن سنوات من التقارب السعودي–الإسرائيلي، التي كانت مدفوعة بمخاوف مشتركة من إيران، لم تعد كافية لدفع الرياض نحو تطبيع كامل، رغم الحوافز الأميركية الكبيرة، مشيراً إلى أن ولي العهد السعودي بات يوجه انتقادات علنية للسلوك الإسرائيلي، ويعمل على بناء تكتلات إقليمية جديدة لموازنة تحالف إسرائيل المتنامي مع الإمارات.
واعتبر الكاتب أن هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما تلاه من تطورات إقليمية، رغم إضعافها لإيران ووكلائها، لم تُفضِ إلى تسريع التطبيع كما كانت تأمل واشنطن وتل أبيب، بل كشفت عن هشاشة التحالفات في الشرق الأوسط، وسرعة تبدلها تبعاً للمصالح والتهديدات المتغيرة.
وأشار المقال إلى أن التحول السعودي يحمل تداعيات كبيرة على الولايات المتحدة، لا سيما مع استمرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تقديم مزايا عسكرية واقتصادية للرياض، من بينها الموافقة على بيع مقاتلات F-35 ودبابات متطورة، رغم القلق الإسرائيلي من تأثير ذلك على “التفوق العسكري النوعي” لتل أبيب.
ولفت إلى أن اشتراط الرياض للتطبيع بتحقيق تقدم في مسار الدولة الفلسطينية ليس العامل الوحيد في هذا التحول، بل تلعب السياسة الداخلية السعودية، ورفض قطاعات من الأمراء ورجال الدين والشباب للتطبيع، دوراً محورياً، إضافة إلى قراءة ولي العهد لتراجع الخطر الإيراني مقابل تصاعد ما يراه طموحات هيمنة إسرائيلية.
كما سلط المقال الضوء على تقارب السعودية مع إيران منذ اتفاق استئناف العلاقات في مارس 2023، وزيارات متبادلة رفيعة المستوى، إلى جانب تصاعد الخلاف مع الإمارات، وانخراط الرياض في موازنة نفوذ أبوظبي إقليمياً، خصوصاً في اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وتحدث الكاتب عن تعزيز السعودية لتحالفاتها مع دول مثل مصر والصومال وتركيا، محذراً من إمكانية تشكل محور تركي–سعودي ببنية دفاعية شبيهة بحلف الناتو، ومصطفٍ ضمنياً في مواجهة إسرائيل والإمارات.
وختم المقال بالتأكيد أن الطموحات الأميركية في توسيع “اتفاقيات أبراهام” عبر السعودية تصطدم بواقع إقليمي جديد وقيود داخلية سعودية، داعياً واشنطن إلى إعادة تقييم سياساتها وقراراتها، بما يحفظ مصالحها في ظل المشهد المتغير في الشرق الأوسط.


طباعة