التنين الورقي والدب الكرتوني
يكذب كل من يقول إن هناك قطبًا آخر في العالم يسمى روسيا والصين يمثل توازنًا ما في هذا العالم، ويقف في وجه العنجهية الأمريكية وينصر المظلوم، بعد أن رأينا سلسلة من الأحداث شهدتها الأعوام القليلة الماضية، آخرها الانتهاك الصارخ لسيادة فنزويلا البلد الغني بالنفط،
وما جرى من اعتقال للرئيس نيكولاس مادورو تحت ذرائع مختلفة منها المخدرات، مع أن الجميع يعلم أن مطمع الأمريكيين في إسقاط النظام الفنزويلي قديم جدًا ويرتبط برغبة جامحة في السيطرة على هذا البلد المناوئ للسياسات الأمريكية.
كان يرى البعض في روسيا صاحبة نفوذ فاعل في أمريكا اللاتينية، وأن أنظمة دول كـ كوبا وفنزويلا محصنة باحترازات عسكرية روسية من أي نوع تضمن سلامة هذه البلدان المهددة أمريكيًا.
تحمي الولايات المتحدة أنظمة بلدان مجاورة لكل من الصين وروسيا وتدعمها، رغم اعتبارها تهديدًا واضحًا لكلا البلدين، من حيث كون هذه البلدان الصغيرة قد أصبحت مرتعًا للمخططات الأمريكية ضد تلك البلدان العظمى التي ذكرناها. ومع ذلك لم تستطع الصين كف أذى تايوان، وكذلك روسيا فيما يتعلق بالتهديد الأوكراني المرتبط بالغرب والأمريكيين على سبيل المثال. وبما أنهما قد عجزا عن حماية نفسيهما، فكيف لهما أن يتمكنا من حماية أنظمة في أمريكا اللاتينية؟
راهن العالم النامي كثيرًا على دور روسي صيني يقارع الظلم في هذا العالم وينصف المظلوم، دون أن نرى ما يمكن اعتباره موقفًا مسؤولًا أو قويًا في وجه الطغيان الذي يحكم العالم. وجميعنا رأينا المذابح التي ارتكبها كيان الاحتلال الصهيوني في غزة والتي لم يستطع أحد إيقافها حتى اليوم، لا التنين الصيني الورقي ولا الدب الروسي الكرتوني.