مطار عدن .. بين واقع الميليشيات وغياب سيادة الدولة

مطار عدن .. بين واقع الميليشيات وغياب سيادة الدولة

في ظل استمرار العدوان والحصار، تحولت المرافق الحيوية في المحافظات المحتلة إلى ساحات نفوذ خارجي، وأصبح مطار عدن أحد أبرز الشواهد على أزمة السيادة في اليمن.

لقد كان مطار صنعاء دائمًا القلب النابض الذي يعكس سيادة الدولة اليمنية وقدرتها على حماية مواطنيها وتسهيل حركتهم بحرية، وكان الممر الحيوي الذي يربط اليمن بالعالم الخارجي ويضمن وصول الخدمات الأساسية والرحلات الإنسانية دون عوائق. لكن العدوان الإسرائيلي والأمريكي والسعودي والإماراتي على اليمن، والحصار الجوي المفروض على مطار صنعاء، أجبر الدولة والمواطنين على تحويل الرحلات الجوية إلى مطار عدن، الذي حولته ميليشيات الانتقالي إلى كابوس على المرضى والمسافرين، حيث تتوالى الاختطافات والاغتيالات والممارسات التعسفية، محوّلة المطار المدني من مرفق للخدمة الإنسانية إلى أداة ضغط وساحة نفوذ لقوى خارجية لا تمثل الدولة.

واقع مأساوي
ومع مرور الوقت، تكشّفت ملامح هذا الواقع المأساوي، إذ أصبح مطار عدن في الأشهر الأخيرة فضاءً غير آمن يهدد حياة المسافرين ويكشف مدى تغلغل ميليشيات الانتقالي التي فرضت سيطرتها على المرافق الحيوية، وفرضت إجراءات مشوبة بالاعتقالات التعسفية والمضايقات، مستهدفة المرضى والمسافرين للعلاج، ومحولة المرفق المدني إلى منصة لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية. هذا الوضع انعكس سلبًا على حركة الطيران المدني ووصول الخدمات الأساسية، وعلى ثقة المواطنين في قدرتهم على التنقل بأمان، وأدى إلى تعطيل الخدمات الحيوية وتعزيز العزلة الاقتصادية والإنسانية للمحافظة.

حوادث مسلحة
كما أن الحوادث المسلحة والهجمات قرب بوابات المطار أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار بالبنية التحتية، وتوقف الرحلات وتعطيل الخدمات الأساسية، ما يعكس مدى خطورة الوضع ويبرز الحاجة الملحة لإعادة السيطرة على هذا المرفق الحيوي. من منظور قانوني وأخلاقي، فإن تحويل مطار مدني إلى منطقة نفوذ لميليشيات تعمل لصالح مصالح احتلالية يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والاتفاقيات التي تكفل حماية المدنيين والمرافق المدنية، ولا مبرر لأي إجراءات تُعرض المسافرين للخطر تحت ذرائع واهية. لذلك، يستدعي الوضع فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات حفاظًا على حياة الناس وكرامتهم.
استعادة المطار إلى وضعه الطبيعي تتطلب إجراءات حاسمة تشمل إعادة السيطرة المدنية عبر قوة أمنية مؤهلة ومهنية تعمل تحت إشراف مدني واضح، وتفعيل دور القضاء لملاحقة المتجاوزين، وضمان منع أي تدخلات مسلحة مستقبلية، مع دعم فني لضمان إدارة المطار وفق معايير الطيران المدني وحماية المسافرين. إن ما يجري في مطار عدن ليس مجرد أزمة تنظيمية أو فشل إداري مؤقت، بل هو انعكاس لتغلغل ميليشيات تابعة لقوى احتلالية خارجية سعت إلى تحويل المرفق المدني إلى فخ يهدد حياة المدنيين ويعرقل الخدمات الأساسية.

الحل الجذري
الحل الجذري يكمن في فرض حكومة صنعاء سيطرتها الكاملة على جميع الأراضي الجمهورية، بما يعزز سيادة الدولة ويعيد الأمن والاستقرار، وهو ما يدركه الشعب اليمني ويدعمه بجميع إمكانياته في سبيل استعادة المطار كرمز للحق المدني وأداة لخدمة المواطنين بأمان وكرامة، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو اعتبارات أمنية غير مشروعة.
وكما يؤكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، فإن استعادة القرار اليمني المستقل وصون كرامة المواطن واجب وطني وديني لا يمكن التهاون فيه. ولا عودة للطبيعة المدنية للمطار ولا ثقة للمسافرين إلا بضمان سيادة الدولة وتطبيق القانون على كل من انتهك حقوق المواطنين في التنقل بأمان.


طباعة