تحركات مفضوحة !

تحركات مفضوحة !

ظهرت خلال الأيام الأخيرة معلومات من مصادر ميدانية كشفت عن وجود لجان أمريكية يرافقها ضباط إماراتيون تجري لقاءات مع مليشيات طارق عفاش، و (العمالقة)، بالإضافة إلى فريق آخر يلتقي بعناصر تابعة لمرتزقة الانتقالي في معسكر ردفان.

هذه التحركات وفق المؤشرات ليست مجرد زيارات تنسيقية كما يُشاع، بل تأتي في توقيت دقيق وحساس على المستويين السياسي والعسكري باليمن والمنطقة، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة، عن طبيعة وأهداف تلك التحركات واللقاءات، ولماذا الآن تحديدا، بعد إيقاف الحرب على غزة ومعركة الدعم والإسناد اليمنية لأبناء غزة، وهل للوجود الإسرائيلي الخفي في هذا الملف علاقة بما يجري؟.
من خلال قراءة السياق العام، يمكن القول إن الولايات المتحدة تعمل عبر أدواتها الإقليمية وعلى رأسها الإمارات لإعادة ترتيب أوراق النفوذ في السواحل اليمنية، خصوصا بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة واحداث البحر الأحمر
والقدرة العسكرية الفاعلة الذي فرضها الجيش اليمني في صنعاء وكذا ازدياد الدور الشعبي والسياسي الرافض للتواجد الأجنبي في المحافظات المحتلة والانهيار الشامل هناك في مختلف الخدمات الأساسية الناتج عن التدهور الاقتصادي.
تسعى الإمارات، لتثبيت وجودها في الموانئ والسواحل اليمنية من خلال مليشيات محلية موالية لها شكليا بينما هي رهينة القرارات الحقيقية التي تديرها غرف العمليات المشتركة التي تضم ضباطا أمريكيين وبريطانيين وإسرائيليين لأنهم جميعا يعملون في بوتقة من المصالح الواحدة المشتركة تحت مسميات متعددة من الدعم الفني و الاستخباري لأن القوات البحرية اليمنية حشرتهم في زاوية ضيقة خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس نصرة لغزة.
وهنا برزت العديد من المسرحيات الهزلية للمرتزق طارق عفاش أبرز عملاء الكيان الصهيوني عن طريق الإمارات، الذي اعتاد أن يظهر بطولات كرتونية بالاستيلاء على سفن إيرانية تحمل أسلحة لأنصار الله في صنعاء، تلك الادعاءات التي ثبت زيفها ليست سوى محاولات لخدمة الأجندة الإسرائيلية من خلال تبرير التواجد الأجنبي في السواحل اليمنية وخلق ذرائع وهمية لاستمرار السيطرة على البحر الأحمر وباب المندب.
إن إعادة السيطرة الأمريكية والإسرائيلية على الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب بذريعة مكافحة التهريب وحماية الملاحة، محاولة مفضوحة وظاهرة للعيان بهدف منع الجيش اليمني الذي تقف خلفه قوى وطنية مستقلة من بسط سيطرتها على السواحل الغربية لليمن وموانئه الحيوية، بل هي محاولة من قيادات المرتزقة لتسخير كل السواحل اليمنية لتأمين الملاحة الإسرائيلية بعد سنتين من الفشل التحالفات الدولية تأمين السفن الصهيونية، من خلال تهيئة الأرضية لتواجد عسكري استخباري دائم يخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، بتمويل وتنفيذ إماراتي.
من الملاحظ أن تلك التحركات تأتي في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واشتداد المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، ما يجعل من السواحل اليمنية نقطة تماس استراتيجية تسعى القوى الأجنبية إلى التحكم بها بأي شكل كان سواء عبر العملاء المحليين أو عبر تواجد قوات اجنبية غير معلنة.
لهذا ما يجري في الساحل الغربي لليمن، ليس مجرد لقاءات ميدانية عادية بل هو جزء من مخطط طويل الأمد لإعادة تشكيل الخريطة العسكرية والسياسية في اليمن، بما يضمن بقاء السيطرة الأجنبية على أهم الممرات البحرية، وهو ما تدركه القوى الوطنية في صنعاء منذ السنوات الماضية، وقد أجرت كافة الاستعدادات المختلفة لمعركة تحرير كل الأراضي اليمنية.


طباعة