قناديل تضيء طريق الحقيقة
في شهر سبتمبر الذي اقترن دائمًا بالحرية، كتب زملاؤنا في صحيفتي 26 سبتمبر واليمن بدمائهم قصة جديدة من الصمود، حين حوّلهم القصف الصهيوني إلى شهداء وهم يؤدون رسالتهم المهنية والإنسانية.
لم تكن صواريخ العدو الصهيوني تبحث عن أهداف عسكرية بل كانت تبحث عن الكلمة الصادقة التي تفضح جرائمه، فاستهدفت مقرّ الصحيفتين، لكنّها لم تستطع ولن تستطيع إسكات القلم المقاوم والكلمة الحرة الصادقة والصوت الرافض للتطبيع والهيمنة.
سقط الشهداء تحت الأنقاض، لكن أصواتهم ستظل حيّة صادحة بالوعي والبصيرة في درب العطاء الإعلامي والصحفي المهني والحر والصادق في العطاء وفي مواجهة الأعداء.. ستظل حيّة في كل كلمة يكتبها زملاؤهم، وفي كل سطرٍ يحمل وجع الوطن وهموم الأمة وقضاياها المحقة والعادلة.. لقد حاول الاحتلال أن يقتل الحقيقة، لكنه زادها حضورًا وقوة.
إننا في صحيفتي 26 سبتمبر واليمن نؤكد أن دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، وأن الأقلام ستظل صادحة بالكلمة الصادقة التي تشحذ الهمم وتنير العقول وتعزز الوعي، ستبقى تكتب وتقاوم وتكشف جرائم كيان الاحتلال والإرهاب الصهيوني حتى تحقيق النصر. فالإرهاب قد يهدم حجارة، لكنه لا يستطيع هدم عزائم ولا طمس هوية ولا كسر إرادة شعب اختار أن يعيش بكرامة.
رحم الله شهداء الكلمة وصوت الحقيقة، وجعل دماءهم لعنة تطارد الجبناء المتخاذلين وتهدم عروش الطغاة المستكبرين وتزيل كيان الصهاينة الغاصبين، وقناديل تضيء طريق الحقيقة وصولاً إلى الغاية المنشودة وهي النصر والتمكين والفتح المبين وتحرير القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك وكل اراضي فلسطين من دنس اليهود الغاصبين، فهي القضية الأولى والمركزية للأمة العربية والإسلامية، ونحن لم ولن نفرط بها أو نتخلى عنها او نتخاذل عن نصرتها كما تخلى وتخاذل البعض أو بالأصح الكثير من أبناء هذه الامة.
نحن مستمرون بعون الله وتأييده، لن يرعبنا إرهاب الصهاينة، ولا غاراتهم الجبانة والغادرة، وسيظل القلم حرًا، مقارعا للأعداء، لا يخشى إرهابًا ولا صواريخًا.
سلامٌ على أرواح شهدائنا الطاهرة، رفاق درب الوعي والبصيرة وسلاح القلم والكلمة.
سلامٌ على وجوهكم التي ودّعت الحياة تحت الركام في موقع العزة والنصرة والوعي والبصيرة.. سلامٌ على حبركم الذي صار دمًا، وعلى كلماتكم التي صارت نشيدًا للحرية. سنبكيكم ما حيينا، ونكتب عنكم حتى آخر أنفاسنا، فأنتم لستم مجرد شهداء، أنتم ذاكرة الصحافة ووجعها الأبدي، أنتم العناوين التي لا تُمحى، والجرح الذي يوجع القلب كلما مرّ به سبتمبر الدامي بصواريخ وقنابل الإرهاب والاجرام الصهيوني.