حب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بسيرته العطرة
لماذا نحتفل بالمولد النبوي الشريف؟
يأتي الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كل عام ليُجدد في قلوب المسلمين محبة نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويُعيد إلى الأذهان سيرة أعظم إنسان عرفته البشرية، نور الهدى وخاتم الأنبياء والمرسلين.
إنه ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل فرصة عظيمة للتأمل في سيرته الشريفة، واستحضار قيمه وأخلاقه وتعاليمه التي أضاءت طريق الإنسانية.
الاحتفال بالمولد هو تعبير صادق عن الفرح بمولد الرحمة المهداة، وعن الانتماء لأمةٍ شرفها الله بخاتم رسله. في هذه المناسبة، يُستحضر النور الذي أضاء ظلمات الجاهلية، ويُتحدث عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن معجزاته، وعن رحمته وعدله وصبره.
حبٌّ فطريٌّ في القلوب
حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو شعور يسكن القلب، ويتجسد في الاتباع والاقتداء، وفي تقديم سنته على هوى النفس. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" [رواه البخاري ومسلم].
فهو الحبيب الذي ضحّى من أجل أمته، وبذل الغالي والنفيس ليبلغ الرسالة ويؤدي الأمانة، ولم يكن همه إلا أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
صفات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا يُحتذى في كل خلق كريم، فقد جمع بين اللين والحزم، وبين الرحمة والعدل.. كان صادقًا أمينًا حتى لُقّب قبل بعثته بـ"الصادق الأمين".
كان رحيمًا حتى مع أعدائه، يعفو ويصفح.
كان متواضعًا رغم مكانته، يجلس مع الفقراء ويأكل معهم.
كان صبورًا على الأذى، لا يقابل الإساءة بالإساءة.
وقد شهد له بذلك أصحابه وأعداؤه على حد سواء، وليس غريبًا أن يكون كذلك، فهو نور الهدى وخاتم الأنبياء، جاء ليتمم مكارم الأخلاق، وينير للناس طريق الحق والرحمة.
الأتباع لا الادعاء
الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، أو ذكره، لا يكون حقيقيًا إلا إذا اقترن بالاقتداء به، والعمل بما جاء به، واتباع سنته في الأقوال والأفعال.
قال الله تعالى:
{لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [الأحزاب: 21].
فمحبته صلى الله عليه وسلم تعني أن نتمثل بأخلاقه في حياتنا، في بيوتنا، في مدارسنا، في معاملتنا مع الناس، وأن نجعل من سيرته دستورًا لحياتنا اليومية.
في ذكرى مولده الشريف، نجدد العهد مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، نور الهدى وخاتم الأنبياء، على أن نكون خير أمة، نحمل رسالته، ونعكس أخلاقه، ونسير على هداه. فهو النور الذي أضاء ظلمات الجهل، وهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.