دماء الشهيد الرهوي ورفاقه .. جريمة تزلزل الضمائر وتفضح الصمت العربي والدولي

دماء الشهيد الرهوي ورفاقه .. جريمة تزلزل الضمائر وتفضح الصمت العربي والدولي

يا أمةً جُرِحت في خاصرتها، وسماءً تلطّخت بدم قادتها، وأرضًا ارتوت بدماء شهدائها.. إن جريمة اغتيال الشهيد السعيد أحمد غالب الرهوي ومن معه من الوزراء ليست واقعة عابرة في سجل الحوادث، بل زلزال سياسي وأخلاقي يهز ضمائر الأحياء، ويفضح المتآمرين .. وموجبات ذلك ما يلي:

أولًا: النصوص القرآنية
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ – [سورة الإسراء: آية 33] ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ – [سورة المائدة: آية 32] ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ – [سورة الشعراء: آية 227]

ثانيًا: الأحاديث النبوية
"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" – [النسائي، سننه، كتاب تحريم الدم، حديث رقم 3987]
"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" – [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، حديث رقم 2564]
"أشد الناس عذابًا يوم القيامة من قتل نبيًا أو قتله نبي، ومن قتل إمامًا للعدل" – [المعجم الكبير للطبراني، الجزء 19، ص 188]

ثالثًا: النصوص التوراتية
"لا تقتل" – [سفر الخروج 20: 13] "ملعون من يأخذ رشوة ليقتل نفسًا بريئة" – [سفر التثنية 27: 25] "من يسفك دم الإنسان، بالإنسان يُسفك دمه" – [سفر التكوين 9: 6]

رابعًا: النصوص الإنجيلية
"طوبى لصانعي السلام..." – [إنجيل متى 5: 9] "لا تقتل" – [إنجيل متى 19: 18] "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء... لي النقمة أنا أجازي يقول الرب" – [رسالة بولس إلى أهل رومية 12: 19]

خامسًا: النصوص القانونية اليمنية
- الدستور اليمني – المادة (48): "الحياة حق لكل مواطن، ولا يجوز المساس به إلا في الحدود التي يقررها القانون"
- قانون الجرائم والعقوبات اليمني – المادة (234): "كل من ارتكب جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار يعاقب بالإعدام"

سادسًا: نصوص القوانين الدولية
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) – المادة (3): "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه".
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) – المادة (6): "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفًا".
- اتفاقيات جنيف الرابعة (1949) – المادة (51): "تحظر أعمال العنف أو التهديد الرامية أساسًا إلى بث الرعب بين السكان المدنيين".
- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) – المادة (7): "القتل العمد، إذا ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، يعد جريمة ضد الإنسانية".
ما من شك في أن الصمت المريب للقنوات الفضائية العربية والدولية، وتقاعس الأنظمة العربية والإسلامية، حكامًا ومحكومين، شجع الجناة على التغوّل في الدماء، وفقد الأمة هيبتها أمام العالم، مصداقًا لقوله تعالى:﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا... إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ – [القصص: 4]
ولذلك تبرز أهمية توجيه هذا النداء الحقوقي العاجل للمحاكم الدولية وجميع المنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية للتحرك الفوري ورفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) وتقديم ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) وفقًا لنظام روما الأساسي لمحاكمة من أمر ونفذ وشارك في ارتكاب هذه الجريمة التي تعد جريمة ضد الإنسانية.
ويا أيها الكتّاب والساسة وأهل الفكر والقلم.. إن القلم الذي لا يكتب ضد هذه الجريمة خائن، والسياسي الذي لا يندّد بها شريك، والأمة التي لا تصرخ في وجه الجناة أمة باعت دينها وكرامتها.
وتبقى الخلاصة أن دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، وحقوق الأمة لن تُنسى، وعاقبة من يسفك الدماء وخيمة لا محالة، كما قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ – [الشعراء: 227] و﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ – [الأعراف: 128] والجروح قصاص، والعدل آتٍ لا ريب فيه، في الدنيا قبل الآخرة، لتعلو كلمة الحق وتنزل العقوبة على الظالمين.


طباعة