أرض الوفاء وأروع صور الفداء قادتها شهداء
أُحَدِّثُكم عن يمن الوفاء وأروع صور الفداء ، تلك الأرض العظيمة التي لم تـِترك دربًا للوفاء إلا وسلكته، ولم تسمع نداءً للحق إلا لبّتهُ. اليمن الذي إذَا سمع صرخة: «هل من ناصر ينصرني؟» صعد الجبال بدون نعال، وخاض الوديان، وعبر البحار والقارات، ليسجّل اسمه في سجل الخالدين: أول من لبّى.
في خضمِ الأحداث المتسارعة، وبرغم كُل ما يحدث لليمن من عدوان وحرب في كل المجالات وارتقاء قادتها الأبطال الشجعان، لا يُثنيها أي ظرف من الظروف الصعيبة، ولا تُزحزحها المصاعِب والموبِقات.انهٌ وفاءً وعِرفانًا للسيول من الدِّماء التي قُدمت في هذهِ المرحلة المفصلية، ودعمًا وإسنادًا لغزة العزة، هنيئًا لنا على هذهِ العزة التي وصلنا إليها.
فيا تاريخ، دوّنْ بحروفٍ من نور أنّ اليمن كان أول دولة عربية تقدّم وزراءها شهداء في سبيل الله وثم في سبيل فلسطين .. إنه اليمن الذي قال فيه يعسوب الدين، قلعُ باب خيبر، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) «يا معشر همدان، أنتم درعي ورمحي».
إنه اليمن العظيم أرض تصنع الرجال الأبطال؛ منذ فجر التاريخ وهي ولادة للأحرار والقادة، أرض الجبال الراسخة التي لا تنحني، والسهول التي لا تعرف الذل والهوان، والقلوب وأن كثر ثقوبها لا تستكين إلا للحق. على ترابها الطاهر كتب الأحرار سطور العزة والشرف، وقدم أبناؤها أروع صور الفداء في وجه الغزاة والمستكبرين.
فالسلام عليكم يا درع عليّ وهو يواجه مرحبًا، والسلام عليكم يا سيوف الإيمان يوم عزّ النصير.. قد يقتل العدوّ الهمجي، رجالًا ويُسقط قادة أبطال، لكنه يواجه أُمَّـة عظيمة تؤمن أن كُـلّ شهيد يولد معه ألف مقاتل جديد. لن توقف الدماء المسفوكة صواريخنا، ولن تُسكت الأرواح الطاهرة طائراتنا، فالمعركة ليست معركة جيل فقط، بل هي مشروع مقاومة ممتد، يحمل راية النصر جيلًا بعد جيل.
ويأبى الله لنا إلا أن نكون من الذين وصفهم رسوله الأعظم صلى الله وسلم عليه وعلى آله «الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية».