الثائر لله الإمام الأعظم زيد بن علي عليهم السلام

الثائر لله الإمام الأعظم زيد بن علي عليهم السلام

لا يتصور عاقل درجة الانحراف الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية جراء نزؤ بني أمية على السلطة بدا بتحويلها الى ملك عضوض وتأسيسهم قواعد الفرقة بين المسلمين من خلال التمايز في العطاء بين القرشي والأنصاري بل وفي الولاء بين العربي والأعجمي ناهيك عن الفساد المالي الذي أوصل بني أمية إلى المرتبة الأولى في الثراء الفاحش ويليهم أولئك المخدوعين ممن آثارا طاعة اللئام على طاعة الكرام.

استجابة لشهوة المال الفتون وحب الجاه الزائل الذي افسد دينهم وأورثهم العار الى يوم الحساب كيف لا وهم من أوصلوا بني أمية إلى سدرة الحكم يوم ان أقصوا علي بن ابي طالب عليهم السلام وهم من سمحوا لمعاوية بن ابي سفيان ان يثقف اهل الشام بثقافة الشيطان حتى اوصل عامتهم الى ان لا يفرقوا بين الناقة والجمل في مجتمع هذا حاله استطاع هشام بن عبدالملك الخليفة الأموي الفاسد ان يجاهر بالدفاع عن يهودي في مجلسه قد نال من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالسب فلم يغير عليه احد من الحاضرين في مجلس هشام غير الإمام زيد بن علي عليهما السلام الذي هم بقتل اليهودي فدافع عنه هشام بن عبدالملك قائلا لا تؤذي جليسنا يا زيد وكان مجلس هشام يتزاحم فيه أهل الشام ممن اضاعوا إسلامهم بتولي بني أمية ورضوخ حكمهم وكان قد قدم الامام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الى الشام لكي يعرض على هشام بن عبدالملك سوء معاملة ولاته للرعية فعندما علم هشام بقدوم الامام زيد بن علي عليهم السلام والتفاف الناس حوله لما يسمعون منه من كلام ينم عن غزارة علمه وحسن اخلاقه تجاهل هشام الامام ولم يسمح له بمقابلته الا بعد ان استشار احد غلمانه كيف يعمل فقال له إذن له بالدخول بعد ان يكتظ مجلسك بالناس فلا يجد الإمام زيد مكانا للجلوس واذا سلم عليك فلا ترد عليه السلام فذلك ادعى ان يراه اهل الشام فلا يحترمونه بعدها. ففعل هشام ما اشار عليه غلامه ولكن الامر اختلف فما ان تجاهل رد السلام حتى دار حوار بين الامام زيد بن علي عليهما السلام وبين الاحول الذميم هشام بن عبدالملك افحم فيه الامام زيد بن علي عليهم السلام هشام بن عبدالملك في مجلسه فما كان منه الا ان امر غلمانه بإخراج الامام زيد من مجلسه فخرج وهو يقول ما كره قوم حر السيوف الا ذلوا واظهر الامام الاعظم زيد بن علي عليهما السلام مدى اتصاله بالقرآن الكريم حيث قال والله ما يدعني كتب الله ان اسكت ومدى ثقته بالله وحبه للشهادة في سبيل لله امرا بالمعروف وناهيا عن المنكر حيث قال والله يا هشام لن تراني الا حيث تكره فكانت النتيجة ثورة الإمام زيد بن علي عليهم السلام الذي خلد التاريخ ذكرها بعد ثوره جده الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وتوالت بعدها الثورات التي قادها أعلام الهدى من ال البيت عليهم السلام في مختلف أصقاع الأرض إحياء لدين لله ودفاعا عنه ونصرة للمستضعفين في وجه الطغاة والمتغطرسين والمنافقين في كل عصر.


طباعة