مقامرة خطيرة وعواقبها وخيمة

مقامرة خطيرة وعواقبها وخيمة

عبدالمؤمن محمد جحاف

في خطوة تكشف عن حالة التخبط والارتباك لدى العدوان الصهيوأمريكي، شهدت اليمن عدوانًا مباشرًا استهدف

الأعيان المدنية والبنية التحتية في محافظة الحديدة، هذا الاستهداف يحمل دلالات فشل وعجز استراتيجي في مواجهة مواقف صنعاء الداعمة للقضية المركزية فلسطين. شنت الطائرات الاسرائيلية الأمريكية غارات جوية على ميناء الحديدة الحيوي، تلتها غارات على مصنع إسمنت باجل. هذا الاستهداف الواضح والمباشر لمرافق مدنية لا تحمل أي طابع عسكري، يكشف عن اليأس والتخبط الذي يعاني منه الاسرائيلي والامريكي بعد الضربات التي طالته من صواريخ ومسيرات اليمن ،ويُعد استهداف المنشئات المدنية جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي. هذا التصعيد جاء في وقت حساس، حيث أن القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت عن استهداف مطار بن غوريون الإسرائيلي بصاروخ فرط صوتي نوعي عالي الفاعلية، ما أدى إلى حدوث دمار كبير في المطار. هذا الهجوم الذي عجزت الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية عن اعتراضه، يعد بمثابة تطور كبير في قدرات الردع اليمنية، ويعكس بشكل جلي فشل المنظومات الدفاعية المتقدمة في التصدي للتكنولوجيا العسكرية المتطورة التي يمتلكها اليمن الآن. الضربات التي أرادت منها واشنطن و"تل أبيب" كسر الإرادة اليمنية، لن تنتج سوى المزيد من الغضب الشعبي ، وستؤكد عمق الارتباط بين اليمن و فلسطين، الذي لن تهزه التهديدات ولا العدوان. الموقف اليمني سيظل ثابتًا وواضحًا: الدعم مستمر لغزة والمقاومة، والرد قادم لا محالة، والمثل بالمثل. ما تتعرض له اليمن اليوم هو جزء من معركة أوسع تهدف إلى كسر إرادة محور المقاومة، إلا أن استهداف المدنيين والموانئ والمنشآت الاقتصادية، لن يغير من معادلة الردع شيئًا. بل على العكس، يضع العدو أمام استحقاق المواجهة المفتوحة، ويُقرّب لحظة الرد اليمني، الذي بات محكومًا بمنطق "الضربات المزلزلة". الكيان الصهيوني، في ظل ما يعانيه من تصدعات داخلية وارتباك في الجبهات، يبحث عن مساحات تصعيد جديدة لتصدير أزماته، وها هو يجد في استهداف اليمن محاولة يائسة لتوسيع ساحة المواجهة. لكن حسابات "تل أبيب" وواشنطن تصطدم مرة أخرى بصخرة الواقع: اليمن اليوم ليس معزولًا ولا هشًا، بل جزء من قوة إقليمية مؤثرة، تمتلك الإرادة والإمكانات، وتسير وفق مشروع واضح المعالم يرتكز على الكرامة والسيادة والوعي بقضية الأمة المركزية. العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على اليمن يبرز فشل محاولات التأثير على مواقف صنعاء، ويؤكد أن استهداف الأعيان المدنية والمرافق الاقتصادية لن يثني اليمن عن موقفه الثابت في دعم القضية المركزية فلسطين. الهجوم النوعي على مطار بن غوريون يكشف عن تطور كبير في قدرات اليمن العسكرية. الرد اليمني سيكون قاسيًا، ومؤكدًا أن أي عدوان جديد سيواجه عواقب وخيمة تتجاوز توقعات المعتدين.


طباعة