المغامرة الترمبية صفرية الإنجاز

المغامرة الترمبية صفرية الإنجاز

وسيم عبدالله حليف منذ اليوم الأول لتجدد الغارات الأمريكية على اليمن يحاول الأمريكان ممارسة حرب دعائية ونفسية واسعة تهدف

إلى الخروج بحصيلة مثمرة من الإرعاب الكبير لصنعاء وإيصالها إلى قناعة بحتمية الوقوع بين خياري التسليم أو السقوط قبل أن تدخل إدارة ترمب في المتاهة وحنبة الحنبات وفخ اليمن الكبير. تدرج التراجع الأمريكي عن الحدة الإعلامية بداية ثم تسارع حتى وصل إلى المستوى الذي كشف عن عجز واضح في أحداث هذه الغارات أي اختراق يذكر على مستوى تحقيق الأهداف التي أعلنها الأمريكان حين بدء تجدد الغارات على اليمن وصل الأمر حد أن يناقض البنتاغون والبيت الأبيض تصريحات القيادة المركزية الأمريكية الوسطى بين الاعتراف بحقيقة الواقع الصعب وادعاء الأخيرة تحقيق إنجازات عسكرية لا يراها أحد ولا يقرأها أحد بل أن أوساط أمريكية عديدة حزبية وإعلامية وغيرها تؤكد فشل حملة ترامب هذه وأن الحوثي كما يسمونه لم يعد بالأمر السهل . تراجع وإعياء أمريكي شجع صنعاء على التصعيد ومضاعفة الهجمات لإثبات كذب مزاعم أمريكية سابقة بنجاح الغارات الأمريكية في الحد من قدرة صنعاء على تكثيف الضربات الإسنادية لغزة ويخرج مصدر في وزارة الدفاع اليمنية بصنعاء يؤكد امتلاك معلومات عن وصول القطع المرافقة لحاملة الطائرات الأمريكية "ترومان" إلى قناة السويس في طريقها لمغادرة البحر الأحمر بعد فشلها في العدوان على اليمن لإيقافه عن إسناد الشعب الفلسطيني، مع اقتراب مغادرة ترومان كما ورد في التصريح يستمر انكشاف المأزق الذي باتت تعيشه الادارة الأمريكية في اليمن من يوم لآخر ويستمر ترمب في تناقضاته بالهرطقات تارة وبالمداراة تارة أخرى كما ويلجأ للفكاهة في أحيان أخرى وجميعها تؤكد المأزق الذي اعتقد منذ اليوم الأول أنه سينجو منه بالوعيد الذي سينتج عنه رضوخ حتمي تبديه صنعاء تحت طائلة التهديد حسب ما كان يتوقعه الأمريكان لكن كل ذلك لم يثمر وقد أثبتت صنعاء ذلك عمليا من خلال استمرار ضرباتها في البحر وإلى عمق الداخل الفلسطيني المحتل بل وتصاعدها ولا مؤشرات على انخفاضها كما تؤكد الشواهد الكثيرة وكما تؤكد صنعاء ذاتها. لقد بات من الواضح أن ثمة ورطة حقيقية قد وقعت فيها إدارة ترمب في لحظة من الغرور والثقة الزائدة حين أرادت إثبات أن العجز الذي بدا على العمليات الجوية التي قادتها إدارة بايدن وتحالفها العشري قبل سقوط الديمقراطيين وسقوط تحالف الازدهار لن يكون حاضرا مع إدارة ترمب في الجولة الجديدة من الضربات الأمريكية على اليمن لكن لسوء حظها أنها اختارت اليمن لصناعة وإثبات فارق ما بين الإدارتين من حيث الحزم والتعامل مع مختلف الملفات حول العالم فصاحبهم التعثر كما من سبقهم وتاهت الأساطيل رغم التعزيزات التي فاقت ما سبق وتزاحمت حاملات الطائرات حتى ضاق بهن البحر فتغادر اولاهن وتواصل الاخرى على نفس الطريق المفخخ والمليئ بالمخاطر. أجمع خبراء الحروب وقدامى المحاربين ومراكز الأبحاث والدراسات وكبريات وسائل الإعلام حول العالم على كون اليمن كان وما زال وسيظل عصيا على كل القوى الغازية وتلك التي لديها أي أهداف أو مطامع في البلد الأكثر فتكا بالغزاة على مر التاريخ وعاود الجميع التأكيد على هذه الحقيقة تزامنا مع التجربة والمغامرة الترمبية التي ما زالت صفرية الانجاز على مستوى كل الأهداف التي أعلنتها واشنطن بعد انطلاق عملياتها العدوانية على اليمن.


طباعة