مشايخ السلطان وأئمة الضلال في موسم انكشافهم الأكبر  (1-2)

مشايخ السلطان وأئمة الضلال في موسم انكشافهم الأكبر (1-2)

وسيم عبدالله حليف

 

أتت معركة طوفان الأقصى لتحدث فرزا داخل البيت المسلم لم تحدثه أي أحداث سبقتها على الإطلاق لينكشف بكل وضوح المشكوف أصلاً وتتضح حقيقة تيارات وتوجهات ووجوه فكرية ودينية وسياسية لطالما انخدع بها الكثير من أبناء المجتمع الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها ..

ولطالما دغدغت عواطفهم خطب رنانة وأصوات مشهورة لرجال دين فرض سطوتهم المال وبسط سيطرتهم النفوذ لدول هي التي سخرت أموالا وافرة تمتلكها في تدمير الإسلام وتسليم مصير الأمة لأعدائها ككيانات انشئت وتم تأسيسها في صحارى الجزيرة العربية للأغراض ذاتها وأكثر.

رغم تراجع الخطاب الدعائي لهذا التيار خلال سنوات سبقت طوفان الأقصى لمرور أصحابه بفترات اختبار عديدة خلال أحداث متعددة مرت بها بلدان وأنظمة في المنطقة إلا أنه كان ما يزال يفرض سطوة فكرية لا بأس بها على طيف واسع من أبناء الأمة على امتداد الجغرافيا العربية والإسلامية لكن تواري بعض رؤوس ومشاهير هذا التوجه والخطاب عن منعطفات مفصلية وتحولات لافتة مرت بها المنطقة والأمة أدخلهم دائرة التساؤلات وأخضعهم للفحص الشعبي العربي والإسلامي وجرى الحديث بشكل واسع عن مواقفهم التي كان يجب أن تراها جماهيرهم بشكل خاص وعموم أبناء الأمة حيال بعض المتغيرات٬ كالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي الذي بدأ من الإماراتي واتسع في الانتشار مرورا بالبحرين والمغرب حتى حط الرحال في بلاد الحرمين لولا أن طوفان الأقصى أجبر الرياض على تأخير إشهاره بشكل رسمي على الرغم من الإعلان السعودي الرسمي الصريح عن قرب التوصل إلى التطبيع الكامل مع الكيان الذي جاء على لسان محمد بن سلمان الشهير لصحيفة أمريكية عن اقترابهم من ذلك كل يوم أكثر فأكثر بينما غابت أصوات كـ عايض القرني ومحمد العريفي والسديس وآخرين عن تبيان صوابية ومشروعية ذلك من عدمه.. في حين ظل أنصارهم ومعجبيهم في حالة من الصدمة وصلت بالكثير منهم حد التشكيك فيما كانوا يعتقدونه عن هؤلاء الذين كانوا لهم تبعا وكانوا القدوة وحراس العقيدة والدين بالنسبة لهم لكنهم رأوا أن أمورا كهذه تتعلق بالهرولة نحو أحضان اليهود المحتلين والتطبيع الكامل معهم بحاجة إلى موقف من قبل هؤلاء إلا أنهم لم يروا ذلك وحاول القرني جرهم بعيدا عن كل هذا وإلهائهم بسواليفه البالية وحكاويه المستهلكة التي جلبت عليه مزيدا من السخط والتناول السلبي على حساباته الفيسبوكية التي يغرد بها خارج السرب والتي أضحت مجرد منبر استفزازي لا أكثر.

أتى طوفان الأقصى ليواصل تعريتهم وفضحهم على الملأ بعضهم بمواصلته الصمت عن أولويات الأمة والذهاب بعيدا عن اهتمام أبنائها بالنظر لما يحدث من فظاعات ومجازر لإخوان لهم في غزة بينما البعض الآخر من هؤلاء سواء من دعاة السعودية أو أقرانهم في بلدان أخرى كانوا أكثر جرأة في كشف ما في أنفسهم حيال ذلك بأن خرجوا للناس بخطاب يتبنى فكرة تحييد أبناء الأمة عن غزة والنأي بأنفسهم عما يحدث فيها بل ومهاجمة فصائل المقاومة الفلسطينية ومحاولة النيل من عزيمة مجاهديها وذهب إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس إلى وصف ذلك بالفتنة٬ داعيا إلى العودة لولاة الأمر من أمراء وزعماء التطبيع والانحراف ليقرروا هم ما الذي على أبناء الأمة فعله وتعرض السديس إثر ذلك إلى موجة انتقاد وغضب عارمة في الوسط العربي والإسلامي وجرى تداول مقطع صغير من خطابه هذا على نطاق واسع على سبيل كشف المكشوف أصلاً وتبيان حقيقة هؤلاء للناس.

صوت آخر من ذات المدرسة ظهر مخاطبا ناطق كتائب القسام الملثم ذائع الصيت ومحبوب جماهير الأمة ومحور اهتمامها في ذلك الحين قائلا : يا أبا عبيدة جاهد بالسنن جاهد بالسنن "  لكن هذا الطرح التافه والمثبط قوبل بصحوة لافتة وغير مسبوقة وهوجم صاحبه بشكل عنيف حتى من قبل مشايخ وأئمة ينتمون لتيارات سنية مختلفة داعمة لفلسطين ومقاومتها ومعركة الطوفان فضلا عن رواد المنصات العربية الذين بطحوه أرضا وجلدوه جلدا مبرحا.

في ضوء كل هذا بإمكان الموطن العربي البسيط أن يتساءل أو يسأل نفسه ومن حوله..هل لرجل دين يعتبر ما يحدث في غزة فتنة محاولا ثني الأمة عن دعم إخوانهم هناك بما أمكنهم حتى بالموقف وصدهم عن السبيل أن يكون هو الممثل للدين الحق؟!

دعك من إيران وأنصار الله وكل من يتفق معهم وحكٓم عقلك مع إن الشرع أولى بأن تحكمه هل يعقل أن يستقيم منطق يقول إن على أصحاب الأرض والحق والمظلومية أن يتوقفوا عن القتال ومواجهة اليهود الذين يبيدونهم على مرأى ومسمع ليفعل اليهودي ما يشاء؟!.. هل الفطرة الإنسانية تقر كلاما كهذا؟!.. هل علينا جميعا أن نتجاهل توجيهات الله وعشرات الآيات القرآنية التي تأمرنا بالجهاد ومنازلة اليهود والمشركين وننتظر توجيهات ولاة الأمر من موالي اليهود والنصارى أن يحددوا ما الذي علينا فعله حيال ذلك كما يطرح السديس؟!.

حتى فيما يتعلق بالمسلمين أنفسهم فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بقتال الفئة التي تبغي على الأخرى..فكيف بمن بغى واعتدى من اليهود!.

ولا ننسى هنا التنويه ببيانات وفتاوى لرموز ودور إفتاء في مختلف الأقطار العربية والإسلامية أبدت الدعم الكامل للمقاومة وجبهات الإسناد وتجاوزت الطائفية والخلافات وأمرت بوجوب الجهاد على طريق القدس والخزي والعار والسقوط لمشايخ السلطان وأئمة الضلال في موسم انكشافهم الأكبر.

 

 


طباعة