يوم القدس .. ليس حدثا عاديا أو عابرا !!
د.علي عبدالله الدومري*
يوم القدس العالمي هو رسالة غضب عربي وإسلامي ترسل من كل ساحات المدن والعواصم العربية والإسلامية للكيان الصهيوني المحتل وللمشروع الأمريكي البريطاني الرامي إلى تهويد القدس وجعلها عاصمة للكيان الصهيوني اللقيط ..
رسالة من كل عربي ومسلم يؤمن بعروبة القدس ويناضل من أجل تحرير المقدسات الإسلامية وتطهيرها من دنس الكيان المحتل. ويمثل وقفة تضامنية عربية إسلامية صادقة وصوت عربي وإسلامي واحد أمام الممارسات الصهيونية والأمريكية والظلم والاستكبار العالمي ومحطة تعبر عن الموقف العربي والإسلامي المناصر للشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
يوم تذوب فيه كل التباينات والتوجهات وتتغلب فيه لغة الوحدة على كل الانقسامات والمشاريع الطائفية بواحدية الرؤى والشعارات والأهداف ، كل الحشود المليونية تهتف بشعار "القدس عربية وفلسطين عربية .. يرحل الاحتلال وتتوقف المجازر والمذابح بحق الشعب الفلسطيني وتنتهي العنصرية الصهيونية"..
يوم القدس حدث عربي وإسلامي وعالمي عظيم غير قابل للتسويف أو التجاهل والتحليلات الإعلامية الناقصة ، بل حدث مزلزل وطوفان غضب يعري المنظومة الدولية المتحيزة والمتعصبة مع الكيان الصهيوني المحتل ويضع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في زاوية الإجرام والظلم والانحياز ، ويجبرها على مراجعة مواقفها.
ليس حدثا عاديا أو عابرا ، بل يوم له دلالات ومعان تقرأ بأكثر من لغة ويمثل صورة حية تحجم وتقزم المحتل وتخلط أوراقه وتفقده التوزان ، يوم معبر عن واحدية المصير المشترك والقضية الواحدة للعرب والمسلمين التي لا تقبل القسمة على اثنين أو التهاون والتخاذل والتراجع والانحدار إلى دائرة التماهي والتطبيع.
يوم القدس صورة معبرة عن الشرف والغيرة والحمية التي تتوقد بها قلوب الملايين من الأحرار الرافضين للهيمنة والاستكبار والظلم والإرهاب والعنصرية وتدنيس المقدسات.
يوم القدس يوم خالد يخلد مواقف الأحرار والشجعان تجاه المستضعفين والمظلومين وعلامة وفاء وصدق وانتماء للأرض والدين والمقدسات ، يوم شديد اللهجة على الطغاة والقتلة والمجرمين الصهاينة.
يوم يعزز مكانة القضية الفلسطينية والقدس في نفوس العرب والمسلمين وكل الرافضين للظلم في العالم ويعزز الثبات والصمود للمجاهدين الغزاويين والمقاومة الفلسطينية الباسلة ويسهم في تسليط الضوء عليها أمام العالم كل عام ، لتبقى حية تنبض في القلوب والنفوس لا يعتريها النسيان.
وهو يوم يوضح المكانة التي تحتلها القدس والقضية الفلسطينية في نفوس العرب والمسلمين بما تمثله من عمق أخوي وديني وأبعاد إنسانية وخروج الحشود في هذا اليوم في مختلف الدول العربية والإسلامية تحت راية القدس دليل يجسد مستوى الوعي العربي والإسلامي الكبير بأهمية تحرير القدس والمحافظة عليها من محاولات التهويد والوقوف في وجه الطغيان والعربدة الصهيوأمريكية القائمة على القتل والإرهاب ونهب ثروات الشعوب واحتلالها وإخضاعها وتركيعها وتطويعها من خلال سياسات قائمة على العنصرية والتطرف والاستعلاء والاحتقار والامتهان لشعوب المعمورة ، لاسيما بعد أن اتضحت ممارساتها جليا للجميع وانكشفت كل الأقنعة التي تغطت بها لسنوات.
*المدير العام التنفيذي لمؤسسة الاتحاد العربي للصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب.