جرائم الاستهداف والقتل الصهيوني لأطفال غزة
شاهر أحمد عمير
بينما يدّعي العالم أنه يعيش عصر حقوق الإنسان، تشهد غزة فصلاً دموياً من الإبادة الجماعية التي تستهدف الأطفال، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يكتفي ببيانات جوفاء لا توقف المجازر ولا تمنع استمرار الاحتلال في جرائمه ..
مع مرور كل يوم يدفع الأطفال الفلسطينيون ثمناً باهظاً نتيجة آلة القتل الإسرائيلية، في ظل حصار خانق يحرمهم حتى من أدنى حقوقهم في الحياة الكريمة.
لا يقتصر العدوان الإسرائيلي على استهداف المقاومة أو البنية التحتية، بل يتعمد قتل الأطفال الفلسطينيين، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان قطاع غزة. والكثير من الإحصائيات والأرقام توثق حجم الجرائم الوحشية التي يرتكبها كيان الاحتلال ؛ حيث تُحصد أرواح المئات من الأطفال في كل عدوان، فيما ينجو الآلاف بإصابات خطيرة تؤدي إلى إعاقات دائمة، ليظلوا شاهداً على وحشية الاحتلال.
وفيما تستمر جرائم استهداف الأطفال بالقصف المباشر أو عبر أسلحة محرمة دولياً بصورة تعكس سياسة تطهير ممنهجة تهدف إلى تدمير الأجيال الصاعدة وإعاقة قدرتهم على العيش بكرامة .. إلى جانب القتل والتشويه يواصل الاحتلال تدمير مستقبل الأطفال بحرمانهم من حقهم في التعليم والعلاج حيث أصبحت المدارس أهدافاً عسكرية مباشرة، يتم قصفها أو تحويلها إلى ملاجئ للنازحين، ما يؤدي إلى تعطيل العملية التعليمية بشكل كامل. كما أن الحصار المفروض يجعل من المستحيل ترميم المدارس أو توفير بيئة تعليمية مناسبة للأطفال الناجين من القصف.
وعلى صعيد الرعاية الصحية، فإن المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية تجد نفسها غير قادرة على علاج الأطفال المصابين أو ذوي الإعاقات الناتجة عن العدوان. وفي كثير من الحالات، يُمنع خروج المرضى لتلقي العلاج في الخارج، ما يعني الحكم على الكثير منهم بالموت البطيء. ويستمر الاحتلال في منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما يفاقم معاناة الأطفال والمرضى ويترك القطاع في كارثة غير مسبوقة.
رغم كل ذلك يضل الصمت الدولي تجاه هذه الإبادة الممنهجة لأطفال غزة دليلا واضحا على ازدواجية المعايير في السياسة العالمية وفي الوقت الذي تُثار فيه قضايا حقوق الإنسان في مناطق مختلفة، يتم التغاضي عن المجازر الإسرائيلية وكأن أطفال فلسطين لا يستحقون الحياة.
ولذلك فإن استمرار المجازر يضع العالم أمام اختبار أخلاقي حقيقي. فإما أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الإبادة الجماعية وفرض عقوبات على الاحتلال، أو أن يسجل التاريخ أن القوى الكبرى فقدت مصداقيتها تماماً أمام وحشية المحتل.
وتبقى الخلاصة أن الأطفال الفلسطينيين لا يحتاجون إلى بيانات إدانة، بل إلى خطوات فعلية تضمن لهم حق الحياة والتعليم والعلاج، وتحاسب الاحتلال على جرائمه.