مشروع التهجير القسري الأمريكي مؤامرة ممنهجة منذ نكبة 1948
رهيب التبعي
منذ عقود، يواجه الشعب الفلسطيني مشاريع استعمارية تهدف إلى اقتلاعه من أرضه، لكن اليوم، مع تصاعد العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية، يتجلى بشكل واضح المشروع الأمريكي الإسرائيلي الجديد: التهجير القسري الجماعي..
يهدف هذا المخطط إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تفريغ الأرض من سكانها وإعادة رسم خريطة الوجود الفلسطيني بما يخدم الاحتلال الصهيوني، في استنساخ مفضوح لسياسات الاستعمار القديم ولكن بأدوات حديثة ودعم دولي.
لم يكن التهجير القسري يومًا خيارًا للفلسطينيين، بل هو مؤامرة ممنهجة بدأت منذ نكبة 1948 حين طُرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم، وتكررت في نكسة 1967، وصولًا إلى الحصار الخانق على غزة والاعتداءات المستمرة التي تهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة وطنهم قسرًا. واليوم، تعيد الولايات المتحدة، بدعمها غير المحدود للكيان الصهيوني، تنفيذ ذات السيناريو، عبر الترويج لخطة تهجير سكان غزة إلى سيناء أو إلى أي بقعة أخرى خارج فلسطين، بحجج واهية تتستر خلف الشعارات الإنسانية والمساعدات الدولية.
تستخدم الولايات المتحدة عدة أدوات لتنفيذ هذا المشروع، أولها الدعم العسكري غير المحدود، حيث تزوّد الاحتلال بالسلاح والذخيرة، مما يعزز آلة الحرب الصهيونية في قصف المدنيين وتدمير المنازل لخلق بيئة طاردة للفلسطينيين. ثانيًا، الضغط السياسي على الدول المجاورة لإقناعها بقبول اللاجئين الفلسطينيين، مما يفرض واقعًا ديموغرافيًا جديدًا يخدم الاحتلال. ثالثًا، التواطؤ الإعلامي والتضليل، حيث تعمل المنصات الإعلامية الغربية والصهيونية على تصوير التهجير وكأنه حل إنساني لمأساة غزة، في حين أنه جريمة ضد الإنسانية تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الشرعيين.
يدرك الفلسطينيون أن التهجير يعني تسليم مفاتيح وطنهم للصهاينة، لذا فإنهم يتمسكون بالبقاء رغم القصف والمجازر، مؤكدين أن الأرض هي الخط الأحمر الذي لن يسمحوا بتجاوزه. لقد أفشلت المقاومة مشروع "صفقة القرن"، وهي اليوم تُفشل مشروع التهجير بالصمود في الميدان ورفض كل الحلول التي تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. فالغزي، مهما حاصروه، لن يقبل أن يكون لاجئًا مرة أخرى، والضفاوي لن يرحل عن أرضه، وأهل القدس لن يتركوا مقدساتهم، لأن فلسطين ليست مجرد أرض، بل هوية ووجود لا يمكن استبداله.
في الوقت الذي تتواطأ فيه بعض الأنظمة العربية مع المشروع الأمريكي بالصمت أو حتى الترويج لحلول استسلامية، نجد أن الشعوب العربية والإسلامية، ومعها محور المقاومة، يقفون بوضوح ضد هذا المخطط، ويرفعون الصوت عاليًا: فلسطين لأهلها، والاحتلال هو الذي يجب أن يرحل، وليس الفلسطينيون.
رغم كل المخططات الأمريكية والصهيونية، فإن مشروع التهجير القسري سيفشل، لأن إرادة الفلسطينيين أقوى من كل الضغوط، ولأن المقاومة مستمرة في الدفاع عن الأرض حتى تحريرها. فكما قال الشهيد ياسر عرفات: "يريدونني إما قتيلاً أو طريدًا أو أسيرًا، لكني أقول لهم: شهيدًا شهيدًا شهيدًا!"، فإن الأحرار في فلسطين اليوم يرددون: "إما النصر أو النصر!".