21 سبتمبر .. مِشعَلُ حرية واستقلال ورمز لعظمة شعب وهيبة وطن ..!!

21 سبتمبر .. مِشعَلُ حرية واستقلال ورمز لعظمة شعب وهيبة وطن ..!!

أحمد النظامي

 

من يستقرئ منعطفات ما قبل ثورة ال21 من سبتمبر المباركة سيدرك الفرق الكبير بصورة لا تقبل المقارنة مابين أبعاد الصورة ما قبل ومابعد ال21 من أيلول ..

وتلك حقيقة عايشناها ونعيشها جميعاً ولا ينكرها إلا جاحد ؛ كانت هيبة الدولة غائبة ومشلولة الحركة والموقف ، وثوراتها مفرغة المضمون والمحتوى، فيما القطاع المؤسسي للدولة كان أشبه بديكور شكلي مجرد، حسب تحكم بوصلة وماوس السفير الأمريكي  بمجمل أجهزة الدولة ، وهو من يحدد إطار وتوجه العملية السياسية في اليمن، وعلى هذا الأساس مارست الولايات إدارتها للشعوب العربية بشكل لا مباشر وتحت عناوين برّاقة ظاهرها التطور والانفتاح وباطنها التفسخ والغزو والانسلاخ .

وسعت أمريكا إلى تحويل البلد المعروف بالأرض الزراعية الطبيبة إلى شعب مستورد لكل احتياجاته من أسواق أوروبا لتتحكم في قوته اليومي ولقمة عيشه وقس على هذا بقية القطاعات وكافة الشؤون الداخلية والخارجية والتحكم في تسويق ثقافتها ورموزها على حساب رموز الأمة وقيمها ودينها ومبادئها.

والأهم _أيضاً _أن الغرب المخادع تمكن من تعطيل أهداف ثورة ال26 سبتمبر و14 أكتوبر وال30 من نوفمبر بطريقة محذلقة وأساليب تبدو حضارية بزخرف القول وخبث النوايا ،فلم يتحقق التحرر من الظلم والوصاية والاستبداد كهدف ثوروي، ولم يتم بناء جيش قوي لحماية مكتسبات الثورة على الصعيد العسكري آنذاك ،كلما في الأمر أنهم جردوا الشعب من السلاح بدعوى السلام والتعايش، ومزقوا الجيش تحت يافطة الهيكلة ، وبدأ شريط الاغتيالات لأفراد الجيش وتفجير المساجد والمشافي كجامع بدر والحشوش ومستشفى العرضي وغيرها... ،حتى أصبح  الوطن على كف عفريت ، بل أشبه بتركة الرجل المريض ، تتناوشه الفتن من جميع الجوانب .

ولا تغيب عن الذهن أيضا مظاهر التقطعات القبلية في ذلك الحين وتمزيق النسيج الاجتماعي في ظل انفلات أمني واستهتار تام بهيبة الدولة ، وتحت غطاء أمريكي بمفهومي (الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الآخر ) وما ذلك إلا بؤرة لاستضعاف بنية الوطن وانهاكه ، لتظهر بعدها أمريكا وأذنابها بصورة المصلح الحكيم وراعية السلام { يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }.

من هنا جاءت أهمية وعظمة ثورة ال21 من سبتمبر التي نحتفل بعيدها العاشر اليوم والتي حملت معها بشائر النصر وحفل سجلها على مدى 10 سنوات بالإنجازات التي لو لم يكن منها سوى الإنجاز الأمني والعسكري والتحرري المتمثل في بناء المؤسسة العسكرية وإفشال مشروع الأقلمة لكفى.. علاوة على منجزات انتصارها للقضية الفلسطينية وإرساء دعائم حرية واستقلال  ، بعيداً عن الوصاية والتدخل الخارجي والهيمنة الغربية. ،  كما انتصرت لقضايا الأمة  ، والحفاظ على الهوية وتحقيق الأمن والاستقرار، ودون الرضوخ لأية إملاءآت خارجية كما أكد ذلك السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطابه الأخير بقوله : شعبنا العزيز في إطار الثورة المباركة ينعم بالحرية والاستقلال ويتخذ الموقف الذي تمليه عليه إرادته وإيمانه وانتماؤه للإيمان.

اليوم وبعد مرور 10 سنوات من عمر ثورة ال 21 من سبتمبر ها هو وطننا وشعبنا اليمني يسجل مواقف إيمانية ثابتة أذهلت العالم في الانتصار لمظلومية غزة والقضية الفلسطينية ، ضارباً بتحالف واشنطن وقراراتها عرض الحائط، ومؤدباً العدو الإسرائيلي بضربات مؤلمة ، وما المرحلة الخامسة التي أطلقها شعبنا اليمني بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف إلا بداية التدشين لمرحلة حاسمة في إطار معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، والأيام حبلى بالمفاجآت.

إنها الثورة التي أعادت بناء الجيش بناءً إيمانياً عقائدياً وفق منطلقات الثقافة القرآنية ،والتربية الإيمانية، ولم يعد رجل الجيش ذلك الذي يخفي ملابسه العسكرية في الشارع العام ؛ خوفاً من الاغتيالات ، بل أصبح ذلك البطل الذي يطارد حاملات الطائرات ، ويدمر السفن والبارجات ، ويقصف عمق تل أبيب وإيلات ، وعلى صدى صرخته ترتعب الولايات.. وأصبحت ثورة ال21 من سبتمبر المباركة رمزا لهيبة وطن وعظمة موقف ومشعل حرية واستقلال.


طباعة