سلاطين تعز ومشاهيرها (39)
الأستاذ مهيوب الشرعبي
كان مهيوب الشرعبي أحد أهم القيادات العسكرية الميدانية للجبهة القومية في مدينة عدن
المناضل مهيوب الشرعبي، الملقب بـ”عبود”, كان ولا يزال وسيظل محفوراً في الذاكرة الوطنية اليمنية كأحد أبطال الاستقلال الوطني
المناضل الشهيد مهيوب علي غالب، واسمه الحركي عبود، لم يكن فدائيا عاديا يقاتل جنود الاحتلال البريطاني في جنوب الوطن فحسب، بل كان فدائيا كبيراً وقياديا مثقفا وواعيا ومتشبعا بالفكر اليساري، الذي كان يوجه سلاحه إلى صدور المحتلين الإنجليز وأعوانهم. وقد تحولت بندقيته إلى امتداد لوعيه الثوري ووجوده وحضوره الدائم في كل العمليات العسكرية ضد الاحتلال، التي كان يخطط لمعظمها وينفذ بعضها.
يعد مهيوب الشرعبي من أبرز رموز العمل الفدائي الوطني، وقد عُرف بمهاراته العالية وجرأته الكبيرة في تنفيذ العمليات ضد القوات الاستعمارية البريطانية
ملاحظة: في منتصف أكتوبر من عام 1983م، وكنت حينذاك ركن كتيبة 37 مشاة في لواء الوحدة، وكنت برتبة ملازم أول، ذهبت إلى منطقة الشيخ عثمان بمحافظة عدن، إلى مركز إدريس حنبلة، للدراسات والتوثيق لغرض الإطلاع. ووجدت فيها مواد قيمة ونادرة، ومن بينها وجدت صور مراسلة بين القائد الفدائي عبود مع القائد الفدائي مقبل وذي يزن. استفسرت أستاذي إدريس عن أبرز القياديين للعمل الفدائي في عدن وما جاورها، فقال الأستاذ إدريس حنبلة، وهو من أبرز الباحثين والمؤرخين: كانت المراسلات بين القيادات في عقد الستينيات من هذا القرن – يقصد القرن العشرين- تُوجه بالأسماء الحركية، وهي بالعشرات، وأبرزها ستة أسماء، وهي على النحو التالي:
عبود، وهو الاسم الحركي للمناضل مهيوب علي غالب الشرعبي.
ذي يزن، وهو الاسم الحركي للمناضل عبدالفتاح اسماعيل.
مقبل، وهو الاسم الحركي للمناضل علي صالح عباد.
محسن، وهو الاسم الحركي للمناضل محمد سعيد عبدالله الشرجبي.
مدرم، وهو الاسم الحركي للمناضل عبدالنبي محمد صالح مدرم.
بدر، وهو الاسم الحركي للمناضل محمد علي الزغير.
عودة إلى الموضوع: إن المناضل البطل مهيوب علي غالب الشرعبي، المعروف بلقب عبود، كان إنساناً منظماً ينهض قبل الشمس ويقرأ سورة من القرآن الكريم، ثم يستهل عمله بكتابة خططه الفدائية ويناقشها مع مرؤوسيه الفدائيين، وكالعادة يقول: “كل رأس وفيه صواب، قد نخطئ أو نصيب”. أما عمليات النسف لمنشآت العدو ينبغي أن تكون دقيقة جداً، فالغلطة الأولى هي الأخيرة.
عاش عبود جزءاً من سنوات الطفولة في قريته الواقعة في منطقة شرعب بمحافظة تعز، والجزء الأخير من طفولته وشبابه عاشها في مدينة عدن. وكان يحب الدراسة والمعرفة، وعاصر أيضاً المظاهرات التي كانت تنظم ضد الاستعمار البريطاني قبل تأسيس الجبهة القومية، الذي أنضم إليها منذ تأسيسها في أغسطس من عام 1963م، ووجدت حينذاك علاقة جدلية بين الفدائي والمثقف، وكانت بذورا أولى أثمرت عن علاقة وطيدة بين الرصاص والقلم، وظل ذلك المثقف والمقاتل في آن واحد، ونفذ عشرات العمليات الفدائية ضد الاستعمار البريطاني، وكان قائداً ميدانياً يتقدم مرؤوسيه في ميدان القتال، واستمر مقاتلاً فذا حتى استشهاده في 11 فبراير من عام 1967م، وسمى ذلك التاريخ بيوم الشهداء, وفي عام 1968م كرمه الرئيس قحطان الشعبي باعتبار يوم استشهاده يوماً للشهداء من كل عام. وفي أوقات لاحقة كرمته السلطة اليسارية بإطلاق اسمه على أكبر لواء مشاة (لواء عبود), وعلى مستشفى عسكري (مستشفى عبود العسكري). وهذه نبذ عن حياته:
مهيوب علي غالب الشرعبي، المعروف بلقب "عبود" يعد أحد أبرز وأشجع رموز العمل الفدائي الوطني وأبطال ثورة 14 أكتوبر اليمنية ضد الاستعمار البريطاني.
وفيما يلي معلومات متكاملة عن سيرته وحياته النضالية:
النشأة والبداية
المولد والنشأة: ولد عام 1945م في قرية "الجبانة" عزلة "الدعيسة" بمديرية شرعب الرونة في محافظة تعز.
عانى في طفولته من اليتم، وانتقل لاحقاً إلى مدينة عدن حاله كحال الكثير من الشباب الذين قدموا من مختلف المناطق للعمل والكفاح.
الدور النضالي
انخرط “عبود” في صفوف المقاومة والتحرر، واعتُبر أحد أهم القيادات العسكرية والميدانية للجبهة القومية للتحرير في مدينة عدن.
عُرف بمهاراته القتالية العالية وجرأته الكبيرة في تنفيذ العمليات ضد القوات الاستعمارية البريطانية، حتى أطلق عليه الاحتلال والإعلام البريطاني وصف "أخطر فدائي في عدن" بالنظر إلى العمليات الموجعة التي قادها وأرعبت جنود الاحتلال.
الاستشهاد
ارتقى شهيداً في يوم 11 فبراير 1967م، إثر إصابته برصاص قناص بريطاني أثناء معركة ضارية خاضها ضد القوات الاستعمارية في منطقة الشيخ عثمان بمدينة عدن.
بلغ من أثره الكبير على قوات الاحتلال أن هيئة الإذاعة البريطانية BBC)) والإعلام البريطاني احتفلوا ونقلوا خبر مقتله، معتبرين التخلص منه إنجازاً كبيراً لقواتهم، نظراً لمدى خطورته والأذى الذي ألحقه بدورياتهم ومعسكراتهم.
ظل اسم "عبود الشرعبي" محفوراً في الذاكرة الوطنية اليمنية كأحد أهم أساطير الكفاح المسلح الذين أسهموا ببطولاتهم في تحقيق الاستقلال الوطني والجلاء.
المرجع: بعض معلومات هذه المادة مصدرها الأستاذ بليغ محمد الدهمشي –حفظه الله.