الاستدلال بالفتوى أمام القاضي !!
الفتوى معلمة لا ملزمة، لأن المفتي يصدرها على افتراض صحة البيانات أو المعلومات التي يتضمنها السؤال الموجه إلى المفتي، وعلى هذا الأساس فإن الفتوى لاتكون ملزمة للقاضي عندما يستدل بها الخصوم،
حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25-11-2018م في الطعن رقم (60005)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((أما الاستدلال بما تضمنته صور الفتاوى فلا تنهض بشيء، لأن الفتاوى محكومة في الأصل بصيغة السؤال الموجه إلى المفتي، الذي لا يقوم في الغالب بتمحيص ما ورد في السؤال من حيث صحة السؤال، حيث يصدر المفتي الفتوى على افتراض أن السؤال الموجه إليه صحيحاً، كما أن الفتاوى لا تحمل على أنها تزكية بصدق الواقعة المحكية في السؤال))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية الفتوى وحجيتها
الفتوي: هي إخبار المفتي بالحكم الشرعي للواقعة التي تم سؤاله عنها، والمفتي: هو المخبر بالحكم الشرعي للواقعة التي تم سؤاله عنها، وعرف المالكية الفتوى: بأنها الإخبار بحكم شرعي لا على وجه الإلزام، والفتوى غير ملزمة، ولذلك استخلص الفقهاء قاعدة (الفتوى معلمة لا ملزمة)، كما أن الفتوى تصدر بناءً على طلب المستفتي أو طالب الفتوى، وبناءً على البيانات والمعلومات التي يقدمها طالب الفتوى، وهناك من يذهب إلى أن الفتوى الجماعية الصادرة من المجامع الفقهية تكون ملزمة باعتبارها إجماعاً لفقهاء العصر.
وعلى هذا الأساس فإن الفتوى تختلف عن حكم القضاء أو المحكم الذي يكون ملزماً لأطراف الخصومة، لأنه يصدر بناءً على دعوى وإجابة وأدلة مقدمة من الخصوم ويصدر في مواجهة الخصوم.
الوجه الثاني: الاستدلال بالفتوى أمام القضاء
سبق القول بأن الفتوى: هي إخبار المفتي بالحكم الشرعي للواقعة المسؤول عنها وهذا يعني أن الفتوى تتضمن الأدلة الشرعية التي استند إليها المفتي في فتواه، ولذلك يتم الاستدلال بالفتوى أمام القاضي، لأن الفتوى تتضمن الأدلة الشرعية على حكم الواقعة، ولذلك فإن القاضي يستأنس بالفتوى من غير أن تكون ملزمة للقاضي، وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن الفتوى غير ملزمة، لأنها تصدر بناءً على طلب المستفتي وحده، ولأن الفتوى تعتمد على مدى صحة البيانات الواردة في السؤال الموجه إلى المفتي، والله أعلم.
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء