كيف تحطم رهان العدو على صخرة اليقظة الأمنية والوعي المجتمعي؟!

كيف تحطم رهان العدو على صخرة اليقظة الأمنية والوعي المجتمعي؟!

مع بروز عجز واشنطن وتل أبيب أمام ضربات قواتنا المسلحة في إطار إسناد غزة ومحور المقاومة لجأ هذا التحالف العدواني إلى خيار أخير لنقل المعركة إلى الساحة الداخلية عبر شبكات التجسس في محاولة بائسة منه لاختراق تماسك الجبهة الداخلية،

حيث يظن أن العمل الاستخباري قد ينجز ما فشلت فيه طائراته وبوارجه وأساطيله خلال عدوانه على بلادنا، ولكنه اصطدم بوعي شعبي متجذر وأجهزة أمنية يقظة ومحترفة وعيون ساهرة تحوّل كل مؤامرة العدو إلى فضيحة تضاف إلى سجل الهزائم التي مُني بها.
فما زال هذا العدوان يتمسك بالعمل التجسسي كخيار يائس وبائس، رغم الضربات الموجعة المتتالية التي تلقاها منذ انطلاق "طوفان الأقصى"، فالأجهزة الأمنية لم تتوقف عن كشف وإحباط خلايا متعددة، وكان آخرها شبكة تجسس أمريكية إسرائيلية سعودية خططت لرصد قيادات عسكرية واستهداف قدرات القوات المسلحة خلال معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" لدعم أهلنا في غزة ومحور المقاومة.
هذا الإصرار العجيب على تجنيد خلايا الرصد والابتزاز هو نتيجة مباشرة للفشل العسكري المتراكم لدول العدوان الأمريكي السعودي الإسرائيلي على مدى عشر سنوات، فالآلة الحربية لم تحقق أي هدف من أهدافها في إخضاع اليمن أو مصادرة قراره الوطني، ومع سقوط هذه الخلية الجديدة يتأكد مرة أخرى أن الجبهة الداخلية صامدة والتلاحم بين يقظة الأمن ووعي المواطن شكل معادلة أفشلت كل محاولات زعزعة الأمن والاستقرار، وأثبتت أن اختراق الداخل رهان خاسر أمام شعب يعتبر حماية الاستقلال معركة تبدأ بتطهير الأرض من أدوات الخيانة والتبعية.
لم يقف الإنجاز الأمني عند اعتقال عناصر الخلية فحسب، بل إن التحقيقات كشفت مخططات تخريبية أوسع استهدفت بنية الدولة وتعطيل التنمية واختراق السيادة عبر السنوات الماضية، فالاعترافات الأخيرة لعناصر الخلية التجسسية أوضحت تغلغل الشبكة في قطاعات الاقتصاد والزراعة والتعليم، مستترة تحت غطاء منظمات دولية لخدمة أجندات خارجية تريد إبقاء اليمن تحت الوصاية.
العملية الأخيرة برهنت على تطور القدرات الأمنية في الرصد الاستباقي واختراق غرف عمليات العدو المشتركة، وكسر احتكار المعلومات الذي تديره أجهزة أمريكا وإسرائيل والسعودية وبريطانيا الاستخبارية، وهذا الاختراق الأمني لا يقل أثراً عن الانتصارات الميدانية التي حققتها قواتنا المسلحة، وهو يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن الوقائي والنهوض الوطني المبني على السيادة.
بهذا الإنجاز الاستخباري للعيون الساهرة تسقط كل محاولات ضرب الجبهة الداخلية والأمن الوطني "خط أحمر" لا يُسمح بتجاوزه، واليوم الوعي الشعبي واليقظة الأمنية، هما الدرع الحصين والمنيع الذي يحمي مكتسبات السيادة الوطنية، ويفتح الباب أمام مرحلة استقرار وبناء قائمة على الاستقلال والوعي.


طباعة