اليمن ومضيق هرمز .. صدمة تلوح في الأفق

اليمن ومضيق هرمز .. صدمة تلوح في الأفق

في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط الدولية. أي اضطراب في هذا الممر، سواء عبر إغلاق فعلي أو حتى تهديد جدي،

يؤدي إلى سلسلة تفاعلات اقتصادية متسارعة تتجاوز حدود الإقليم لتطال بنية النظام الاقتصادي العالمي، مع تأثيرات غير متكافئة تمس الدول الهشة بشكل أكبر، وفي مقدمتها اليمن.
تعتمد اليمن بنيويًا على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من الوقود والسلع الأساسية، وهو ما يجعلها شديدة الحساسية تجاه الصدمات الخارجية. في حال تعطّل تدفق النفط عبرمضيق ، فإن أولى النتائج المتوقعة تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما سينعكس محليًا عبر زيادة أسعار الوقود، ومن ثم ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وصولًا إلى تضخم أسعار الغذاء. هذا التسلسل لا يحدث تدريجيًا، بل غالبًا بشكل متسارع، نظرًا لطبيعة الأسواق التي تتفاعل مع التوقعات بقدر تفاعلها مع الوقائع.
المشكلة الجوهرية في الحالة اليمنية لا تكمن فقط في حجم الصدمة، بل في سرعة انتقالها إلى الداخل، حيث يمكن أن يؤدي أي تأخير في الإمدادات إلى اختلالات فورية في السوق. ومن هنا تبرز أهمية الاستجابة المؤسسية السريعة القائمة على إدارة مركزية للأزمة، بحيث يتم رصد المؤشرات الحيوية بشكل يومي واتخاذ قرارات مرنة تتناسب مع تطور الوضع. إن غياب التنسيق في مثل هذه الظروف قد يضاعف من آثار الأزمة أكثر من الأزمة نفسها.
من منظور اقتصادي تطبيقي، لا يُعد تأمين الوقود لكامل السوق هدفًا واقعيًا في المدى القصير، بل ينبغي التركيز على القطاعات ذات الأولوية العالية مثل الخدمات الصحية وسلاسل الإمداد الغذائي، لما لها من دور حاسم في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي. بالتوازي مع ذلك، يصبح التدخل المؤقت في تسعير السلع الأساسية أداة ضرورية للحد من التقلبات الحادة، رغم ما قد يترتب عليه من تشوهات مرحلية في السوق.
كما أن كفاءة البنية اللوجستية، خاصة في الموانئ المرتبطة بـ باب المندب تمثل عاملًا حاسمًا في تقليل آثار الصدمة، إذ إن تقليص زمن التفريغ وتحسين إجراءات التخليص يمكن أن يساهم في تعزيز تدفق السلع دون الحاجة إلى موارد إضافية كبيرة. ويكتمل هذا الإطار عبر تنظيم النقل الداخلي، بما يضمن توزيعًا متوازنًا للسلع ويحد من الاختناقات المحلية.
خلاصة القول، إن اليمن لا يمتلك ترف تجنب تداعيات أزمة من هذا النوع، لكنه يمتلك هامشًا واقعيًا لتقليل آثارها عبر استجابة سريعة قائمة على تحديد الأولويات وتعظيم كفاءة الموارد المتاحة. وفي ظل بيئة دولية متقلبة، يصبح الاستباق في إدارة المخاطر خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تأجيله.


طباعة