حظيرة المُجرمين

حظيرة المُجرمين

في سالف العصور المُنصرمة واللّاحقة، تطلّعت حضارة الغرب الإجراميّة لغرس مبدأ الرُّقيّ والازدهار الموشوم في أساطيرها نحو ألباب أمّة الإسلام، وأن لا عراقة وتطوّر لأيّ أمّة دون أن تُجيد الإنجليزيّة كالبُلبل الرنّان،

وإصدار صكوك الإغراء للإقبال على مُستنقعاتها بغيّة الرفاهيّة في رغد العيش، فضلاً عن ترميمها لمصطلح الحريّة المنشودة للعالم بمساحيق الإعلام الممول صهيونيّاً، وإلاّ فلا تطوّرٍ يُذكَر!
ما إن تسرَّبت فضائح الصّهيوني جيفري إبستين وجزيرته الشّيطانيّة، حتّى ضحلت تلك المُصطلحات التي تنغّمت بها منظومة الغرب الكافر، وانحسرت مكياج الحداثة عن وجهها الكالح المليء بالتّجاعيد الأخلاقيّة والنّدوب القبيحة، منظومةٌ تدثّرت بوشاح الحضارة طويلاً، ولم تكن سوى حظيرة حيوانات أشبعت غريزة الانحطاط في نفوس قادتها المُجرمين ومن كان يلج فيها؛ ليقضوا أوقاتهم في سبيل استعراض سقوطهم المُدوّى.. وممارسة طقوس إجراميّة لا تجرؤ حتّى كواسر الغابات الإقدام عليها.
ليس بالأمر الغريب على من تشبَّع بثقافة القرآن، وتوثَّب ببصيرته الفذّة معرفة أساليب اليهود وكذبهم أنّ يعتريه حالة الذّهول مما جرى ويجري في الكشف عن مزيدٍ من الفضائح الإبستينيّة الإبليسيّة؛ لأنّه يعلم يقيناً أنّ هذا العدوّ معلولٌ بسرطان الأخلاق والقيم من رأسه إلى أخمصه منذ امتهانه لقتل الأنبياء والكفر الصّريح بآيات الله والتعاليم الإيمانيّة، وصولاً إلى استعباده لشعوب الأمّة وشنّ عدوانه المُتوحّش عليها - لا سيّما غزّة - في حين أنّ الأمّة المُترهلة وعياً أيقظها هذا الحدث الذي تكشَّف لها مكر وزيف أنظمة البترودولار مؤخراً، والتي توّرّط رؤوساءها في المُشاركة بمراسيم الإجرام والفساد.
بلغت وقاحة لوبيّة إبستين الشّيطانيّة ذروتها في نهب أستار الكعبة المُشرَّفة، وجعلها موضع أقدام أربابها النّتنة.. في عملٍ يُضاف لسجلّاتهم الدّنيئة، وتأريخهم الحافل بالشّؤم والنّذالة، وعن وصفهم المُعتاد لمحور الجهاد والمُقاومة أنّها منظّمات إرهابيّة وتزعزع أمن المنطقة، فهو وصفٌ يفوق النّكتة السّاذجة، فهم كالعاهرة التي ينطلق لسانها للحديث عن مآثر الشّرف والعفّة!
نحن في مرحلةٍ مفصليّة فارقة، لا رماديّة في المواقف التي تُميط قناع الغربال، ولا عذر للتنصّل عن مواجهة حثالة الأمركة ولوبيّ الموساد ومن لفّ لفيفهم، فميعاد الجولة القادمة لا مناص لها من الإياب، وعلى الذين يتّخذون الحياد وسيلةً للنّجاة اليقظة والفطنة من السّقوط في رذيلتها المؤديّة حتماً للاستغلال العدوانيّ، وأنّ القرآن الكريم والتّمسك بأعلام الهدى هما معيار القوّة والثّبات في تحطيم صنم الشّيطان الإبستيني ومن يُقاسمه رغيف البغيّ والعدوان.


طباعة