في رحيل المربي الفاضل محمد عبد العزيز
نعم، الموت حق وشيء لا بد منه. فقد رحل عنا عميد الصحافة "السبتمبرية"، الأخ والزميل والمربي الفاضل الأستاذ العميد محمد عبدالعزيز عبدالرحمن. ذلك الاسم الذي لم يكن مجرد اسم في عالم الصحافة، بل كان مدرسة في النقد والتحليل السياسي والعسكري، ومسيرة مهنية حافلة بالعطاء.
تقلد الفقيد عددًا من المناصب الصحفية حتى وصل إلى نائب رئيس التحرير لصحيفة (26 سبتمبر) وكذلك مجلة (الجيش). وبدأ مسيرته في صحيفة (الراية) قبل الوحدة، ثم انتقل بعد ذلك للعمل ضمن هيئة تحرير صحيفة (26 سبتمبر).
عرفته عن قُرب خلال حرب صيف عام 1994، حيث كنا نعمل معًا في ظروف الحرب ونصدر صحيفة يومية تُوزَّع في الجبهات حتى آخر يوم من أيام الحرب، ثم عدنا للإصدار الأسبوعي. وكان حاضِرًا في الميدان بالكلمة والتحليل والجهد المتواصل.
كان فريدًا في قراءته للواقع العسكري والسياسي، يعمل بلا كلل ولا ملل. ثم تدرج في مواقع التحرير من سكرتير تحرير إلى نائب مدير تحرير، ثم مديرًا للتحرير ونائبًا لرئيس التحرير.
كان أغلب وقته في إدارة التصحيح، يتواصل معه الجميع؛ هذا يطلب مقدمة، وذاك يطلب أسئلة، وآخر يطلب عنوانًا. فكان بحقٍّ ملك العناوين بلا منازع، ومخرجًا فنيًّا بدرجة امتياز، يراجع المواد ويصححها ويقرأ الصفحات قبل طباعتها بعين خبيرة وضمير مهني.
محمد عبدالعزيز – رحمه الله – كان كتلة من النشاط، لا يعرف الكسل ولا اليأس، وجهه بشوش وروحه طيبة، فأحبه الجميع وقدروه. كان مثقفًا موسوعيًا، أذكر يومًا أنه انتقل من منزل إلى آخر ولم يملك منزلاً خاصًا، وكان معه أكثر من عشرين كرتونًا من الكتب، فسألته: هل قرأت هذه الكتب كلها؟ فقال: هذه نصف ما لدي، وقد قرأت أضعافها.
كان يكتب المقال بمختلف أنواعه، ويكتب القصة، ويؤلف الشعر، ويحب الأطفال ويعطف عليهم، ويطعم القطط، ويذهب يوميًا إلى سوق السمك ليشتري لها الطعام. أي قلب رحيم كان يحمله هذا الإنسان!
له مواقف إنسانية لا تُحصى مع المرضى والمحتاجين، لا يتم عمل أي كشف أو مساعدة إلا واسمه في المقدمة. يزور المريض ويواسيه، حتى في أيامه الأخيرة وهو يعاني من المرض كان يتصل ليطمئن. إنك رائعٌ فعلاً.
كافح منذ صغره؛ كان طالبًا جامعيًّا يعمل ليؤمن مصاريف دراسته، فكان مثال الصحفي المكافح الذي صنع نفسه بنفسه.
رحمك الله أيها الفارس الصحفي، ستفتقدك الصحافة اليمنية كثيرًا.
رحم الله العميد محمد عبد العزيز عبد الرحمن.
الله يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى.
{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
عظم الله أجر أسرته الكريمة وجميع زملائه في دائرة التوجيه المعنوي وأصدقائه ومحبيه.