انهيار تعليمي للعام الثالث على التوالي في غزة
ما يشهده القطاع التعليمي في غزة يمثل مأساة إنسانية كبيرة، حيث تحولت المدارس والجامعات من منارات للعلم والأمل إلى شواهد على حجم المعاناة والألم وأصبحت المسيرة التعليمية في غزة مسيرة مخضبة بالدم تعكس واقعاً قاسياً يعيشه الطلبة والمعلمون على حد سواء،
بالإضافة إلى تعرض مئات المدارس للتدمير الكلي أو الجزئي، كما استهدفت الجامعات الرئيسية في القطاع، مما أدى إلى توقف التعليم العالي وضياع سنوات دراسية على جيل بأكمله، كما أن معظم المدارس الناجية من القصف تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين، مما يجعل استئناف العملية التعليمية فيها أمراً في غاية الصعوبة، فاستهداف التعليم هو استهداف للمستقبل وما جرى هو إبادة تعليمية عملت على محو منهجي للتعليم من خلال قتل المعلمين والطلبة وتجويعهم وتشريدهم، وتدمير البنية التحتية التعليمية.
كل ذلك يأتي ضمن سياسة تضييق ممنهجة يتبعها العدو الإسرائيلي وتتعرض لها الوكالة الأممية العاملة في غزة وتمثلت تلك السياسة بعرقلة إدخال المواد والمستلزمات التعليمية وفرض قيود على تمويلها، إلى جانب حملات التحريض والتشويه ضدها، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة التعليمية في قطاع غزة، في حين تُعد الأونروا في غزة هي الممول الرئيسي لخدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، حيث تشرف على مئات المدارس، وتقدّم التعليم الأساسي لعشرات الآلاف من الطلبة ويؤدي تقويض قدرتها التشغيلية إلى حرمان شريحة واسعة من الأطفال اللاجئين من التعليم وتقويض أي إمكانية حقيقية لاستئناف العملية التعليمية في المستقبل القريب وهو ما يسعى إليه العدو لتحقيقه.
في المقابل من ذلك عمدت قوات الاحتلال الى سياسات الإغلاق المشدد ومنع حرية التنقل لحرمان آلاف الطلبة الفلسطينيين من حقهم في استكمال تعليمهم داخل القطاع وخارجه مما أدى إلى خسارة فرص تعليمية ثمينة وضياع أعوام دراسية كاملة، وهذا المنع يمثل انتهاكا صريحاً للحق في التعليم وحرية التنقل وهذا يأتي ضمن سياسة عقاب جماعي تستهدف فئة الشباب وتقيد مستقبلهم العلمي والمهني وهذه الخسارة الفادحة تحمل آثارا كارثية طويلة الأمد على التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهذه الهجمات ليست حوادث معزولة، بل سلوكاً ممنهجا من العدوان يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني.
وفي الوقت الذي احتفل فيه العالم باليوم العالمي للتعليم والذي صادف يوم السبت 24 يناير 2026م، يواجه فيه قطاع التعليم في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، واحدة من أخطر الأزمات نتيجة حرب الإبادة التي شنها الاحتلال وما رافقها من تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية واستهداف مباشر للطلبة والمعلمين، إلى جانب سياسات التضييق المتصاعدة والتي أدت إلى حرمان آلاف الطلبة من التعليم وحصدت أرواح عشرات الآلاف من الطلبة والمعلمين نتيجة الدمار الهائل الذي لحق بالمدارس والجامعات وهيئات التعليم في القطاع مما أسهم في شلل شبه كامل للعملية التعليمية للعام الثالث على التوالي رغم وجود المبادرات الفردية لمواصلة التعليم في الخيام، وهذا يجعل استئناف العملية التعليمية أمرا بالغ الصعوبة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.. كما أن ما حدث ويحدث لا يُعد مجرد تعطيل للعملية التعليمية، بل جريمة مكتملة الأركان بحق الإنسان الفلسطيني ومستقبله وحياته، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تكفل حماية التعليم في أوقات النزاعات المسلحة، ولكن في حال فلسطين ولاسيما غزة فلا جدوى من القانون والمواثيق فهي مجرد حبر على ورق.